حكايات فلسطينية
سيف أبو كرش.. كفيف فلسطيني يقلّد أصوات أبطال الأنمي

Photo: Palestine TV report (thumbnail)
تقرير أصلي
بعض المواهب من الغرابة بحيث تعيد ترتيب فكرتك عمّا يستطيعه إنسان. سيف أبو كرش فتى فلسطيني لم يرَ يوماً شخصيات الأنمي التي يحبها — فهو كفيف — لكنه تعلّمها رغم ذلك، بأذنه، حتى صار يستحضر أصواتها متى شاء: صيحات القتال، والعبارات الشهيرة، والبنيان الصوتي الكامل لأبطال اليابان المتحركين، يعيد بناءه طفلٌ يعرفهم صوتاً خالصاً لا صورة. روى تلفزيون فلسطين قصته في تقرير يتداوله الناس بالعربية، وتحتفي به تايمز أوف فلسطين اليوم لأن موهبته عنوانٌ يكفي بذاته — لا يحتاج إطار الحرب، وإن كان يحمله أيضاً كما يحمله كل طفل فلسطيني. شاهدوه يؤدي، ثم حاولوا أن تتذكروا أنه لم يبصر قطّ إطاراً واحداً مما يؤديه.
أذنٌ مكان العينين#
ما يفعله سيف ينتمي إلى حرفة عالية. ففي اليابان يتدرب مؤدو أصوات الأنمي — «السِيْيُو» — سنواتٍ ليبنوا الشخصية من لا شيء سوى النَفَس وطبقة الصوت والإيقاع، وكبارهم نجومٌ في بلادهم. وسيف يشتغل على المادة نفسها من الطرف الآخر من العالم ومن دون الصورة: كلُّ ما توصله الرسوم عبر وجه الشخصية وجسدها عليه أن يبلغه صوتاً وحده، وكل ما يعيده هو صوتٌ وحده. تلك هي الأعجوبة المطوية في تقرير تلفزيون فلسطين — فالتقليد بهذه الدقة ليس محاكاةً بل تحليل: أذن طفل كفيف تفكّك الأداء وتعيد بناءه من الذاكرة. أجيالٌ من أطفال فلسطين والعرب كبرت داخل الأنمي المدبلج — «كرتون» بعد الظهر الذي علّم نصف المنطقة أن تحلم بمغامرات مستعارة — وسيف تجاوز مرحلة المشاهدة بخطوة: لقد سكن ذلك العالم.
مسرحٌ بحجم صوته#
ينشر سيف أداءه على صفحته في فيسبوك، حيث يكتشف جمهوره ما وقعت عليه كاميرات تلفزيون فلسطين. ومن هنا ستتابعه تايمز أوف فلسطين — فقسم «حكايات فلسطينية» في هذه الصحيفة وُجد بالضبط لفلسطينيين لا تتمهل دورة الأخبار عند قصصهم — وسنوسّع هذا الملف كلما تقدمت رحلته، بمباركة عائلته وبشروطها، لأنه طفل وقصته ملكه أولاً. أما الآن فالاحتفاء بسيط، وكافٍ: في مكانٍ يعطي أطفاله كل أسباب الصمت، بنى فتى كفيف مسرحاً من صوته، وعلى هذا المسرح يستطيع أن يكون أي أحد — سيّافاً أو قرصاناً أو نينجا أو بطلاً. والأبطال الذين يؤدي أصواتهم يجدون طريقهم دائماً في النهاية. وكذلك، بكل الدلائل، سيفعل هو.