سياسة ودبلوماسية
الرجوب يطالب بانتخاب الرئيس أولاً: «أبو مازن خايف من انقلاب»
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
طالب جبريل الرجوب، أمين سرّ اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد أرفع قادتها، علناً بأن ينتخب الفلسطينيون رئيساً قبل أن ينتخبوا برلماناً — ثم سمّى، بجملة عامية صريحة ارتدّ صداها في الإعلام الفلسطيني، الخوفَ الذي يقول إنه يقف في الطريق: «أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب».
وفي لقاء مع ناشطين شباب نظّمه الائتلاف الفلسطيني للسلام في رام الله، بحسب ما نقلت «القدس» ووكالة «راية» و«ميدل إيست مونيتور»، جادل الرجوب بأن الترتيب الذي قرّره الرئيس محمود عباس يقلب الدستور رأساً على عقب. فمرسوم 9 يوليو/تموز حدّد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 — الأولى منذ عقدين — على أن تجري الرئاسية في وقت ما من 2027. قال الرجوب إن «النظام السياسي الفلسطيني نظام رئاسي»، ولذا ينبغي انتخاب الرئيس أولاً، وعلى الفصائل التوافق على شخصية وطنية جامعة للمنصب. أما عباس، فاقترح أن يبقى رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية — وهي الصيغة التي تستخدمها السياسة الفلسطينية المهذبة لترفيع الرئيس التسعيني إلى الطابق الأعلى.
ثم جاءت الجملة التي صنعت العناوين. «أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب»، قالها الرجوب بعامية رجلٍ يتكلم من خلف ظهر مُحرّري البيانات، في تصريحات نقلتها وكالة «سما» وتناقلتها الصحافة الفلسطينية والأردنية على نطاق واسع، وسط قراءات ربطتها بالشقوق المتراكمة داخل فتح. ولم يصدر عن مكتب الرئيس أي رد حتى النشر.
وترتيب الصناديق ليس مماحكة إجرائية؛ إنه السؤال كله. فالتسلسل المقرّر — برلمان في نوفمبر، ورئاسة في وقتٍ ما من 2027 — يعبر بعباس مرحلةَ الانتقال كاملة الصلاحيات، فيما تدار الخلافة مؤسسياً: نُصّب حسين الشيخ هذا العام أول نائب لرئيس منظمة التحرير في تاريخها تعييناً لا اقتراعاً، وهي الهندسة التي غطّتها تقارير هذه الصحيفة عن الخلافة بالتفصيل. أما قلبُ التسلسل، كما يطالب الرجوب، فيفتح المنصب الأعلى للتنافس الآن — واستطلاعات الرأي تضع الأسير مروان البرغوثي متصدراً بفارق كاسح، ومحمد دحلان، الغريم المنفي الذي حققت هذه الصحيفة في قناته الخلفية إلى غزة هذا الأسبوع، يبشّر من أبوظبي بـ«قيادة جديدة». جملةُ الانقلاب عند الرجوب لا تتهم الرئيس بجنون الارتياب بقدر ما تسمّي، من داخل الدائرة الضيقة نفسها، المنطقَ الذي يفترضه كل فلسطيني: أن الروزنامة مبنية لحماية شاغل المنصب.
وتمتد شكوك الرجوب إلى إمكان انعقاد الاستحقاق المقرّر نفسه. قال للحضور ذاته: «أتمنى تصير انتخابات لكني مش متأكد»، ووصف إلغاء انتخابات 2021 — التي ألغاها عباس قبل أسابيع من الاقتراع، رسمياً بسبب رفض إسرائيل السماح بالتصويت في القدس الشرقية — بأنه «أكبر خطأ استراتيجي في تاريخنا»، بل وصفه في موضع آخر من التصريحات، كما نقلت «الترا فلسطين»، بالعار. وسؤال القدس الشرقية نفسه ما زال معلقاً بلا جواب فوق 28 نوفمبر، ومثله سؤال السماح لحماس بالترشح؛ وإسرائيل لم تقل شيئاً في الحالتين.
وهوية المتكلم لا تقل وزناً عن الكلام. فالرجوب، ابن الثالثة والسبعين، ليس غريباً يرمي الحجارة من الخارج: سبعة عشر عاماً في السجون الإسرائيلية، وقيادة الأمن الوقائي في الضفة طوال سنوات أوسلو — مرآة قيادة دحلان في غزة — وأمانة سرّ مركزية فتح منذ 2017، ورئاسة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وهو من فاوض على القوائم المشتركة المجهضة مع حماس عام 2021. ولطالما افتُرض أنه يضمر طموحاً رئاسياً خاصاً، وهو افتراض غذّاه وتنصّل منه في نفَس واحد حين أكد أنه لن يترشح للمجلس التشريعي فيما ينوي، كما قال، «مواصلة أداء دور سياسي» خلال العملية الانتخابية.
ما يرسّخه تدخّل الرجوب أضيق من تحدٍّ وأكبر من تعليق: لقد كُسر المحظور. فمطلبُ صندوق رئاسي، وتسميةُ الخوف الذي أجّله عقدين، لم يأتيا هذه المرة من حماس، ولا من المنفى، ولا من الشارع — بل من أمين سرّ اللجنة المركزية للحركة الحاكمة نفسها، علناً، في رام الله. ومن الآن حتى 28 نوفمبر، سيجلس السؤال الذي وضعه الرجوب في القاعة تحت كل تحضير للاقتراع: هل عودة السلطة إلى الصناديق فتحٌ حقيقي للسياسة الفلسطينية، أم ترميم مُرتَّب للبيت وصاحبُه ما زال ممسكاً بكل المفاتيح؟
