كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

شفافية ومساءلة

«سيتيزن لاب» يطارد برمجية التجسس التي طاردت حقوقيي فلسطين

تايمز أوف فلسطين

«سيتيزن لاب» يطارد برمجية التجسس التي طاردت حقوقيي فلسطين

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أكّد باحثون جنائيون رقمياً ما ظل المجتمع المدني الفلسطيني يشتبه به طويلاً: هواتف عاملين في منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية — المنظمات الست نفسها التي صنّفتها إسرائيل لتوّها «إرهابية» — مصابة بـ«بيغاسوس»، برمجية التجسس العسكرية التي تبيعها مجموعة «إن إس أو» الإسرائيلية. جاء التحقق من «فرونت لاين ديفندرز» بالتعاون مع مختبر «سيتيزن لاب» في جامعة تورنتو، فحوّل خوفاً عصيّاً على الإثبات إلى واقعة موثقة: من يوثّقون الاحتلال كانوا هم أنفسهم مراقَبين عبر جيوبهم — وبينهم باحث في «الحق»، ومدير مركز «بيسان»، والمحامي المقدسي صلاح حموري الذي جُرّد لاحقاً من إقامته ورُحّل. هذا التقرير يقدّم المختبر الذي أنجز ذلك الكشف، والباحث الذي صار الخصم العلني الأشرس لصناعة التجسس المأجور، ومعركةً باتوا في 2026 يكسبونها على مرأى من الجميع.

المختبر الذي يصطاد «بيغاسوس»
المختبر الذي يصطاد «بيغاسوس» · Graphic: Times of Palestine

«سيتيزن لاب» قوة عظمى غير متوقعة: مجموعة بحث أكاديمية في كلية مونك بجامعة تورنتو، أسّسها عام 2001 عالم السياسة رونالد ديبرت، تطبّق المنهج الجنائي على سؤال بسيط: من يتجسس على المجتمع المدني، وبأي أدوات؟ يشرّح باحثوها الهواتف المصابة كما يشرّح الأطباء الأنسجة، وينشرون النتائج بصرامة إثباتية صمدت أمام كل محكمة وكل إنكار. «سيتيزن لاب» هو من تتبّع إصابات «بيغاسوس» عبر عشرات الدول؛ وهو من وضع تحليلُه لهاتف معارض سعودي «إن إس أو» في فلك جريمة قتل جمال خاشقجي؛ وهو من التقط عام 2021 ثغرة «فورسد إنتري» — الاختراق الصامت الذي يستولي على الآيفون برسالة غير مرئية — كشفاً فرض ترقيعاً طارئاً لكل أجهزة «أبل» على الأرض وسلّح دعوى «أبل» ودعوى «واتساب» ضد الشركة.

وأبرز صيادي التجسس في المختبر هو جون سكوت-رايلتون، الباحث الأول الذي بدأت مسيرته — على نحو غير متوقع — بتصوير جوي بطائرات ورقية فوق ميدان التحرير، ثم تطورت إلى عقد كامل في تعقّب المراقبة المأجورة. شهد أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، وقدّم إحاطات للبرلمانات، وأتقن — على غير عادة الباحثين الجنائيين — ساحةَ الجمهور: سلاسله التي تترجم الاكتشافات التقنية إلى عواقب مفهومة جعلت كلفة صناعة التجسس مقروءة للملايين. وتوصيفه للصناعة لم يلن يوماً. قال هذا العام، مع ظهور أدلة جديدة: «إن إس أو تتصرف تماماً كالطغاة الذين تخدمهم»، و«لا يمكنك أن تدير ظهرك لإن إس أو ولا لصناعة التجسس المأجور الأوسع».

والملف الفلسطيني هو حيث اقترب عمل المختبر أكثر ما يكون من قرّاء هذه الصحيفة. فتحقق 2021 — «بيغاسوس» على أجهزة ستة مدافعين فلسطينيين، المكتشف بعد تصنيفات الإرهاب الإسرائيلية بحق «الحق» و«الضمير» و«بيسان» و«الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال» و«اتحاد لجان العمل الزراعي» و«اتحاد لجان المرأة» — أسقط الحد الفاصل بين المراقبة والتجريم: التصنيفات والإصابات استهدفت المؤسسات ذاتها في الموسم ذاته. ومدير «الحق» شعوان جبارين، المدرج في «قائمة المئة» لهذه الصحيفة، أمضى السنوات التالية حاملاً الملف إلى كل عاصمة تُصغي. أما لصحافيي فلسطين — وشهود هذه الصحيفة منهم — فكان الدرس بنيوياً: أدوات التجسس التي تُباع باسم مكافحة الإرهاب وُجّهت إلى التوثيق نفسه.

وما يجعل 2026 خبراً لا ذكرى سنوية هو أن المعركة باتت تُنتج أحكاماً. ففي أواخر 2025 حظرت محكمة فيدرالية أميركية على «إن إس أو» نهائياً استهداف «واتساب» وأمرتها بمحو الثغرات التي بنتها — بعدما وجدت القاضية فيليس هاميلتون الشركةَ مسؤولة عن انتهاك قانون مكافحة القرصنة الأميركي، وقضت هيئة محلفين في مايو/أيار 2025 بتعويضات عقابية لواتساب قدرها 167 مليون دولار. والقائمة السوداء لوزارة التجارة الأميركية، المفروضة عام 2021 على أدلة وثّقها «سيتيزن لاب»، ما زالت قائمة. ثم جاء ما تنبأ به سكوت-رايلتون: أفادت «واتساب» بأن حملات «بيغاسوس» مرتبطة بالشركة جرت رغم كل ذلك — واحدة من 3 إلى 7 فبراير/شباط 2026 وأخرى من 13 إلى 19 أبريل/نيسان — في تحدٍّ ظاهر للحظر القضائي، وقالت إنها ستطلب من المحكمة معاقبة الشركة. الشركة التي باعت الحكومات حصانةً من العواقب تكتشف، ملفاً قضائياً بعد ملف، كيف يكون شعور من يراقبه أحدٌ يملك الأدلة.

والدرس الذي يعلّمه عقدا «سيتيزن لاب» هو ما تؤكده تغطيات هذه الصحيفة نفسها مراراً: التوثيق يتراكم كالفائدة المركبة. بصمة رقمية تُلتقط من هاتف ناشط في رام الله تصير مستنداً في سان فرانسيسكو، فقيداً في قائمة سوداء بواشنطن، فـ167 مليون دولار، فحظراً قضائياً دائماً، فطلبَ عقوبات. ومنذ هذا الأسبوع، ينضم «سيتيزن لاب» إلى مصادر هذه الصحيفة الدائمة — إلى جانب المنظمات الحقوقية التي بدّد تحليلُه الجنائي الشكَّ يوماً عن عامليها — بحيث حين ينشر المختبر، يراه قرّاؤنا باللغتين في اليوم نفسه. فمن هم الأكثر عرضة للاستهداف يستحقون أن يكونوا الأفضل اطلاعاً عليه.

تابع القراءة

آخر الأخبار

  1. سفراء فلسطين يحوّلون البعثات سفاراتٍ بعد موجة الاعتراف

    تايمز أوف فلسطين
  2. عباس يعيّن كل رجال الأمن الفلسطيني من الشرطة إلى المخابرات

    تايمز أوف فلسطين
  3. الرجوب يطالب بانتخاب الرئيس أولاً: «أبو مازن خايف من انقلاب»

    تايمز أوف فلسطين
  4. إسرائيل وواشنطن والضعف الذاتي تُقصي السلطة عن مستقبل غزة

    تايمز أوف فلسطين
  5. الإمارات تعيد محمد دحلان إلى غزة عبر قناة كوشنر

    تايمز أوف فلسطين
  6. دحلان: كوشنر أكّد لنا وقف الاعتداءات على غزة من صباح الغد

    تايمز أوف فلسطين
  7. تايمز أوف فلسطين تختار المئة الأكثر تأثيراً بين فلسطينيي العالم

    تايمز أوف فلسطين
  8. شركات فلسطين الكبرى تسجّل تعافياً بعد أسوأ أعوام الحرب

    تايمز أوف فلسطين
  9. من نابلس إلى هيوستن.. عشرة رجال أعمال يسندون الاقتصاد الفلسطيني

    تايمز أوف فلسطين
  10. الاحتلال يحرم مبتوري الأطراف في غزة من أطراف صناعية

    تايمز أوف فلسطين