سياسة ودبلوماسية
آيزنكوت يتجاوز نتنياهو ويتصدر استطلاعات الانتخابات الإسرائيلية
%20(cropped).jpg?width=640)
حقوق الصورة: Gadi Eisenkot — Wikimedia Commons / Spokesperson unit, President of Israel · الترخيص
تقرير أصلي
تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب على غزة لم يعد الرجل المطلوب هزيمته بنيامين نتنياهو، بل غادي آيزنكوت — رئيس الأركان الأسبق الذي انسحب من حكومة الحرب وبنى حزبه الجديد «يَشار» على اتهام صريح: أن رئيس الحكومة أطال الحرب حفاظاً على بقائه السياسي. استطلاع القناة 12 الإسرائيلية في أواخر يوليو/تموز وضع «يَشار» في الصدارة بـ24 مقعداً متقدماً بمقعد واحد على الليكود، فيما أوردت «جيروزاليم بوست» أن آيزنكوت سجّل أوسع تقدم له على نتنياهو في سؤال رئاسة الحكومة المباشر، وأن الليكود بلغ أدنى مستوياته منذ أكثر من عام. غير أن الأرقام ذاتها تكشف لماذا لا يزال السباق مفتوحاً: كتلة خصوم نتنياهو تجمع نحو 58 مقعداً وكتلته نحو 52، والمقاعد العشرة التي تفصل المعسكرين عن أغلبية الـ61 تملكها الأحزاب العربية التي يصرّ المعسكران على أنهما لن يحكما بها. بهذا التقرير تفتتح تايمز أوف فلسطين مرصدها الانتخابي الدائم، وستتابع كل تحرك ائتلافي حتى ليلة الفرز، وباللغتين.
من يصعد ومن يهبط#
أوضح خطوط الحملة صعودُ آيزنكوت على حساب الاندماج الذي كان يفترض أن يحتكر معسكر «أي أحد إلا نتنياهو». فحين دمج رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت وزعيم المعارضة يائير لبيد حزبيهما في قائمة «بياحد» هذا الربيع، قفزت القائمة الوليدة إلى 26 مقعداً في الاستطلاعات متصدرةً المشهد. لكن رصد «هآرتس» الدوري سجّل منذ ذلك الحين انحداراً شبه متواصل: 15 مقعداً في استطلاع القناة 12 الأخير، أي خسارة تفوق ثلث قوتها الافتتاحية، ذهب معظمها إلى آيزنكوت الذي رفض الانضمام إلى اندماج جرى التفاوض عليه من دونه، قائلاً في تصريحات نقلتها «تايمز أوف إسرائيل» إن الإعلانات المفاجئة «ليست طريقة بناء الشراكات». وعلى اليسار حافظ حزب «الديمقراطيين» بزعامة يائير غولان على نحو 11 مقعداً مع ميل صاعد. أما في معسكر اليمين، فيستقر «عوتسما يهوديت» بزعامة إيتمار بن غفير قرب 8 مقاعد، بينما هوى بتسلئيل سموتريتش — وزير المال الذي أدار ملف ضم الضفة الغربية — إلى 4 مقاعد على حافة نسبة الحسم التي إن لم يبلغها خرجت «الصهيونية الدينية» من الكنيست وأسقطت معها عشرات آلاف أصوات اليمين. ويبقى شاس بزعامة أرييه درعي و«يهدوت هتوراة» أثبت مكونات كتلة نتنياهو، فيما يتفاوض أفيغدور ليبرمان زعيم «يسرائيل بيتينو» على خوض مشترك مع آيزنكوت لن يقبله — بحسب مقربين نقلت عنهم «تايمز أوف إسرائيل» — إلا إذا أضاف مقاعد ملموسة للكتلة. أما بيني غانتس، منافس نتنياهو الأول مرتين، فانزلق إلى الهامش حتى إن آيزنكوت لم يدعُه أصلاً حين جمع قادة المعارضة للتنسيق على ما سمّاه طريق «الأغلبية الصهيونية».
الائتلافات التي تتشكل#
ثلاثة سيناريوهات تتنازع حسابات الائتلاف. الأول حكومة عريضة مناهضة لنتنياهو يقودها آيزنكوت مع «بياحد» و«الديمقراطيين» وليبرمان — كتلة جنرالات ورؤساء حكومات سابقين لا يجمعها إلا إسقاط نتنياهو، وتظل رغم ذلك دون الـ61، فلا تحكم إلا بدعم خارجي أو رسمي من الأحزاب العربية التي يستبعدها قادتها علناً. والثاني هو المعادلة المعروفة: الليكود مع «عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية» والحريديم — ائتلاف الحرب نفسه — وتثبّته الاستطلاعات عند نحو 52 مقعداً عاجزاً عن التمدد ما لم يستعد ناخبين بعثرتهم عامان ونصف من الحرب وأزمات الأسرى والضائقة الاقتصادية. أما الثالث فهو الذي يناقشه المعلقون الإسرائيليون بأصوات خافتة: لا أغلبية لأحد، نتنياهو رئيسَ حكومة تصريف أعمال، وانتخابات سادسة. تحليل مجموعة «ستبتو» للمخاطر وصف الاقتراع بأنه استفتاء على شكل الدولة بعد السابع من أكتوبر؛ والأرقام تقول إن الاستفتاء قد لا يُسفر عن حكم.
المقاعد العشرة التي لا يطلبها أحد#
ميزان الكنيست، بالأرقام الراهنة، بيد «الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي وبيد «الموحدة» بزعامة منصور عباس، بنحو 5 مقاعد لكل قائمة — وأوردت «هآرتس» في أواخر يوليو/تموز أن القوائم العربية تكسب أرضاً مع تعافي نية التصويت لدى فلسطينيي الداخل. عباس صنع سابقة عام 2021 حين صار أول زعيم حزب عربي يدخل ائتلافاً حاكماً في إسرائيل، وقد قدّمته «آيريش تايمز» هذا الشتاء بوصفه صانع الملوك غير المتوقع في هذه الحملة. لكن المفارقة التي يسميها باحثو المركز العربي في واشنطن «معضلة آيزنكوت» تقطع الطريقين معاً: نتنياهو وبينيت رفضا علناً حكومةً تستند إلى أصوات عربية، وآيزنكوت يطلب «أغلبية صهيونية» بالاسم، فيُطلب من مليوني فلسطيني من مواطني إسرائيل أن يصنعوا أغلبية حكومات ترفض حتى نطق أسماء أحزابهم. وبين أن تدعم «الموحدة» حكومةً من الخارج أو تدخلها أو تترك البلاد تنزلق إلى انتخابات سادسة، يتقرر مصير السباق كله.
ماذا تحسم النتيجة للفلسطينيين#
لا ائتلاف محتملاً ينهي الاحتلال، لكن المسافة بين السيناريوهات تقاس رغم ذلك بأرواح الفلسطينيين. عودة نتنياهو تعني بقاء آلة الضم التي يديرها سموتريتش وشرطة بن غفير، واستمرار سياسة غزة التي أمضت عواصم العالم عام 2026 في محاولة كبحها. أما حكومة يقودها آيزنكوت فتدخل ملتزمة صفقة أسرى وترميم العلاقة بواشنطن وأوروبا — علماً أن آيزنكوت يتحدث عن الانفصال عن الفلسطينيين ضرورةً أمنية لا عن دولة فلسطينية حقاً. ولإعمار غزة، ولتسجيل أراضي الضفة المتسارع الذي وثّقته هذه الصحيفة، ولمسعى السلطة الفلسطينية إلى استعادة مقعدها إلى الطاولة، تبقى هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة أكبر متغير منفرد في العام المقبل. سيلاحق هذا المرصد الاستطلاعات والاندماجات ومعارك نسبة الحسم والمحادثات الهادئة مع الأحزاب العربية بنداً ثابتاً حتى فرز الأصوات.


