الحرية المالية
مهاجم واحد يفرغ 1082 بتكوين من محافظ «كولدكارد» المعيبة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
في إحدى وأربعين دقيقة قبيل فجر الأربعاء، أفرغ مهاجمٌ 1196 عنواناً من عناوين البتكوين تعود لمستخدمي «كولدكارد» — إحدى أكثر المحافظ الصلبة موثوقيةً في عالم البتكوين — جارفاً نحو 1082 بتكوين، أي قرابة 70 مليون دولار بالأسعار الحالية، في عملية آلية واحدة بين الساعة 01:10 و01:51 بتوقيت غرينتش يوم 30 يوليو/تموز، بحسب تحليلات لسجلّ البلوكتشين نقلتها «كوين ديسك» و«ذا هاكر نيوز». السرقة من أكبر ما نُسب يوماً إلى عيب في محفظة صلبة، وسببها لم يكن اختراقاً لجهاز بعينه، بل خللاً رياضياً شُحن بصمت في نظام التشغيل قبل أكثر من خمس سنوات.
يكمن الخلل، الذي كشفته شركة «كوينكايت» المصنّعة في تحذير أمني، في طريقة توليد الأجهزة المتأثرة لـ«البذرة» — السرّ الأم الذي تُشتق منه كل مفاتيح المحفظة وعناوينها. فمنذ الإصدار 4.0.0 من نظام التشغيل، الصادر في مارس/آذار 2021، كانت الأجهزة المتأثرة قد تتجاوز شريحة العشوائية المخصصة فيها وترتد إلى بديل برمجي قابل للتنبؤ، فتُنتج بذوراً بنحو 72 بتاً من العشوائية الفعلية بدلاً من 128 بتاً مقصودة. وهذا الفارق في علم التشفير ليس تفصيلاً: فقد نقل كلفة تخمين مفاتيح المحفظة من المستحيل فيزيائياً إلى الممكن صناعياً. وقد أنجز أحدهم هذا العمل الصناعي، وحسب مسبقاً فضاء المفاتيح الهشّ، وجرف كل ما يطاله في مسحة واحدة — فيما رجّح باحثون أمنيون نقلت عنهم «بتكوين ماغازين» أن أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي سرّعت البحث.
يغطي تحذير «كوينكايت» البذور المولّدة على أجهزة Mk3 بإصدارات 4.0.1 إلى 4.1.9، وعلى أجهزة Mk4 وMk5 وQ قبل الإصدارين 5.6.0 و1.5.0Q على التوالي. وتحمّل الرئيس التنفيذي للشركة رودولفو نوفاك المسؤولية كاملة في بيان يوم 31 يوليو/تموز قائلاً: «أنا آسف ومحطّم. فريقنا مكسور القلب». صدر نظام التشغيل المصحّح، لكن التحذير قاطع في النقطة التي يجب أن يفهمها كل مستخدم متأثر: العبرة بالإصدار الذي كان قائماً لحظة توليد بذرتك، لا بإصدار جهازك اليوم. فالتحديث لا يصلح بذرة وُلدت ضعيفة. العلاج الوحيد هو التحديث ثم توليد بذرة جديدة كلياً على النظام المصحّح — أو عبر خيار رمي النرد في الجهاز، الذي يستمد العشوائية من نردٍ تُلقيه بيدك — ثم نقل كل الأموال إلى المحفظة الجديدة.
غطّى هذا القسم لأشهر لماذا تَعني الحيازة الذاتية الفلسطينيين تحديداً: بنوك في غزة جمّدت الحسابات وماتت مع فروعها، وسماسرة نقد يقتطعون أربعين بالمئة، وضفة غربية تغرق في شيكلات لا تستطيع إيداعها. وبالنسبة إلى الفلسطينيين الذين ردّوا على ذلك الفشل بحيازة مفاتيحهم بأنفسهم — وبعضهم على أجهزة «كولدكارد» — ليست سرقة هذا الأسبوع حجةً لإعادة المال إلى الوسطاء، بل تعليمات تشغيلية: تحقّق من الجهاز والإصدار اللذين ولّدا بذرتك؛ فإن وقعا ضمن النطاقات المتأثرة، فعامل المحفظة على أنها مكشوفة، وولّد بذرة جديدة على نظام محدّث، وانقل رصيدك الآن قبل أن يبلغه حسابُ أحدهم المسبق. أما المحافظ التي وُلدت بذورها خارج النطاقات المتأثرة أو برمي النرد فليست معنية.
الدرس الأكبر يقطع في الاتجاهين، والتغطية الأمينة تدين لقرّائها بالنصفين. يجادل المشككون، كما تلاحظ «كوين ديسك»، بأن الواقعة ستدفع المدّخرين نحو منتجات الوصاية وصناديق المؤشرات. لكن ما فشل هنا لم يكن فكرة الحيازة الذاتية، بل عشوائية معطوبة لدى مصنّع، عُثر عليها وكُشفت وصُحّحت في العلن، وكل عنوان متأثر قابل للتدقيق على سجلّ عام. لم يتلقَّ أي مودع فلسطيني دُمّر فرع بنكه تحذيراً وإصلاحاً ومحاسبة علنية خلال ثمانٍ وأربعين ساعة. لقد اجتازت الحيازة الذاتية أسوأ أسابيعها منذ سنوات على طريقة الأنظمة المفتوحة: بمرأى من الجميع. ومن تحميهم — ومنهم قرّاء هذه الصحيفة — يكونون في أمانهم الأكبر حين يتعاملون معها بوصفها انضباطاً لا جهازاً.