الشتات الفلسطيني
من واشنطن إلى غزة.. «حياة» تبني مدرسة وتُطعم مدن الأيتام

حقوق الصورة: Photo triptych: stills from Haya Washington's video
تقرير أصلي
في مخيمات النزوح جنوب قطاع غزة أطفالٌ تركتهم الحرب وحدهم تماماً — مئات منهم، تجمعهم مضاربُ صار عمال الإغاثة يسمونها «مدن الأيتام»، حيث كل وجبة وكل غالون ماء نظيف وكل خيمة شيءٌ حمله متطوع إنساني بيديه. من بين المنظمات الحاملة «حياة واشنطن»، منظمة غير ربحية مسجلة في العاصمة الأميركية تدير عمليات إغاثة ميدانية في غزة منذ عام 2023، وقد راكم سجلُّها الهادئ العملي — غذاء وماء شرب نظيف ومأوى طارئ ورعاية طبية لأطفال أيتام، جرى إيصالها عبر أخطر فصول الحرب — دائرةً من الشركاء تمتد من محاربين أميركيين قدامى إلى طلاب جامعات ينظمون موائد إفطار خيرية. بهذا الملف تواصل تايمز أوف فلسطين تغطيتها لمؤسسات الشتات التي تؤدي العمل الذي لا بريق له، لكنه يبقي الناس أحياء.

مدن الأيتام#
يتركّز عمل «حياة واشنطن» في مخيمات جنوب غزة التي تؤوي أطفالاً قُتلت عائلاتهم كاملةً — من بينها مخيم «البركة»، حيث أوصلت قوافلها الغذاء والماء النظيف والخيام الطارئة إلى مئات الأطفال النازحين. المنظمة، المسجلة بصفة 501(c)(3) الضريبية الأميركية والتي تعرّف نفسها بأنها محايدة سياسياً ودينياً، تصوغ رسالتها ببساطة: رفاه النازحين، يُترجم مساعداتٍ إنسانية وتعافياً طويل الأمد لا بيانات. وبقيت فرقُها وشركاؤها المحليون في الميدان في فترات استطاعت خلالها — بحسب روايتها — بلوغَ مناطق في غزة تعذّر على المنظمات الكبرى دخولها، وهي رواية تتسق مع انهيارات ممرات الإغاثة الرسمية المتكررة خلال الحرب، حين واصلت منظماتٌ صغيرة متجذرة محلياً حركتها بعدما توقفت قوافل الوكالات الكبيرة. وإلى جانب عمل الطوارئ، تدير المنظمة برنامجاً للمياه النظيفة لعائلات النازحين، وتروي صفحة مشاريعها إيقاعاً يومياً أكثر منه حملةً موسمية: نحو ستمئة رغيف خبز ساخن توزَّع كل يوم على الخيام ومراكز الإيواء — تلك المواظبة التي لا تصلح للصور، لكن عليها تعيش عائلات النازحين فعلاً.
مدرسة بين الخيام#
أطموحُ ما ردّت به المنظمة على مدن الأيتام ليس شحنة إغاثة بل بناء: فقد بنت «حياة واشنطن» لأطفال المخيمات مدرسةً تحمل اسمها — مدرسة «الحياة» — ناقلةً استثمارها التعليمي من برامج إلى مكانٍ فعلي للتعلّم. ويتجول شريطٌ نشرته المنظمة في الثاني من أغسطس/آب، وزوّدت به هذه الصحيفة، داخل المدرسة: صفوفٌ بهياكل خشبية جدرانُها شوادر بيضاء تحمل أختام هيئة «الخدمت» الباكستانية للإغاثة، ولافتات مكتوبة باليد على مداخل صفَّي الثاني والرابع، وطابور صباحي تقفه التلميذات بين المقاعد الخشبية، وفي كل مكان: الازدحام. أمهاتٌ بالسواد يصطففن أمام طاولات التسجيل ممسكاتٍ بملفات الأوراق، واجتماعُ المعلمين يملأ خيمته حتى الجدران. وهذا الازدحام هو الخبر الذي تريد المنظمة قوله بالشريط نفسه: المدرسة تجاوزت طاقتها فعلاً، وتقول «حياة واشنطن» إنها تحتاج إلى توسعةٍ تستوعب ثلاثمئة تلميذ إضافي يطلبون الالتحاق. وفي قطاعٍ دمّرت الحرب أو أصابت معظم مبانيه المدرسية وتركت مئات آلاف الأطفال بلا صفوف، تفعل مدرسةٌ تُرفَع بين مخيمات النزوح ما لا تفعله المساعدات الغذائية: تمنح أطفالاً فقدوا كل شيء نظامَ يومٍ وسبباً للاستيقاظ وكباراً وظيفتهم مستقبلُ هؤلاء الصغار — وقائمةُ انتظارها مقياسُ كم تحتاج غزة من أمثالها.
دائرة الشركاء تتسع#
بدأ سجل المنظمة يجتذب حلفاء غير متوقعين. ففي فبراير/شباط 2026 اختارت «فيتيرانز ريبيلدينغ لايف» — منظمة يديرها محاربون أميركيون قدامى — «حياة واشنطن» شريكاً لها في إغاثة غزة وجمعت عشرة آلاف دولار للتعاون بينهما، مرّرت كل دولار منها إلى الغذاء وماء الشرب النظيف والخيام الطارئة لأطفال مخيم البركة؛ وتصف منظمة المحاربين إمدادَ المخيمات كله من غذاء وماء ورعاية طبية بأنه قائم على متطوعين اختاروا البقاء في غزة. وتمتد الدائرة إلى الحياة الجامعية والأهلية في الولايات المتحدة، حيث شاركت منظمات طلابية «حياة واشنطن» تنظيمَ موائد إفطار جماعية ومزادات خيرية، وعقدت المنظمة فعاليات مشتركة مع «بلوم تشاريتي» و«أميركيون من أجل أيتام فلسطين» روى فيها أطباء شهاداتهم من بعثاتهم إلى غزة، فيما تعرض أكشاكها الأهلية الصابون النابلسي وزيت الزيتون الفلسطيني — فأدخلت أيتامَ غزة، والتراثَ الفلسطيني نفسه، في الإيقاع اليومي لحياة المسلمين وحركات التضامن في أميركا. والمنظمة تقبل الزكاة وتمرّ قنوات تبرعها عبر منصات العطاء الأميركية المعتمدة — وهي تفصيلة ذات شأن، لأن القنوات المسجلة القابلة للتدقيق هي بالضبط ما يميز الإغاثة الراسخة عن جمع التبرعات المرتجل الذي كسر قلوب المتبرعين وثقتهم مراراً.
ما الذي وصل فعلاً.. وما الذي ينقص#
معيار هذه الصحيفة في تغطية المساعدات أن تفصل بين ما جرى تسليمه وما لا يزال مطلوباً، وشطرا الجملة حقيقيان هنا. سُلّم: توزيع متواصل للغذاء والماء في مخيمات جنوب غزة منذ 2023، وخطُّ خبز يومي بنحو ستمئة رغيف، ومأوى طارئ، ورعاية طبية لأطفال أيتام، وبرنامج مياه، ومدرسة بُنيت لأطفال المخيمات، وسجلُّ شراكات وضع محاربون أميركيون قدامى أسماءهم عليه. ولا يزال مطلوباً: أولاً المرحلة التالية للمدرسة نفسها — التوسعة التي تقول المنظمة إنها ستُقعِد ثلاثمئة طفل ينتظرون الالتحاق اليوم — ومن بعدها كل شيء، وبمقياس لا تطاله منظمة واحدة: فقد تركت الحرب المساعدات في عموم غزة دون الحاجة بكثير، والإعمار متوقفاً، وأطفال مدن الأيتام معلّقين على خط الإمداد المحمول على أكتاف المتطوعين هذا بالذات، إلى أن يحلّ محله شيء أكبر وأدوم. من أراد من القراء الاطلاع على عمل المنظمة يجده على موقعها hayawashington.org بما فيه سجل أثرها ومشروع المياه. فمقياس منظمات كهذه ليس حجمها بل مثابرتها — وبحسب السجل المتاح، ثابرت «حياة واشنطن» حيث المثابرة هي العمل كله.
سجل التحديثات والتصويبات
- تحديث: وُسّع التقرير بإضافة المدرسة التي بنتها المنظمة لأطفال المخيمات وخط الخبز اليومي وشراكاتها الأهلية، وفق إعلانات المنظمة.
- تحديث: أُضيف شريط المنظمة من داخل مدرسة «الحياة» وإفادتها بأن المدرسة تجاوزت طاقتها وتحتاج توسعة لثلاثمئة تلميذ إضافي، وصُحّح الاسم العربي للمنظمة إلى «حياة واشنطن».