شفافية ومساءلة
محاكم أميركا تُحيي أحكاماً بـ655 مليون دولار ضد السلطة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
يوم الخميس، قدّم محامو السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير طلباً طارئاً إلى المحكمة العليا الأميركية يحمل في طياته اعترافاً استثنائياً: إنفاذ حكم أميركي واحد — 655.5 مليون دولار لضحايا هجمات في محيط القدس مضى عليها ربع قرن — قد يدفع السلطة نحو الانهيار. الطلب، الموجه إلى القاضية سونيا سوتومايور كما أوردت «يو إس نيوز» وغيرها، يلتمس تجميد الإنفاذ ريثما تطلب السلطة مراجعة كاملة. إنها اللحظة الأكثر حدة حتى الآن في حصار قانوني يتراكم منذ عقدين في المحاكم الأميركية، وتعكسه ملياراتٌ من أحكام المحاكم الإسرائيلية تُقتطع من المنبع من أموال الضرائب الفلسطينية، ويمتد إلى أوروبا في صورة تدقيقٍ في كلمة السلطة نفسها. بهذا التقرير تفتتح تايمز أوف فلسطين سجلَّها الدائم لتتبع الدعاوى: كل قضية ذات شأن ضد السلطة، متابعةً حتى الحكم، وباللغتين.
الجبهة الأميركية: من «سوكولو» إلى «فولد»#
القضية المرساة هي «سوكولو ضد منظمة التحرير»، التي رفعها أميركيون من ضحايا هجمات وقعت في القدس ومحيطها بين 2001 و2004 وقتلت 33 شخصاً. وجدت هيئة محلفين في نيويورك عام 2015 أن السلطة والمنظمة مسؤولتان، وقضت بتعويض قدره 218.5 مليون دولار يتضاعف تلقائياً ثلاث مرات إلى 655.5 مليوناً بموجب قانون مكافحة الإرهاب. ألغت محكمة الاستئناف في الدائرة الثانية الحكم عام 2016 لانعدام الاختصاص — فأجاب الكونغرس بإعادة كتابة القانون: نصّ «قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب» لعام 2019 على أن السلطة والمنظمة «تُعدّان قد قبلتا» بالاختصاص الأميركي إن هما واصلتا مدفوعات مرتبطة بهجمات أضرّت بأميركيين أو حافظتا على نشاط في الأراضي الأميركية. وفي 20 يونيو/حزيران 2025، في قضية «فولد ضد منظمة التحرير» — التي رفعتها عائلة آري فولد المقتول عام 2018 — كتب رئيس المحكمة روبرتس، بإجماع القضاة التسعة، أن القانون دستوري. ثم تساقطت الأحجار سريعاً: في 31 مارس/آذار 2026 استدعت الدائرة الثانية تفويضها العائد لعقد مضى وأعادت حكم «سوكولو» كاملاً، وطلبُ الخميس الطارئ هو جواب السلطة — القائل، في الجوهر، إن لا محكمة تملك إحياء حكمٍ مات قبل عشر سنوات. ومع تراكم الفوائد ومضيّ قضية «فولد» نفسها قدماً، يتجاوز الانكشاف الأميركي للسلطة الرقمَ المتصدر للعناوين بكثير، ويفتح الحكمُ الإجماعي البابَ أمام كل مدّعٍ في وضع مماثل.
عقدة المدفوعات في قلب كل شيء#
الاختصاصُ القضائي وسياساتُ الملف الأميركي يمران معاً عبر نظام واحد: مدفوعات السلطة للأسرى ولعائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا في الصراع. في فبراير/شباط 2025 أصدر الرئيس عباس مرسوماً يلغي النظام — الإصلاح الذي طالبت به واشنطن عقداً كاملاً، والفعل الذي يستشهد به محاموه في المحاكم. أما السجل منذ ذلك الحين فمتنازَع عليه على نحو يستحق قرّاء هذه الصحيفة سماعه بلا مواربة. فقد قرّرت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً في فبراير/شباط 2026 أن السلطة دفعت أكثر من 200 مليون دولار بموجب النظام خلال 2025 — عام مرسوم الإلغاء نفسه — ووضع تقرير للوزارة في أبريل/نيسان 2026 نحو 156 مليوناً منها لدى الأسرى وعائلات القتلى؛ ونشر «منتدى السياسة الإسرائيلي»، المتعاطف مع الإصلاح، خارطة طريق في يوليو/تموز لـ«استكمال» ما يقرّ بأنه غير مكتمل؛ وذكرت تقارير في فبراير أن مسودة دستور مؤقت كادت تعيد ترسيخ المدفوعات في القانون الأساس. موقف رام الله أن تحولاً حقيقياً نحو رعاية اجتماعية على أساس الحاجة جارٍ، وأن تدقيقاً مستقلاً — وُعد به الرئيس ماكرون في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 حين أعلن أن عباس «أكد له إلغاء النظام» — سيثبت ذلك. وإلى أن يصدر التدقيق نتائجه، تبقى الفجوة بين المرسوم والمدفوعات أخطرَ سؤال مفتوح في الحياة القانونية للسلطة: فهي تقرر الاختصاص الأميركي، والمعونة الأوروبية، ومصداقية كل تعهد إصلاحي قدّمته السلطة للعواصم التي تقرر اليوم مستقبل غزة.
الجبهة الإسرائيلية: الحكم بالاقتطاع#
الجبهة الثانية لا تحتاج محامي تنفيذ، لأن مال المدّعى عليه يمرّ أصلاً عبر حكومة المدّعي. فقد أصدرت المحاكم الإسرائيلية سلسلة طويلة من الأحكام ضد السلطة في دعاوى ضحايا إسرائيليين، ويوجّه التشريعُ الإسرائيلي الدولةَ إلى اقتطاع تلك التعويضات، ومبالغَ موازية لمدفوعات الأسرى، من أموال المقاصة — عائدات الجمارك والضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة ويفترض أن تحوّلها شهرياً. وكما وثّق تحقيق الموازنة في هذه الصحيفة، تلك الاقتطاعات سبب رئيسي لتمويل السلطة عجزَها من رواتب موظفيها غير المدفوعة. في الملف الأميركي تخشى السلطة حجزاً مقبلاً؛ أما في الإسرائيلي فالحجز هو الوضع القائم أصلاً، يجري بصمت من المنبع.
الجبهة الأوروبية: التدقيق لا قاعة المحكمة بعد#
أوروبا، حتى الآن، لا تستضيف لائحة تعويضات على النمط الأميركي ضد السلطة — ضغطها يصل اشتراطاً لا حكماً. فباريس تمسك بتعهد عباس الشخصي بالإلغاء ووعدِ التدقيق المستقل؛ وربطت المفوضية الأوروبية أجزاء من حزم دعمها غير المسبوقة بمعايير إصلاح؛ وتجادل جماعات ضغط من الجانبين بأن المعونة الأوروبية يجب أن تُرهن بمسألة المدفوعات، كما ضغطت «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في مايو/أيار بشأن التمويل الفرنسي والأوروبي. تطوران يمكن أن يغيّرا دور القارة سريعاً، وسيرصدهما هذا السجل: أي تحرك من حاملي الأحكام الأميركية لإنفاذها ضد أصول السلطة أو المنظمة في ولايات قضائية أوروبية، وأي متقاضٍ أوروبي يختبر قابلية مقاضاة السلطة أمام المحاكم الوطنية. فخزينةٌ عليها أحكام في قارتين تحتفظ بأصول في ثالثة على مسؤوليتها.
ماذا تعني اللائحة#
مقروءةً معاً، تشكّل الجبهات كمّاشةً أمضت السلطة سنوات في بنائها ولا تستطيع الإفلات منها بسهولة: المحاكم الأميركية ترى الآن أن نظام مدفوعاتها هو ما فتح باب مسؤولية من تسع خانات؛ والاقتطاعات الإسرائيلية تفرض ضريبتها أصلاً على شريان حياتها؛ والمال الأوروبي بات ينتظر برهاناً على أن النظام انتهى فعلاً؛ وسياسات قاعدة عائلات الأسرى تجعل البرهان باهظ الكلفة. تحذيرُ الانهيار في الطلب الطارئ مرافعةٌ قانونية، لكنه ليس خيالاً — فـ655 مليون دولار تقارب ربع الموازنة التشغيلية السنوية للسلطة، مستحقةً على حكومة لا تدفع الرواتب كاملة، في اللحظة التي تلتمس فيها من العالم دوراً في غزة. ستتابع تايمز أوف فلسطين كل قيد في السجل — طلب سوتومايور، وإجراءات «فولد»، ونتائج التدقيق، ودفاتر الاقتطاع، وما ستُسأل محاكمُ أوروبا الفصلَ فيه — بوصفه خطاً ثابتاً، وباللغتين، حتى تنتهي القضايا.