أبحاث وتحقيقات
عباس يعيّن كل رجال الأمن الفلسطيني من الشرطة إلى المخابرات
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
خلف كل سؤال غطّته هذه الصحيفة هذا الأسبوع — من يخلف الرئيس، ومن يضبط أمن المرحلة الانتقالية في غزة، وهل تُعقد انتخابات نوفمبر — تقف مجموعة صغيرة من رجال بزيّ عسكري لا يكاد فلسطيني يعرف أسماءهم. يقودون القوات التي تحرس الرئيس، وتستجوب الموقوفين، وتسيّر دوريات المدن، وتنسّق — على نحو خلافي — مع الاحتلال. كلهم عُيّنوا بمرسوم رئاسي؛ ولم يراجع أي برلمان تعييناً أمنياً واحداً منذ 2007، لأن لا برلمان انعقد أصلاً. هذا التقرير يقدّم قادة المؤسسة الأمنية الفلسطينية: من هم، ومن أين جاؤوا، ومنذ متى يمسكون سلاح السلطة.
البنية أولاً. تتوزع قوى الأمن الفلسطينية — التي تشغّل عشرات الآلاف وتستهلك، كما لاحظت تحليلات الموازنة طويلاً وردّده تحقيق الموازنة في هذه الصحيفة، واحدة من أكبر حصص إنفاق السلطة — على أجهزة تتبع قناتين: وزارة الداخلية على الورق، والرئاسة في الممارسة. فالقانون الأساسي يجعل الرئيس قائداً أعلى، وقانون الخدمة لعام 2005 وُضع ليقيّد مدد القادة. وكما تُظهر السير أدناه، لم تصمد القيود دائماً.
| الجهاز | القائد | في المنصب منذ |
|---|---|---|
| المخابرات العامة | اللواء ماجد فرج | 2009 |
| الأمن الوقائي | اللواء إياد الأقرع | الرئيس الحالي |
| قوات الأمن الوطني | اللواء البحري العبد إبراهيم خليل | مارس/آذار 2025 |
| الاستخبارات العسكرية | محمد إبراهيم الخطيب | 2026 |
| الحرس الرئاسي | العميد محمد دعاجنة | القائد الحالي |
| الشرطة المدنية | شاغر في السجل العلني منذ سبتمبر 2024 | — |
| وزارة الداخلية | زياد هبّ الريح | مارس/آذار 2024 |
| مساعد القائد الأعلى | الفريق إسماعيل جبر | منذ عهد عرفات |
ماجد فرج.. المخابرات العامة: سبعة عشر عاماً ولا تزال#
أقوى فلسطيني غير منتخب في الضفة وُلد في مخيم الدهيشة عام 1963، وأمضى نحو ست سنوات في السجون الإسرائيلية، وترقى في الاستخبارات العسكرية قبل أن يجعله محمود عباس رئيساً لجهاز المخابرات العامة في سبتمبر/أيلول 2009. ويسجّل ملف الجزيرة ما يقوله القانون عن المنصب: تعيين لثلاث سنوات، قابل للتمديد مرة واحدة، لسنة واحدة. فرج الآن في عامه السابع عشر. هو محاور واشنطن والقاهرة الذي لا غنى عنه، وأمين ملف التنسيق الأمني، واسم حاضر في كل سيناريو خلافة رسمته هذه الصحيفة — والمثال الأوضح على القاعدة الناظمة للمؤسسة: المدة هي ما يقوله الرئيس.
إياد الأقرع.. الأمن الوقائي: الملف الحسّاس#
جهاز الأمن الوقائي هو الجهاز الذي يعرفه الفلسطينيون أكثر ويثقون به أقل: قوة الأمن الداخلي بالزي المدني التي بناها في التسعينيات جبريل الرجوب في الضفة ومحمد دحلان في غزة — وكلاهما ظهر في صفحات هذه الصحيفة هذا الأسبوع، وكلاهما دليل على أن المنصب يفرّخ رؤساء بالانتظار. قائده الحالي، اللواء إياد الأقرع، أخفض صوتاً بكثير من سلفيه الشهيرين؛ وتُظهر وكالة الرئاسة الرسمية استقبال الرئيس عباس له في يونيو/حزيران الماضي. وجهازه يمسك الملف الذي يحدّد أزمة شرعية السلطة: اعتقالات الناشطين السياسيين وغرف الاستجواب التي وثّقتها المنظمات الحقوقية ثلاثة عقود.
العبد إبراهيم خليل.. الأمن الوطني: المكنسة الجديدة#
أقرب ما تملكه السلطة إلى جيش — قوات الأمن الوطني، الدرك النظامي الذي سيكون ركيزة أي دور فلسطيني في غزة — انتقلت قيادته في 1 مارس/آذار 2025، حين عيّن عباس اللواء البحري العبد إبراهيم خليل خلفاً للواء نضال أبو دخان المحال إلى التقاعد. ومسار خليل يروي حكايته الخاصة عن مكان الثقة: مسيرة في الحرس الرئاسي، القوة الأقرب إلى شخص الرئيس، ثم قيادة الدفاع المدني منذ يناير/كانون الثاني 2022، ثم الوظيفة بحجم جيش. وهو، بمقاييس هذه القائمة، جديد تماماً — وهذا بالضبط سبب إمساكه بالمنصب في اللحظة التي يجري فيها التفاوض على مستقبل أمن غزة.
محمد إبراهيم الخطيب.. الاستخبارات العسكرية: أحدث التعيينات#
نقلت «الشرق الأوسط» خبر تعيين محمد إبراهيم الخطيب قائداً لجهاز الاستخبارات العسكرية — الجهاز الذي يراقب قوى الأمن نفسها — ليكون أحدث الوجوه في الغرفة. ولا يكاد يوجد عنه شيء آخر في السجل العلني، وهذه هي الخلاصة بذاتها: الرجل الذي يحقق مع حاملي السلاح هو، علناً، اسم ورتبة لا أكثر.
محمد دعاجنة.. الحرس الرئاسي: منصب الحرس الإمبراطوري#
الحرس الرئاسي — وريث «القوة 17» في عهد عرفات، ومدرسة قادة المؤسسة المقبلين، والوحدة التي تمسك المقاطعة مادياً — يقوده العميد محمد دعاجنة، المعيّن بمرسوم خلفاً للعميد منير الزعبي. وهو الجهاز الذي يموّله الشركاء الدوليون بأكبر ارتياح، والذي يهمّ ولاؤه أكثر من أي شيء يومَ تنتقل الرئاسة — ولهذا يتخرج قادته صعوداً في العادة، كما فعل خليل قبل دعاجنة.
شاغر الشرطة.. والوزير الذي أمسك الملف يوماً#
الشرطة المدنية — الجهاز الذي يقابله الفلسطيني العادي فعلاً — تجسّد مشكلة التوثيق التي ظل هذا التقرير يصطدم بها. قادها اللواء حازم عطا الله من 2008 إلى 2021؛ وخلفه اللواء يوسف الحلو في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2021 حتى تقاعده في 1 سبتمبر/أيلول 2024. أما من يقود الشرطة اليوم فغير مثبت بوضوح في السجل العلني — وهي واقعة استثنائية عن قوة قوامها آلاف، ومقياس لاستخفاف السلطة بنشر أسماء من تسلّحهم. وفوق الأجهزة يجلس وزير الداخلية زياد هبّ الريح، وهو نفسه رئيس سابق للأمن الوقائي، المعيّن في حكومة محمد مصطفى الإصلاحية في مارس/آذار 2024 — وفوق الجميع، في منصب يشغله منذ أيام عرفات، الفريق إسماعيل جبر مساعداً للقائد الأعلى، فيما بات نائب الرئيس حسين الشيخ يجمع القادة إلى طاولته بحضور رئيس الوزراء: أوضح إشارة إلى وجهة هجرة الملف الأمني فيما تتجمّع آلة الخلافة.
وما تُظهره القائمة مجتمعةً مؤسسةٌ في منتصف تسليم جيلي: رئيس مخابرات في عامه السابع عشر انتهت مدته القانونية قبل ثلاثة عشر عاماً؛ وثلاثة قادة عُيّنوا خلال ثمانية عشر شهراً؛ وقوة بلا قائد معلن؛ وكل تعيين بقلم واحد لا يراجعه أحد. حين قال جبريل الرجوب هذا الأسبوع إن الرئيس يخاف انقلاباً، فهؤلاء هم الرجال الذين كان يتحدث عن ولائهم — وحين تعد وثيقة البنود الخمسة عشر بـ«سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد» في غزة، فهؤلاء من سيحملونه. يستحق الفلسطينيون أن يعرفوا أسماءهم. ومنذ هذا الأسبوع، صاروا يعرفونها.


