سياسة ودبلوماسية
الأدميرال براد كوبر يدير الآلة العسكرية تحت وقف نار غزة
,%20Commander%20of%20United%20States%20Central%20Command%20on%20August%208,%202025%20(cropped).jpg?width=640)
حقوق الصورة: Adm. Brad Cooper — US Department of Defense photo via Wikimedia Commons · الترخيص
تقرير أصلي
مجلس السلام يُلقي الخطابات، أما الآلة العاملة تحت وقف النار في غزة فتأتمر بأدميرال أميركي بأربع نجوم. تشارلز برادفورد كوبر الثاني — براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية منذ أغسطس/آب 2025 — يدير مركز التنسيق المدني العسكري، المقرَّ القائم في إسرائيل الذي تمرّ عبره مراقبةُ وقف النار ومساراتُ المساعدات إلى غزة وقوةُ الاستقرار الدولية المقبلة جميعاً. وبالنسبة إلى الفلسطينيين، لا تمسّ قراراتُ ضابط أجنبي حياتَهم اليومية في غزة اليوم أكثر من قراراته: سرعة تحرك الشاحنات، وطريقة البتّ في حوادث الميدان، وكيفية انتشار القوة التي قد تضبط وقف النار قريباً — كلها تعبر طاولة عملياته. في هذا الملف نتتبع من هو كوبر، وماذا فعل خلال الحرب، وماذا تفعل قيادته الآن — لأن قراءنا يستحقون معرفة الآلة لا البيانات الرسمية وحدها.
البحّار الذي صعد عبر أزمات المنطقة#
مرّ طريق كوبر إلى قمة قيادة المنطقة من البحرين. فقد قاد القوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط والأسطول الخامس ثلاث سنوات منذ 2021، فكان في مقعد العمليات يوم السابع من أكتوبر 2023 وعبر أشهر الحرب الأولى، يدير الحملة البحرية مع بدء الحوثيين في اليمن استهداف الملاحة في البحر الأحمر وإطلاق واشنطن عملية الحراسة في ديسمبر/كانون الأول 2023. وقبل البحرين قاد القوات البحرية الأميركية في كوريا خلال أزمة شبه الجزيرة 2016–2017 ومجموعةً هجومية استطلاعية في اليابان، مع محطات في البنتاغون والبيت الأبيض. في فبراير/شباط 2024 صعد نائباً لقائد القيادة المركزية، وفي يونيو/حزيران 2025 أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث ترشيح الرئيس ترامب له للمنصب الأعلى، فتسلّم القيادة من الجنرال إريك كوريلا في أغسطس/آب — بحّاراً على رأس قيادةٍ ظلت منذ تأسيسها بيد الجنرالات والمارينز كما لاحظت الصحافة العسكرية المتخصصة. ورأى محللون هذا الربيع أن سنواته في البحرين شكّلت طريقة خوض القيادة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران — الحرب التي لا تزال تبعاتها الدبلوماسية تمرّ من الدوحة كما روى ملفُ هذه الصحيفة عن علي الذوادي.
الرصيف والممر ودرسٌ متعلَّم#
كانت أولى مهمات كوبر في غزة إنسانيةً، وكانت درساً في التواضع. فبصفته نائب القائد عام 2024 نظّم الممرَّ البحري الأميركي للمساعدات إلى غزة — الطريق البحري والرصيف العائم — وسافر بنفسه إلى إسرائيل لمحادثات إنشائه كما أوردت «تايمز أوف إسرائيل». رفع الرصيف الإمدادات لفترة وجيزة ثم تعطّل مراراً في البحر العالي، فصار رمزاً لمسرح المساعدات: هندسةٌ بدل القرار السياسي بفتح المعابر البرية التي كانت كفيلة بإطعام غزة في أسبوع. والقراءة الأنصف لتلك التجربة — وهي التي يبدو أن قيادته الحالية استوعبتها — أن مساعدات غزة ليست مشكلة لوجستيات بل مشكلة أذونات، وأن الدور الأميركي النافع هو فرض التنسيق على من يملكون الأذونات. وذلك تحديداً تصميمُ ما يديره اليوم.
مركز التنسيق: حيث يسكن وقف النار فعلاً#
بعد خمسة أيام على توقيع قادة العالم الخطةَ الأميركية لإنهاء الحرب، افتتحت القيادة المركزية رسمياً مركزَ التنسيق المدني العسكري — 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025 — وكوبر قائده منذ ذلك الحين. يقوم المركز في إسرائيل بنحو مئتي عنصر أميركي وقاعدةٍ صارمة تكررها قيادته باستمرار: لا جندي أميركياً يدخل غزة. فالمركز هو العقدة التي يُزامَن عبرها كل ما يعبر إلى القطاع — طابقُ عمليات يقيّم التطورات لحظياً كما نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، ويُدمج فيه ممثلو الدول الشريكة والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص تباعاً بوصف كوبر نفسه. وقد زار غزة شخصياً للإشراف على تنفيذ عمل المركز. يرفع المركز تقاريره إلى مجلس السلام — الهيئة التي عُيّن دبلوماسي الأمم المتحدة المخضرم نيكولاي ملادينوف ممثلها الأعلى في يناير/كانون الثاني، وتعهد أعضاؤها بسبعة عشر مليار دولار، ويشغل مقعدَ قطر فيها علي الذوادي. أما مهمته المقبلة فالأكبر: في 26 يوليو/تموز أقرّ المجلس الوزاري الإسرائيلي دخولَ قوة الاستقرار الدولية إلى غزة — انتشارٌ أولي يصل إلى مئتي جندي من كوسوفو وألبانيا والمغرب مع احتمال لحاق آخرين، كما أوردت «لونغ وور جورنال» — أولُ قوة أجنبية في عهد وقف النار، وستصل عبر آلة كوبر التنسيقية. ووصلت الرقابة أيضاً: فقد راسلت السيناتورة إليزابيث وارن وزارتي الخارجية والدفاع مستفسرةً كتابياً عمّا إذا كان تسهيلُ المركز للمساعدات يحرّك الإغاثة فعلاً بالحجم الذي تحتاجه غزة.
ماذا تعني آلته للفلسطينيين#
بميزان الميثاق الذي تطبّقه هذه الصحيفة على كل عمل منجز: وقفُ النار الذي يراقبه مركز كوبر صامد في معظمه، ومركزُ التنسيق قائم ويعمل، وقوةُ الاستقرار التي أمضى شهوراً في تحضيرها تتحرك أخيراً — وتلك إنجازات حقيقية يستحق مهندسوها الإقرارَ الذي يسنده السجل. لكن السجل نفسه يحدد الغائب. فالمساعدات عبر الآلة لا تزال دون حاجة غزة بكثير كما وثّقت هذه الصحيفة؛ والإعمار متوقف عند الأسئلة السياسية التي لا تجيب عنها الآلة؛ ولا فلسطينيَّ واحداً في سلسلة القيادة الممتدة من مجلس السلام عبر طاولة عمليات كوبر إلى الجنود الذين سيسيّرون دوريات وقف النار. مقرُّ الأدميرال هو اليوم أكثر مؤسسات مستقبل غزة اشتغالاً — وذلك إطراءٌ لكفاءته وأوضحُ مقياس في آن لبُعد الفلسطينيين عن حكم غدهم. وستتابع تايمز أوف فلسطين إنتاجية المركز وسلوكَ قوة الاستقرار واليومَ — الموعودَ في كل خطاب — الذي تسلّم فيه هذه الآلة مفاتيحها للفلسطينيين، بنداً ثابتاً في تغطيتنا لغزة.

%20(cropped).jpg?width=640)
