كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

سياسة ودبلوماسية

من الدوحة.. الذوادي يمسك بخيطَي غزة وإيران معاً

تايمز أوف فلسطين

من الدوحة.. الذوادي يمسك بخيطَي غزة وإيران معاً

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

حين عدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مَن «تفاوضوا إلى حدّ بعيد» على اتفاقه مع إيران، ورد في القائمة اسم لا يحمل صفة رئيس دولة ولا وزير خارجية: علي الذوادي، وزير الدولة القطري للشؤون الاستراتيجية — وزير بلا وزارة، كان قبل عام شبه مجهول خارج الدوائر المغلقة، قبل أن تصفه صحيفة «التلغراف» البريطانية بالوسيط الغامض الذي أنقذ صفقة غزة من الانهيار. الملفان اللذان سيرسمان وجه المنطقة في العقد المقبل — وقف النار في غزة وإعمارها، والاتفاق النووي الأميركي الإيراني — يمرّان اليوم، إلى حدّ لافت، عبر مكتب واحد كتوم في الدوحة. وللفلسطينيين في ذلك شأن عملي مباشر: فالرجل الذي يشغل مقعد قطر في المجلس المشرف على إعمار غزة هو نفسه الرجل الذي تأتمنه واشنطن وطهران على إبقاء اتفاقهما حياً، والملفان يتقدمان معاً أو يتعثران معاً.

ملفّا الذوادي: غزة وإيران يلتقيان في الدوحة
ملفّا الذوادي: غزة وإيران يلتقيان في الدوحة · Graphic: Times of Palestine

الرجل الذي ترسله الدوحة حين تحتضر الصفقات#

صنع الذوادي مساره داخل مؤسسة الحكم القطرية، وترقّى في مكتب رئيس الوزراء إلى حقيبة «الشؤون الاستراتيجية» التي تعني عملياً الملفات الأكثر حساسية من أن تُسند إلى سواه. موقع «سيمافور» الأميركي، الذي خصّه في مايو/أيار بملف عن «نفوذه الهادئ»، وصفه بالشخصية الكتومة التي تعمل في الخلفية بالكامل تقريباً، وبعلاقة شخصية مع ترامب يحسده عليها معظم وزراء الخارجية. أما ساعته الفارقة فجاءت في سبتمبر/أيلول 2025، حين قصفت إسرائيل وفد حماس المفاوض في قلب الدوحة — اعتداءً على الوسيط نفسه. وبينما كانت قطر تزن الانسحاب من الوساطة كلها، طار الذوادي إلى واشنطن لإنقاذ المسار، وحين اتصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني معتذراً عن القصف، ظهر الذوادي في الصور جالساً في المكتب البيضاوي إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لحظة إجراء المكالمة، كما أوردت «يديعوت أحرونوت». وبعد أربعة أشهر، في يناير/كانون الثاني، أعلنت الدوحة تعيينه في مجلس غزة التنفيذي — الهيئة الدولية التي شُكّلت حول إعمار القطاع — ليصير رجل الغرف الخلفية، لأول مرة، الوجهَ المعلن لسياسة قطر في غزة.

ملف غزة: من حقائب النقد إلى مجلس الإعمار#

انخراط الذوادي في غزة أقدم من الحرب بكثير. فقد أوردت «يديعوت أحرونوت» أنه كان شخصية محورية في الترتيب الذي نقل النقد القطري — الحقائب الشهيرة — إلى غزة في سنوات ما قبل الحرب لدفع الرواتب وإبقاء اقتصاد القطاع يتنفس، وهي تحويلات جرت بموافقة إسرائيلية وعلى هوى حكومة نتنياهو يومها، أياً كان ما قاله ساسة إسرائيل عنها لاحقاً. وخلال الحرب أدار مع فريقه جولات تبادل الأسرى وحزم المساعدات ومحطات وقف النار التي توسطت فيها قطر إلى جانب مصر والولايات المتحدة. ومقعده اليوم هو المصبّ الذي تلتقي عنده تلك السيرة كلها: فمجلس غزة التنفيذي هو القناة التي يفترض أن تعبرها أموال الإعمار وترتيبات الحكم وتسلسل التعافي، فيما وصفت وكالة «فرانس برس» في تغطية زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في 28 يوليو/تموز جهد الإعمار بأنه متوقف فعلياً — عالق عند سؤالي مَن يحكم غزة ومَن يدفع، وهما تحديداً ما وُجد المجلس ليجيب عنهما. موقف قطر المعلن، عبر مكتب إعلامها الدولي، أن مقعدها يخدم «ازدهار أهل غزة». أما ما بيد الفلسطينيين في غزة حتى الآن فوقفُ نار صامد في معظمه، ومساعدات دون الحاجة بكثير، وإعمارٌ لم تلحق سياساته بعدُ بإلحاحه.

ملف إيران: رحلة سرية ووفد عالق واتفاق يُبعث#

قناة إيران تكشف إلى أي مدى تُطلق الدوحة يد الذوادي. فقد أعادت «فايننشال تايمز» بناء ما جرى: رحلة سرية إلى طهران قادها هذا الربيع مع زميله المفاوض حمد الكبيسي، حاكا خلالها بهدوء جوهرَ تفاهم أميركي إيراني، حتى إذا حلّ منتصف مايو/أيار اعتقد الفريق القطري أن الاتفاق أُنجز. لكن الحرب جاءت بدلاً منه: بعد إسقاط قوات إيرانية مروحية «أباتشي» أميركية أمر ترامب بالضربات، وذكرت الصحيفة أن الوفد القطري عَلِق سبع ساعات في مطار بطهران بينما ينهمر حوله القصف الذي طار أصلاً ليمنعه. وبحسب «أكسيوس» في يوليو/تموز، ضغط قادة قطر والسعودية والإمارات شخصياً على ترامب ليمنح الدبلوماسية نافذة أخرى، فنجت القناة التي بناها الذوادي من الحرب التي عجزت عن منعها: مع أواخر يوليو/تموز كان نتنياهو في البيت الأبيض في أول لقاء مع ترامب منذ اندلاع الحرب، وكان ترامب يعلن محادثات مباشرة مع طهران و«اجتماعاً كبيراً جداً» خلال أيام، فيما أوردت «جيروزاليم بوست» أن مفاوضين قطريين توجهوا مجدداً إلى طهران تمهيداً لتوقيع محتمل. وسجّلت «واشنطن إغزامينر» المشهد النادر: رئيس أميركي ينسب لوزير دولة قطري، بالاسم، التفاوض على اتفاقه مع إيران.

لماذا يجتمع الخيطان في مكتب واحد#

ما يجمع الملفين أكثر من جدول أعمال رجل واحد. فشبكة إيران الإقليمية — وعلاقة حماس بطهران — حاضرة في أي ترتيب دائم لغزة، ولهذا تُعقد لقاءات كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني مع قادة حماس في الدوحة، على أرض الذوادي. والقناة القطرية قطبٌ في منافسة تتابعها هذه الصحيفة طوال الصيف: فتحقيقنا في قناة كوشنر ودحلان الخلفية وثّق كيف تدفع أبوظبي بمحمد دحلان أداةً لمستقبل غزة، بينما تدير قطر — مضيفة حماس وصاحبة مقعد الإعمار اليوم — السلك المنافس، والمبعوثون الأميركيون أنفسهم يتنقلون بين القناتين. أي عاصمة خليجية تغلب قناتُها سيحدد من يحكم غزة، ومالُ مَن يعيد بناءها، وكم من الكلمة يُترك للفلسطينيين أنفسهم في الحالتين. وصعود الذوادي هو جواب الدوحة في هذه المنافسة: لا عقيدة بل شخص، موثوق في آن واحد لدى واشنطن وطهران — وعبر المكتب السياسي لحماس — في غزة. وستواصل تايمز أوف فلسطين تغطية قناة الدوحة بالتدقيق نفسه الذي تُخضع له قناة أبوظبي: فقد شهد الفلسطينيون من قبل غرباء يتفاوضون على مستقبلهم، ومعيار كل وسيط، مهما بلغت حرفته، أن ينتهي الفلسطينيون جالسين إلى الطاولة لا مبسوطين عليها.

تابع القراءة

آخر الأخبار

  1. من واشنطن إلى غزة.. «حياة» تبني مدرسة وتُطعم مدن الأيتام

    تايمز أوف فلسطين
  2. آيزنكوت يتجاوز نتنياهو ويتصدر استطلاعات الانتخابات الإسرائيلية

    تايمز أوف فلسطين
  3. محاكم أميركا تُحيي أحكاماً بـ655 مليون دولار ضد السلطة

    تايمز أوف فلسطين
  4. سفراء فلسطين يحوّلون البعثات سفاراتٍ بعد موجة الاعتراف

    تايمز أوف فلسطين
  5. عباس يعيّن كل رجال الأمن الفلسطيني من الشرطة إلى المخابرات

    تايمز أوف فلسطين
  6. «سيتيزن لاب» يطارد برمجية التجسس التي طاردت حقوقيي فلسطين

    تايمز أوف فلسطين
  7. الرجوب يطالب بانتخاب الرئيس أولاً: «أبو مازن خايف من انقلاب»

    تايمز أوف فلسطين
  8. إسرائيل وواشنطن والضعف الذاتي تُقصي السلطة عن مستقبل غزة

    تايمز أوف فلسطين
  9. الإمارات تعيد محمد دحلان إلى غزة عبر قناة كوشنر

    تايمز أوف فلسطين
  10. دحلان: كوشنر أكّد لنا وقف الاعتداءات على غزة من صباح الغد

    تايمز أوف فلسطين