كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

شفافية ومساءلة

عمر سليمان يسأل: ماذا تدين أميركا لضحايا حروب غراهام؟

تايمز أوف فلسطين

عمر سليمان يسأل: ماذا تدين أميركا لضحايا حروب غراهام؟

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

عاد الإمام الأميركي عمر سليمان، الذي أشعل رفضُه رثاءَ السيناتور الراحل ليندسي غراهام معركةً داخل الكونغرس، ليطرح سؤاله بصيغة أوسع من تغريدة: نشر يوم الخميس مقالاً في موقع «ريليجن نيوز سيرفس» الأميركي المتخصص في شؤون الأديان بعنوان «ماذا ندين لضحايا حروب ليندسي غراهام؟»، يحاجج فيه بأن تذكّر الموتى بصدق واجب أخلاقي بحد ذاته، وبأن قتلى الحروب التي دفع إليها غراهام، من غزة إلى لبنان وإيران، يستحقون من ذاكرة الأميركيين ما لا يقل عما ناله السيناتور من تأبين.

لا يدعو المقال إلى الإساءة إلى الموتى، بل يرفض أن يُمحى قتلى لحماية سمعة قتيل آخر. كتب سليمان أن «نسيان الضحايا حفاظاً على سمعة الأقوياء باسم اللياقة هو بذاته شكل من أشكال الظلم»، واضعاً ما يظنه بعض الأميركيين «لياقةً» تجاه ميّتهم في مواجهة ما يدينون به من حقيقة لموتى غزة ولبنان وإيران.

ميزان الذاكرة بعد وفاة ليندسي غراهام
ميزان الذاكرة بعد وفاة ليندسي غراهام · Graphic: Times of Palestine

ملأت واشنطن دفتر الحِداد على السيناتور خلال ساعات. مقال سليمان يسأل: من يمسك الدفتر الآخر؟ الرسم: تايمز أوف فلسطين.

وفاة وتغريدة ومذكرة إدانة#

توفي غراهام عن 71 عاماً ليلة 11 يوليو/تموز بعد ساعات من عودته من زيارة إلى أوكرانيا، وأعلن مكتبه الوفاة فجر الأحد، فيما أرجعتها النتائج الأولية للطب الشرعي في العاصمة واشنطن إلى تسلّخ في الشريان الأبهر. وانهالت كلمات التأبين الرسمية، وفي مقدمتها نعيُ الرئيس دونالد ترامب لمسيرة امتدت ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ.

في صباح الأحد نفسه كتب سليمان، رئيس معهد «يقين» للبحوث الإسلامية قرب دالاس وأحد مؤسسيه، حكماً مختلفاً: «وداعاً ليندسي. فلتعش أبديةً في الخراب جزاء الخراب الذي ساعدت في صنعه في غزة». فردّت النائبة الجمهورية بيث فان دوين، التي تمثل الدائرة التي يقيم فيها سليمان في ضواحي دالاس، بتقديم قرار لإدانته وصفت فيه كلماته بالتحريضية، مذكّرةً بأنه افتتح إحدى جلسات مجلس النواب بالدعاء عام 2019 بدعوة من الديمقراطيين. ويأتي المقال الجديد ردَّ سليمان الأكمل: الخلاف الحقيقي، كما يكتب، هو على الموتى الذين تُلزَم الأمة بأن تراهم.

تسجيلات تفضح الابتهاج#

صدر المقال في أسبوع عادت فيه كلمات غراهام نفسه إلى الواجهة. فقد نشر موقع «ميدل إيست آي» قبل أيام مقاطع لم تُعرض سابقاً صوّرها البريطاني أليكس هولدر الذي رافق غراهام ثلاث سنوات لفيلم وثائقي عن علاقته بترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في أحد المقاطع، وبينما يشاهد ترامب يتحدث إلى الصحافيين في اليوم الخامس من الحرب على إيران، يقول غراهام لمعاونيه: «كدت أبكي. منذ متى ونحن ندفع نحو هذا؟». وفي مقطع آخر يعرض على نتنياهو مشاركة أميركية في الحرب على لبنان — «ربما نطير معكم بعض الطلعات. أيعجبك ذلك؟» — فيصرف نتنياهو العرض جانباً قائلاً إن تركيزه منصبّ على إيران.

وضع سليمان هذا الابتهاج بجانب كلفته: قال غراهام إنه كاد يبكي فرحاً حين بدأت الحرب على إيران، يكتب الإمام، لكن أمهات التلاميذ المئة والعشرين الذين حصدهم القصف في إيران بكين بدورهنّ، ومثلهن آلاف الآباء والأمهات في غزة — ولغراهام يدٌ طولى في دموعهم. وكان غراهام قد وصف بنفسه صراع المنطقة بعبارات دينية صريحة، إذ قال في مقابلات متلفزة بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023: «إننا في حرب دينية».

من بلينفيلد إلى غزة#

غير أن مركز الثقل في المقال ليس خارج أميركا بل في ولاية إيلينوي. فبعد أيام من السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، طعن مالكُ المنزل الطفلَ الفلسطيني الأميركي وديع الفيومي، ابن السنوات الست، ستاً وعشرين طعنة في بيت عائلته المستأجَر قرب شيكاغو، في جريمة عاملها الادعاء بوصفها جريمة كراهية، وسعى مجلس الشيوخ لاحقاً إلى تخليد ذكرى الطفل في قرار يكرّم حياته. ونجت والدته حنان شاهين من الاعتداء، وأدلت بشهادتها أمام الكونغرس في سبتمبر/أيلول 2024. يضع سليمان وديع في السجل نفسه الذي يضم أطفال غزة وإيران: ضحيةً للمناخ الذي يصنعه خطاب الحرب داخل البلاد.

هذا السجل هو الموضوع الحقيقي للمقال، وهو يتجاوز سيناتوراً واحداً وإماماً واحداً. فقد سأل الموقع نفسه في منتصف يوليو/تموز كيف ينبغي للأميركيين أن يستقبلوا وفاة غراهام، وطرحت مجلة «كارنت أفيرز» السؤال بصيغة أكثر حدة: لماذا يُرثى غراهام ولا يُرثى ضحاياه؟ وما زال قرار فان دوين معلقاً، وسيقرر مجلس النواب في الأسابيع المقبلة ما إذا كانت كلمات الإمام تستوجب إدانة رسمية. لكن مقال سليمان يطالب المجلس بأن يزن سؤالاً أسبق: هل يحتفظ بلدٌ يخلّد مهندسي حروبه ويترك ضحاياها بلا أسماء بسجل أمين؟ أما الفلسطينيون، الذين تملأ أسماؤهم سطور ذلك السجل غير المكتوب، فيعرفون أن الجواب يحدد ما إذا كانت المحاسبة تبدأ من الذاكرة أم تنتهي بغيابها.

آخر الأخبار

  1. فرقة دبكة أمريكية تجمع تبرعات لأطفال التوحد بالضفة

    تايمز أوف فلسطين
  2. شركاء شرق آسيا يوثّقون 47 مشروعاً لتنمية فلسطين

    تايمز أوف فلسطين
  3. ميثاق مدريد للثقافة الفلسطينية.. اتفاق دولي يمهّد للانتقال إلى التنفيذ

    تايمز أوف فلسطين
  4. مجموعة واحدة تعادل 40% من بورصة فلسطين.. والباقي عصيّ على القياس

    تايمز أوف فلسطين
  5. يوم للصداقة مع فلسطين في تشيلي.. ومشروع القانون معلّق

    تايمز أوف فلسطين
  6. باريس تجمّد طلبات علماء وفناني غزة.. والمحكمة تترك السؤال القانوني بلا جواب

    تايمز أوف فلسطين
  7. خطة واشنطن لغزة بلا تمويل.. والعين على أموال المقاصة الفلسطينية

    تايمز أوف فلسطين
  8. الجيل الرابع الفلسطيني يتأجل إلى 2027.. وغزة عالقة على الجيل الثاني

    تايمز أوف فلسطين
  9. أسماء تتبدل وخطط لا تُسحب.. أرقام التهجير من غزة ثابتة

    تايمز أوف فلسطين
  10. صندوق «أغورا» لإغاثة فلسطين يختبر وعد البيتكوين العابر للحدود

    تايمز أوف فلسطين