الصحة والتعافي
الاحتلال يحرم مبتوري الأطراف في غزة من أطراف صناعية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
من أصل 2277 شخصاً من مبتوري الأطراف جرى تقييم حالاتهم في قطاع غزة بين أيلول/سبتمبر 2024 وأيار/مايو 2026، حصل 502 على طرف صناعي دائم، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية التي نقلتها «يورونيوز» بالعربية في 15 تموز/يوليو.
وكانت شبكة SciDev.Net قد أفادت في حزيران/يونيو، نقلاً عن منظمة الصحة العالمية، بأن أقل من ربع نحو 2300 مبتور جرى تقييمهم خلال الفترة ذاتها تسلّموا أطرافاً دائمة، عازيةً هذا النقص إلى شحّ حادّ في مواد الأطراف الصناعية ومكوّناتها.
غير أنّ الحالات التي جرى تقييمها ليست سوى جزء يسير من الإجمالي، إذ أوردت نشرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025، نقلاً عن منظمة الصحة العالمية، أن نحو 42 ألف فلسطيني في غزة أصيبوا بإصابات غيّرت مجرى حياتهم خلال عامين من الحرب، واحد من كل أربعة منهم طفل، بينها أكثر من خمسة آلاف حالة بتر.
وتتباين الأرقام بحسب المصدر. فقد أفادت منظمة «بتسيلم» في تموز/يوليو 2025 بأن بيانات قدّمتها وزارة الصحة في غزة إلى منظمة «أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل» سجّلت أكثر من 4700 حالة بتر أطراف، بينها ما يزيد على 940 طفلاً ونحو 370 امرأة، في حين قدّر تقرير لمنظمة الصحة العالمية في أيار/مايو من العام نفسه إصابات الأطراف بأكثر من 15 ألفاً. وقالت اليونيسف في كانون الثاني/يناير 2025 إن غزة تسجّل أعلى نسبة أطفال مبتوري الأطراف في العالم قياساً بعدد السكان، فيما وضعت أرقام منسوبة إلى الوكالة ونقلتها «الجزيرة» عدد الأطفال الذين بُترت لهم أطراف واحدة أو أكثر بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف، وهو إجمالي أعلى بكثير من رقم الوزارة. أما «رويترز» فأفادت في نيسان/أبريل بأن في غزة قرابة خمسة آلاف مبتور من جرّاء الحرب، ربعهم أطفال.
وبحسب رواية الوكالات المشرفة على سلسلة الإمداد، فإن 98 في المئة من المشكلة تتعلق بالمواد. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تدعم مركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال في غزة — وهو المرفق الرئيسي للأطراف الصناعية في القطاع وتديره بلدية غزة — لـ«رويترز» في نيسان/أبريل، إن استيراد جبس باريس ظلّ مقيّداً بشكل شبه كامل لأكثر من أربعة أشهر، بما لا يترك مخزوناً يكفي إلا حتى حزيران/يونيو أو تموز/يوليو.
وسجّلت منظمة الصحة العالمية 18 شحنة من مستلزمات التأهيل بانتظار التصريح حتى منتصف نيسان/أبريل، بفترات انتظار تتراوح بين 130 و520 يوماً، وفق SciDev.Net. ونقلت «ذا جورنال» في أيار/مايو عن المنظمة أن أي معدات تأهيل لم تدخل غزة بين أيار/مايو 2024 ومنتصف نيسان/أبريل 2026.
وقالت «كوغات»، الجهاز العسكري الإسرائيلي المسؤول عن المعابر مع غزة، لـ«رويترز» إنها تسهّل الإدخال المنتظم للمعدات الطبية، لكنها لن تسمح بمواد يمكن أن تستخدمها حماس في «بناء قدرات إرهابية»، وأضافت بشأن الأطراف الصناعية أنها في حوار مع الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بشأن تمكين استجابة طبية كافية. وأفادت «رويترز» بأن جبس باريس ومكوّنات الأطراف الصناعية البلاستيكية لا تَرِد في قوائم الاستخدام المزدوج الإسرائيلية المنشورة، خلافاً لـ«منتجات البناء».
ويشير مركز «چيشاه» الحقوقي الإسرائيلي إلى أن نظام الاستخدام المزدوج مستمد من قانون الرقابة على تصدير الدفاع الإسرائيلي لعام 2007، وأن إسرائيل صنّفت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أصنافاً إضافية ضمن المواد المقيّدة، من بينها الكراسي المتحركة غير الكهربائية. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر واليونيسف لـ«رويترز» إن القيود على أصناف مثل الكراسي المتحركة خُفّفت منذ وقف إطلاق النار.
وتتولى ثلاثة مرافق الجزء الأكبر من أعمال تركيب الأطراف. فمركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال كان يخدم نحو ألفي مريض سنوياً قبل الحرب، ويستقبل اليوم أكثر من خمسة آلاف، وفق ما قاله مشرف التصنيع فيه لوكالة «شينخوا» في تشرين الثاني/نوفمبر، مضيفاً أن المركز يعيد تدوير المكوّنات القديمة. وقال متحدث باسم المركز لـ«شينخوا» في تموز/يوليو 2025 إنه ركّب أطرافاً صناعية لنحو مئة شخص منذ بدء الحرب، وإن لديه أكثر من 300 مريض في العلاج الطبيعي.
أما مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية شمالي غزة، الممول من صندوق قطر للتنمية، فقد استأنف عمله في مقرّه الرئيسي في كانون الأول/ديسمبر بعد توقف خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر 2025، وافتتح فرعاً جنوبياً. وأفادت «غلف تايمز» بأن نحو مئة مريض تلقّوا خدمات الأطراف الصناعية منذ آذار/مارس 2025، إلى جانب قرابة تسعة آلاف تلقّوا رعاية تأهيلية وخدمات سمعيات. وقال رئيس قسم الأطراف الصناعية فيه لموقع «دروب سايت نيوز» في تشرين الثاني/نوفمبر إن الأعداد تفوق طاقة المستشفى على الخدمة.
وركّبت منظمة «هيومانِتي آند إنكلوجن» 118 طرفاً صناعياً مؤقتاً في غزة منذ مطلع 2025، وقالت لـ«رويترز» إنها لا تستطيع اليوم تقديم أكثر من أعمال الصيانة، بعدما وصلت آخر شحناتها في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتحصي منظمة الصحة العالمية ثمانية أخصائيي أطراف صناعية في غزة، بحسب «دروب سايت نيوز»، فيما أوردت SciDev.Net في حزيران/يونيو رقم تسعة أخصائيين في الأطراف الصناعية والتقويمية. وقال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس لـSciDev.Net إن المعايير الدولية تنصّ على أخصائي أطراف صناعية واحد لكل 250 إلى 300 مبتور، وأخصائي علاج طبيعي واحد لكل 100 إلى 150 مريضاً في التأهيل.
وفي المقابل، تضيق منافذ الخروج. فبيانات مكتب منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، التي أوردتها مجلة الجمعية المصرية للصحة العامة، تسجّل إجلاء 7841 مريضاً بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 و29 أيلول/سبتمبر 2025، استقبلت مصر 51 في المئة منهم. وأفاد المركز الإقليمي للإعلام التابع للأمم المتحدة (UNRIC) بأن عمليات الإجلاء تراجعت إلى النصف عام 2025، إذ جرى نقل 2266 شخصاً بين وقف إطلاق النار في كانون الثاني/يناير 2025 و10 أيلول/سبتمبر، مقابل 4947 قبل أيار/مايو 2024. وذكرت «الجزيرة» في 18 حزيران/يونيو أن أكثر من 18500 مريض باتوا بحاجة إلى الإجلاء، وأن إسرائيل أغلقت معبر رفح مجدداً في 28 شباط/فبراير فعلّقت عمليات الإجلاء، في حين أفادت وكالة «وفا» بإجلاء 35 مريضاً و62 مرافقاً عبر رفح في 16 حزيران/يونيو، وهو تناقض لا يحسمه السجل المنشور. ونقل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أرقاماً لوزارة الصحة تفيد بوفاة 1092 مريضاً في انتظار الإجلاء بين تموز/يوليو 2024 و28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، مشيراً إلى أن الرقم على الأرجح أقل من الواقع.
وتتولى برامج إقليمية تركيب الأطراف خارج غزة. فالقوات المسلحة الأردنية تفيد بتركيب 703 أطراف صناعية ضمن مبادرة «استعادة الأمل»، وإجلاء 1849 شخصاً بينهم 498 مريضاً. وأوردت صحيفة «الإمارات اليوم» في 29 تموز/يوليو أن المستشفى الإماراتي العائم في العريش ركّب أطرافاً لـ51 فلسطينياً من مبتوري الأطراف ضمن برنامج «خطوة أمل».
ويبقى الخيار الأرخص للتوسّع، وفق المعطيات المتاحة، رقمياً. فقد أعلنت «يونيسف أوتياروا» عام 2025 مشروعاً تجريبياً لطباعة أطراف صناعية ثلاثية الأبعاد لأطفال غزة، بتمويل يتجاوز ربع مليون دولار من اتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا، مع خطة لإنشاء منشأة إنتاج في الأردن، وقالت إن كلفة الأطراف المطبوعة تعادل نحو سدس كلفة التقليدية، وإن بالإمكان تصنيعها انطلاقاً من قياسات تُؤخذ بهاتف ذكي. كما يدرّب برنامج «خطوة بخطوة» التابع لمؤسسة 3DP4ME أخصائي أطراف صناعية وفنياً في الطباعة ثلاثية الأبعاد في الأردن لإنتاج تجاويف مخصّصة.
ويبقى النمو الكلفة المتكررة التي لم يقدّر أحد ثمنها علناً. فقد سجّلت منظمة الصحة العالمية تسجيل قرابة 14 ألف مريض لإعادة بناء الأطراف بين تموز/يوليو 2025 وأيار/مايو 2026، ونحو نصف من جرى تقييمهم يحتاجون إلى جراحة إضافية، وفق SciDev.Net، فيما خلص تقريرها الصادر في أيار/مايو إلى أن 32 في المئة من حالات البتر التي جرى تقييمها كانت فوق الركبة، وهي الحالات التي تتطلب أكثر الأطراف تطوراً وأطول فترات تدريب.
ولم يُنشر حتى الآن ما إذا كانت شحنات جبس باريس قد حصلت على التصريح قبل نفاد مخزون اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حزيران/يونيو أو تموز/يوليو، كما لم يُعلن أي موعد لإعادة فتح معبر رفح.

