كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الشتات الفلسطيني

يوم للصداقة مع فلسطين في تشيلي.. ومشروع القانون معلّق

تايمز أوف فلسطين

يوم للصداقة مع فلسطين في تشيلي.. ومشروع القانون معلّق

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

وافق مجلس الشيوخ التشيلي على استحداث يوم وطني للصداقة والتضامن مع الشعب الفلسطيني، لكن المقترح لم يصبح قانوناً بعد.

هذا الفارق مهم. ففي 20 مايو/أيار، أقر أعضاء المجلس نسخة معدّلة من المشروع من دون أي صوت معارض، ثم أعادوها إلى مجلس النواب. وحتى 30 يوليو/تموز، ظل السجل الرسمي لمشروع القانون رقم 16.577-24 يصنّفه في «المرحلة الدستورية الثالثة». ويعني ذلك أن على مجلس النواب النظر في تعديلات الشيوخ قبل أن يتقدم التشريع.

التاريخ المقترح هو 7 يناير/كانون الثاني، ذكرى اعتراف تشيلي بدولة فلسطين عام 2011. ويجيز المشروع للمؤسسات العامة تنظيم أنشطة تذكارية ترتبط بالصداقة والتضامن وحقوق الإنسان. لكنه، بحسب نصه المنشور، لا ينشئ عطلة مدفوعة الأجر ولا برنامج إنفاق ولا حقاً قانونياً جديداً.

ومع ذلك، توثّق رحلته غير المكتملة قصة أكبر: كيف بنت هجرة بدأت في عهد الدولة العثمانية مؤسسات تشيلية راسخة، وكيف انتقلت الهوية الفلسطينية من صحف المهاجرين وأنديتهم وشبكات التكافل بينهم إلى لغة المؤسسة التشريعية الوطنية.

أبرز النتائج#

تسلسل زمني للحياة المؤسسية الفلسطينية في تشيلي ويوم الصداقة المقترح
تسلسل زمني للحياة المؤسسية الفلسطينية في تشيلي ويوم الصداقة المقترح · Graphic: Times of Palestine

يربط المشروع قرناً من بناء المؤسسات الفلسطينية التشيلية بذكرى اعتراف تشيلي بفلسطين عام 2011. ووضعه الحالي ما زال «مشروع قانون لم يصبح قانوناً بعد». تصميم: تايمز أوف فلسطين.

ماذا يفعل المشروع؟#

النص التنفيذي قصير. فهو يعلن 7 يناير/كانون الثاني «يوماً للصداقة والتضامن بين تشيلي والشعب الفلسطيني». ويتيح للمؤسسات العامة إقامة أنشطة تعليمية أو ثقافية أو تذكارية، بما فيها أنشطة متصلة بمبادئ الأمم المتحدة وحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.

إنه قانون رمزي مقترح، وليس حزمة دعم مادي. فالنص المنشور لا ينشئ مساراً للهجرة، ولا يمول مساعدات إنسانية، ولا يغيّر السياسة الخارجية التشيلية، ولا يفرض منهجاً وطنياً إلزامياً. كما أنه لا يجعل المناسبة عطلة رسمية.

لكن الرمزية محددة وليست عامة. وفق رواية وزارة الخارجية التشيلية للعلاقات الثنائية، اعترفت تشيلي بدولة فلسطين في 7 يناير/كانون الثاني 2011. وبعد ذلك رُفعت مكانة البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في سانتياغو إلى سفارة. وكانت تشيلي قد افتتحت في أبريل/نيسان 1998 مكتب تمثيل لدى السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله.

ربط المناسبة بذكرى الاعتراف يجعلها متصلة بقرار صادر عن الدولة، لا بعيد ديني ولا بحدث عسكري ولا بتاريخ اختارته جمعية واحدة. وهكذا يضع المشروع الصداقة مع فلسطين داخل الدبلوماسية العامة التشيلية.

لماذا غيّر مجلس الشيوخ الصياغة؟#

تركز النقاش الأهم حول فعل واحد.

كانت النسخة التي وصلت إلى مجلس الشيوخ تقول إن الحكومة «ستشجّع» الأنشطة التذكارية. وخلال مناقشات اللجنة، حذرت السلطة التنفيذية من أن هذا الإلزام قد يتدخل في صلاحية الرئيس الدستورية في إدارة العلاقات الخارجية.

يوضح السجل الرسمي لنقاش مجلس الشيوخ التسوية التي توصل إليها المشرّعون. استُبدل الأمر بالإجازة: أصبح للمؤسسات العامة أن تنظّم الأنشطة. وأبقى المجلس الإشارة إلى التزامات الأمم المتحدة وحقوق الشعب الفلسطيني، لكنه صاغها بوصفها إعادة تأكيد لالتزامات سبق أن قبلتها تشيلي، لا توجيهاً جديداً تفرضه السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية.

يجعل التعديل إقرار المشروع أسهل، لكنه يضعف قوته الإلزامية. فالمؤسسة تُمنح حق إحياء اليوم ولا تُجبر عليه. وبذلك، يتوقف تحوّل المناسبة إلى حدث مدني حي على قرار الوزارات والبلديات والمدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية والجمعيات الأهلية باستخدامها.

كان التأييد واسعاً. ففي 5 مايو/أيار، وافق مجلس الشيوخ من حيث المبدأ بأغلبية 30 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع أربعة أعضاء، وفق بيانه الرسمي. وفي 20 مايو/أيار، أقر المواد المعدّلة من دون صوت معارض وأعادها إلى النواب، بحسب تقرير نشره المجلس بعد يومين.

رحلة المشروع داخل البرلمان#

التاريخالإجراء المسجلأهميته
10 يناير/كانون الثاني 2024قدّم نواب المقترحدخل المشروع الكونغرس رسمياً
15 يناير/كانون الثاني 2025وافق النواب وأحالوه إلى الشيوخانتهت المرحلة الدستورية الأولى
5 مايو/أيار 2026وافق الشيوخ من حيث المبدأقَبِل المجلس فكرة التشريع
20 مايو/أيار 2026أقر الشيوخ التعديلات وأعادوا النصعلى النواب الآن النظر في التغييرات
30 يوليو/تموز 2026بقي السجل عند المرحلة الثالثةلم يكن المشروع قد أكمل مساره في الكونغرس

يوضح دليل مجلس النواب التشيلية لصناعة القوانين أن المجلس الذي انطلق منه المشروع يراجع في المرحلة الثالثة تعديلات المجلس الآخر. فإذا وافق النواب على نص الشيوخ، يستطيع المقترح الانتقال نحو المراحل الدستورية والرئاسية النهائية. وإذا رفضوا التعديلات، فقد تكون هناك حاجة إلى لجنة مشتركة للتوصل إلى اتفاق.

غياب خطوة أحدث من السجل لا يثبت أن المشروع أُهمل أو سقط. وهو يثبت فقط ما تسمح به الوثيقة العامة: المقترح معلق، والإجراء الحاسم التالي بيد مجلس النواب.

جالية بنت حضورها بالتجارة والصحافة والتنظيم#

كرر النقاش البرلماني وصف السكان من أصل فلسطيني بأنهم جزء من النسيج الاجتماعي لتشيلي. وتدعم هذا الوصف ذاكرة مؤسسية طويلة.

يضع أرشيف المكتبة الوطنية التشيلية «ميموريا تشيلينا» الفترة الرئيسية للهجرة العربية بين 1885 و1950. ويقدّر أن عدد المستقرين العرب في تشيلي خلال تلك الحقبة تراوح بين 8 آلاف و10 آلاف شخص، كان نصفهم تقريباً من الفلسطينيين، وشكّل السوريون واللبنانيون معظم الباقين.

وصل كثيرون بوثائق عثمانية من مدن فلسطين والولايات المجاورة. وغادروا عبر موانئ البحر المتوسط، وعبر عدد منهم الأرجنتين قبل دخول تشيلي براً. وعمل المهاجرون الأوائل في الغالب باعة متنقلين، ثم أسسوا متاجر وأعمالاً في المنسوجات.

لكن الاستقرار لم يكن تجارة فقط. فقد أنشأ المهاجرون وأبناؤهم مؤسسات للتكافل وصحفاً وأندية وهيئات سياسية. يسجل «ميموريا تشيلينا» تأسيس «النادي الفلسطيني» عام 1920، ولجنة الدفاع عن الحقوق العربية في فلسطين عام 1936، ولجنة عربية مركزية عام 1947. وساعدت منشورات بالعربية والإسبانية جالية موزعة جغرافياً على النقاش حول الهوية والوطن وموقعها في تشيلي.

تجعل هذه المؤسسات حكاية الاندماج أكثر تعقيداً من مجرد ذوبان في المجتمع. فقد شارك الفلسطينيون التشيليون في الاقتصاد والسياسة والمهن والرياضة والثقافة الوطنية، وفي الوقت نفسه حافظوا على منظمات تحمل اسم فلسطين مباشرة. ويجمع اليوم المقترح بين الهويتين: فهو لا يقدم المناسبة كطقس مستورد من الخارج، بل كاعتراف تشيلي بعلاقة راسخة داخل البلاد.

كرة القدم بوصفها أرشيفاً عاماً#

يعد نادي «ديبورتيفو بالستينو» المثال الأكثر ظهوراً. ويعيد التاريخ الرسمي للنادي تأسيسه إلى أفراد من الجالية الفلسطينية عام 1920، ويصف هويته الرياضية بأنها غير منفصلة عن ذلك الأصل.

يفعل نادي كرة القدم أكثر من حفظ الاسم. فشعاره وألوانه وجمهوره ومبارياته الأسبوعية تضع الهوية الفلسطينية في مشهد وطني يومي. لا تظهر الجالية فقط عند وقوع حرب أو تصويت دبلوماسي أو مناسبة تذكارية؛ بل تحضر في جداول الدوري وذاكرة العائلة وحديث الأحياء.

يساعد ذلك على فهم سبب استدعاء أعضاء مجلس الشيوخ للمؤسسات الفلسطينية أثناء مناقشة قانون يتعلق بالتقويم. المشروع لا يخترع الصداقة بين تشيلي وفلسطين، بل يحاول منح صيغة رسمية لعلاقة حملتها المؤسسات المدنية جيلاً بعد جيل.

كم يبلغ عدد الفلسطينيين التشيليين؟#

الرقم الأكثر تداولاً هو نحو 500 ألف شخص. استخدم أعضاء في مجلس الشيوخ هذا التقدير، وتقول وزارة الخارجية إن تشيلي تضم أكبر جالية فلسطينية خارج الشرق الأوسط.

لا ينبغي دمج العبارتين في حقيقة ديموغرافية دقيقة. قد يشمل وصف «من أصل فلسطيني» مهاجرين حديثين وأحفاداً عبر أجيال متعددة وأشخاصاً تختلف طرق تعريفهم لأنفسهم. ولا يقدم التعداد الوطني، في الصفحات الرسمية التي راجعها هذا التقرير، رقماً حالياً واحداً يحسم هذه الفئات.

ولا يجيب تقدير الهجرة التاريخية عن السؤال. يمكن لجالية مؤسسة من بضعة آلاف على مدى عقود أن تنمو كثيراً عبر الأجيال، لكن هذا وحده لا يثبت العدد المعاصر.

لذلك، فإن الصياغة الأدق مؤسسية: يقدّر مسؤولون ومشرّعون تشيليون الجالية بنحو نصف مليون، ويصفونها بأنها أكبر شتات فلسطيني خارج الشرق الأوسط. أما الرقم الدقيق فيبقى رهناً بالتعريف وطريقة العد.

ما الذي يستطيع يوم تذكاري تغييره؟#

يمكن لتاريخ في التقويم المدني أن يفتح مساحة متكررة أمام المدارس والمتاحف والبلديات والمؤسسات العامة لسرد تاريخ لا يُروى دائماً بالقدر نفسه. ويمكنه أيضاً الاعتراف بالفلسطينيين التشيليين بوصفهم صانعين للحياة التشيلية، لا مجرد موضوع بعيد للسياسة الخارجية.

لكن للاعتراف الرمزي حدوداً. المشروع لا يقرر كيف تصوت تشيلي دولياً، ولا كيف تستجيب للأحداث في غزة أو الضفة الغربية، ولا كيف يحصل الفلسطينيون على التأشيرات والخدمات القنصلية، ولا كيف تتعامل المؤسسات العامة مع التمييز. وهو بلا آلية تنفيذ، وبعد تعديل مجلس الشيوخ لا يلزم أي مؤسسة بإقامة فعالية.

هذه المفارقة هي الحقيقة المركزية للمشروع. يريد مؤيدوه من الدولة الاعتراف بعلاقة بُنيت خلال أكثر من قرن، لكن صياغة الشيوخ النهائية تترك المعنى العملي لهذا الاعتراف للفعل الطوعي.

ما الذي ينبغي متابعته؟#

الخطوة التالية ليست احتفالاً، بل قرار تشريعي من مجلس النواب بشأن تعديلات مجلس الشيوخ.

إذا وافق النواب، يستطيع المقترح الانتقال نحو إكمال مساره ثم إصداره. وإذا اختلفوا، فقد يحتاج المشرّعون إلى لجنة مشتركة. وإلى أن يوثّق السجل الرسمي هذه الخطوات ويصدر القانون، يبقى 7 يناير/كانون الثاني مناسبة وطنية مقترحة لا مناسبة مقررة.

أما الاختبار الحقيقي الأول، فسيأتي بعد الإقرار: أي المؤسسات ستختار المشاركة، وأي روايات ستقدمها، وهل يشارك الفلسطينيون التشيليون في تشكيل البرامج التي تُقام باسمهم؟

حتى الآن، يجمع المشروع بين الاعتراف والعمل غير المكتمل. فهو يقول إن التاريخ الفلسطيني جزء من القصة الوطنية لتشيلي، فيما يقول وضعه المعلّق إن الرمز، مهما اتسع تأييده، لا يزال بحاجة إلى إكمال طريقه ليصبح قانوناً.

آخر الأخبار

  1. فرقة دبكة أمريكية تجمع تبرعات لأطفال التوحد بالضفة

    تايمز أوف فلسطين
  2. شركاء شرق آسيا يوثّقون 47 مشروعاً لتنمية فلسطين

    تايمز أوف فلسطين
  3. ميثاق مدريد للثقافة الفلسطينية.. اتفاق دولي يمهّد للانتقال إلى التنفيذ

    تايمز أوف فلسطين
  4. مجموعة واحدة تعادل 40% من بورصة فلسطين.. والباقي عصيّ على القياس

    تايمز أوف فلسطين
  5. باريس تجمّد طلبات علماء وفناني غزة.. والمحكمة تترك السؤال القانوني بلا جواب

    تايمز أوف فلسطين
  6. خطة واشنطن لغزة بلا تمويل.. والعين على أموال المقاصة الفلسطينية

    تايمز أوف فلسطين
  7. الجيل الرابع الفلسطيني يتأجل إلى 2027.. وغزة عالقة على الجيل الثاني

    تايمز أوف فلسطين
  8. أسماء تتبدل وخطط لا تُسحب.. أرقام التهجير من غزة ثابتة

    تايمز أوف فلسطين
  9. صندوق «أغورا» لإغاثة فلسطين يختبر وعد البيتكوين العابر للحدود

    تايمز أوف فلسطين
  10. الإدارة المدنية الإسرائيلية تُسرّع تسجيل أراضي الضفة

    تايمز أوف فلسطين