اقتصاد وإغاثة
شركاء شرق آسيا يوثّقون 47 مشروعاً لتنمية فلسطين
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
جمع شركاء فلسطين في شرق آسيا 47 مشروعاً تنموياً في سجل علني واحد، في خطوة تنقل التضامن الإقليمي من البيانات العامة إلى برامج يمكن للفلسطينيين والجمهور متابعة مسارها.
وتغطي القائمة التي نشرتها وزارة الخارجية اليابانية الصحة والمياه والتعليم والزراعة والإدارة العامة والتكنولوجيا والأعمال وتنمية الشباب. وسجلت تسع دول شريكة مشاريع ثنائية وثلاثية نُفّذت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب برامج تمتد إلى السنوات المقبلة.
ولا تقف المشاريع الـ47 عند مرحلة واحدة. فمنها دورات أُنجزت ومنح دراسية بدأ المستفيدون منها، ومنها برامج تمتد حتى عام 2032، فيما تحمل بعض المبادرات المقبلة إشارة «يحدد لاحقاً»، أي إن موعدها أو عدد المشاركين فيها أو تفاصيل تنفيذها لم يُحسم بعد.
هذا التفاوت لا ينتقص من قيمة التعاون، بل يوضح ما تحقق فعلاً وما يحتاج إلى استكمال. وقد صار لدى الحكومات الآسيوية والمؤسسات الفلسطينية أساس يمكن البناء عليه لنشر الميزانيات ومراحل الإنجاز وأعداد المستفيدين والنتائج المحدثة.
تضم قائمة «سيباد» 47 مشروعاً سجلتها تسع دول شريكة في 15 مجالاً، وتشمل أعمالاً منجزة وبرامج جارية وخططاً مستقبلية ما زالت بعض تفاصيلها قيد التحديد. رسم: تايمز أوف فلسطين.
اجتماع إقليمي يثمر سجلاً علنياً#
استضافت مانيلا في 22 يوليو/تموز الاجتماع الوزاري الخامس لمؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا من أجل التنمية الفلسطينية، المعروف باسم «سيباد»، برئاسة مشتركة من اليابان والفلبين وفلسطين.
وذكرت وزارة الخارجية اليابانية أن ممثلي 13 دولة ومنطقة شاركوا إلى جانب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا». وضمت المشاركة بروناي وكمبوديا وإندونيسيا واليابان ولاوس وماليزيا وفلسطين والفلبين وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايلاند وتيمور الشرقية وفيتنام.
أطلقت اليابان «سيباد» عام 2013 كي تسهم دول شرق آسيا بخبراتها التنموية في بناء المؤسسات الفلسطينية. وانضمت الفلبين إلى المؤتمر في أغسطس/آب 2025 قبل أن تستضيف اجتماعه الأخير. وتقول وكالة الأنباء الفلبينية الرسمية إن مانيلا تستعد لتقديم برامج في الاستزراع المائي والتعليم التقني والمهني وإدارة الهجرة.
وتتجاوز قائمة 2026 صيغة البيان الختامي؛ فهي تسمّي البرامج والشركاء والأهداف والفترات المتوقعة، وتوزع العمل على 15 مجالاً. كما تبيّن إن كان المشروع ثنائياً، أم يجمع مؤسسة فلسطينية ودولة آسيوية مضيفة وشريكاً تقنياً ثالثاً.
نتائج ظاهرة في الصحة والتعليم#
تظهر ثمار بعض البرامج بالفعل في الجامعات والمستشفيات وشبكات العمل المهني.
توفر منحة «شيميند» الإندونيسية تدريباً سريرياً لطلاب الطب الفلسطينيين الذين تعطلت دراستهم في غزة. وتسجل قائمة «سيباد» استمرار البرنامج حتى مارس/آذار 2028. كما يؤكد تقرير باللغة الإندونيسية نشرته جامعة غادجاه مادا أن كلية الطب استقبلت في 7 يوليو/تموز ثمانية طلاب من جامعة الأزهر في غزة، بينهم خمس طالبات وثلاثة طلاب.
وتوضح صفحة البرنامج في الجامعة أن الحكومة الإندونيسية تتحمل الرسوم الأكاديمية ونفقات المعيشة، وأن المنحة تتيح للطلاب إكمال التدريب السريري. وهنا يمكن قياس الإنجاز بوضوح: لم يبق الطلاب في قائمة المرشحين، بل وصلوا إلى المؤسسة التي ستتولى تدريبهم.
ويقدم التعاون الماليزي مع العاملين الفلسطينيين في القطاع الصحي بلبنان مثالاً آخر. فقد سجلت قائمة المشاريع استفادة 308 فلسطينيين من تدريب متخصص خلال عام 2025، مع استمرار المبادرة في 2026. ثم أعلنت سفارة ماليزيا في بيروت في 24 يونيو/حزيران اختتام دورة جديدة شارك فيها أكثر من 100 من مقدمي الرعاية الصحية والمسعفين، وشملت علاج الإصابات وأمراض الطفولة ورعاية كبار السن والدعم النفسي.
أما البرامج الأطول، فتعمل على تحسين البيئة المحيطة بالتدريب الفردي. وتدرج اليابان مشروعاً لإنتاج محتوى رقمي في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات لطلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع في الضفة الغربية وغزة حتى يونيو/حزيران 2028. ويستمر برنامج منفصل لبناء المدارس حتى ديسمبر/كانون الأول 2026، إلى جانب مشروع لتجهيز التعليم الإلكتروني في مدارس الضفة حتى يناير/كانون الثاني 2027.
وتتوزع المنح الجامعية على أكثر من بلد. فاليابان ومصر توفران فرصاً دراسية في الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا حتى عام 2029، فيما تمتد منح المعهد الماليزي الياباني للتكنولوجيا حتى 2032. كما تسجل ماليزيا وجود ثلاثة طلاب دراسات عليا فلسطينيين في جامعاتها الحكومية ضمن برنامج التعاون التقني.
نماذج من المشاريع الـ47#
تجمع القائمة أعمالاً مكتملة وبرامج جارية وخططاً مستقبلية. ومن أبرز النماذج:
| المجال | الشركاء | الفترة المنشورة | ما يثبته السجل |
|---|---|---|---|
| التعليم الطبي | إندونيسيا وفلسطين | أكتوبر 2025–مارس 2028 | ثمانية طلاب طب من غزة يدرسون الآن في جامعة غادجاه مادا |
| الاستجابة للإصابات | ماليزيا ومقدمو الرعاية الفلسطينيون في لبنان | يوليو 2025–يونيو 2026 | استفاد 308 أشخاص في 2025، واختُتمت دورة جديدة في 2026 |
| المحتوى المدرسي الرقمي | اليابان وفلسطين | يوليو 2025–يونيو 2028 | مواد في العلوم والرياضيات والتكنولوجيا للصفوف 5–9 |
| الاقتصاد المحلي والتراث | كوريا الجنوبية وسبسطية | أغسطس 2025–ديسمبر 2029 | سياحة وفرص دخل ودعم للفئات الأكثر حاجة |
| ريادة الأعمال | كوريا الجنوبية وبيت لحم | مايو 2026–ديسمبر 2032 | مركز للشركات الناشئة وشبكات وتبادل فلسطيني كوري |
| الاستزراع المائي | الفلبين واليابان | يناير 2027–ديسمبر 2028 | تدريب مقترح ما زالت تفاصيله قيد التحديد |
ويمتد التنوع إلى الخدمات الأساسية. فمشروع تحسين إمدادات المياه في جنين يستمر حتى عام 2029، وبرنامج تحسين سبل العيش في مخيمات الضفة حتى العام نفسه، بينما يصل برنامج أشمل لتحسين المخيمات إلى 2031. وتدرج كوريا الجنوبية تدريباً للاستجابة للكوارث يربط جنين وأريحا بمؤسسات أردنية حتى 2030، إلى جانب معهد لأبحاث الذكاء الاصطناعي مقرر حتى 2031.
وتحظى الزراعة والأعمال المحلية ببرامج متواصلة. تعمل مشاريع يابانية على تطوير الخدمات البيطرية والإرشاد الزراعي، واستضافت مؤسسات في ماليزيا وإندونيسيا مسؤولين فلسطينيين للتدريب على إدارة المحاصيل. أما مشروع كوريا الجنوبية في سبسطية، فيربط حماية التراث بتنشيط السياحة وتوليد الدخل، مع اهتمام بالنساء والأطفال.
كما تغطي مذكرة التعاون التجاري والاقتصادي التي وقعتها ماليزيا وفلسطين في سبتمبر/أيلول 2025 المناطق الصناعية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والصناعات الحلال والسياحة والطاقة والاقتصاد الرقمي. وتقول القائمة إن ماليزيا وافقت من حيث المبدأ على إعفاء بعض المنتجات الزراعية والغذائية الفلسطينية من الرسوم الجمركية.
وعبارة «من حيث المبدأ» ضرورية هنا؛ فهي تسجل اتجاه السياسة، أما قائمة السلع والأداة القانونية وموعد بدء الإعفاء، فتحتاج إلى إعلان منفصل قبل أن يتمكن التجار من الاعتماد عليه.
تعاون ثلاثي ينقل الخبرة بين المؤسسات#
يقوم نموذج «سيباد» على جمع خبرات أكثر من دولة، بدلاً من التعامل مع التنمية بوصفها مساراً أحادياً.
تتعاون الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في كثير من البرامج مع دولة آسيوية مضيفة. فيتدرب مسؤولون فلسطينيون على إدارة المحاصيل في ماليزيا، أو السياحة في تايلاند، أو العمل الدبلوماسي في فيتنام، أو المناطق الصناعية في كمبوديا. وتربط مشاريع أخرى إندونيسيا بأستراليا، أو كوريا الجنوبية بمؤسسات إدارة الكوارث في الأردن.
يوفر هذا النموذج خبرات متنوعة في الصحة العامة وسلاسل القيمة الزراعية والتعليم المهني وتنمية المنشآت الصغيرة. وقد تكون تجارب دول آسيوية واجهت تحديات تنموية متقاربة مفيدة للمؤسسات الفلسطينية حين تصمم برامجها وفق احتياجاتها المحلية.
ويمنح التعاون الثلاثي كل شريك مسؤولية واضحة أيضاً: ما الذي يقدمه؟ ومن يشارك؟ وكيف تُستخدم الخبرة بعد انتهاء الدورة؟ تزداد فائدة التدريب عندما يعود المتدرب إلى مؤسسة تملك المعدات والصلاحيات والدعم المستمر اللازم لتطبيق ما تعلمه.
المشاريع ليست صندوقاً مالياً واحداً#
لا تعني القائمة أن اجتماع مانيلا أعلن 47 منحة جديدة، كما أنها لا تقدم قيمة مالية إجمالية لهذه البرامج.
فبعض المشاريع بدأ قبل الاجتماع الأخير، وبعضها اكتمل، وبعضها يمثل التزامات متواصلة، فيما لا تزال تفاصيل عدد من الخطط المستقبلية قيد التحديد. وتعرض الوثيقة غرض كل مشروع وفترته في الغالب، لكنها لا تنشر بصورة منتظمة الميزانية أو المبالغ المصروفة أو عدد المقاعد أو المؤسسة الفلسطينية المنفذة أو نسبة الإنجاز.
وتثبت سجلات منفصلة وجود تمويل مهم وراء أجزاء من هذا التعاون. فقد أعلن مكتب اليابان التمثيلي في رام الله 12 مليون دولار عبر البنك الدولي في مايو/أيار لدعم الاستقرار المالي والخدمات الصحية. كما قالت اليابان في يوليو/تموز إنها أعلنت في نهاية يونيو/حزيران مليون دولار إضافي للمياه والصرف الصحي في الضفة الغربية.
ولا يصح توزيع هذه المبالغ على مشاريع «سيباد» الـ47 أو جمعها باعتبارها ميزانيتها؛ فهي تعكس نطاقاً أوسع من الدعم الياباني، وليست سعراً للقائمة المنشورة.
وينطبق التحفظ نفسه على أعداد المستفيدين. فوجود ثمانية طلاب في جامعة إندونيسية، ومشاركة أكثر من 100 شخص في دورة صحية بدعم ماليزي، نتيجتان موثقتان لبرنامجين محددين، ولا تمثلان حصراً لكل من وصل إليه تعاون «سيباد».
سجل متجدد يمكنه إظهار الأثر#
يمثل نشر القائمة تقدماً مهماً، لأنه يتيح للمؤسسات الفلسطينية والحكومات المشاركة والجمهور رؤية الطريقة التي تتحول بها التعهدات الإقليمية إلى برامج.
ويمكن تعزيز هذه الخطوة بتحويل ملف القائمة إلى سجل علني يُحدّث بانتظام. عندها تظهر لكل مشروع الجهة المسؤولة والميزانية المعتمدة والمبلغ المصروف وعدد المستفيدين ومواقعهم والمراحل المنجزة وأي تعديل أو تأخير وبيانات التواصل. كما تنتقل الخطط المستقبلية أمام الجمهور من «يحدد لاحقاً» إلى ممولة، ثم مجدولة، فجارية، فمكتملة.
وسيساعد هذا النشر الشركاء على التعلم من تجارب بعضهم أيضاً. فإذا أوصلت منحة طبية الطلاب إلى التدريب السريري، يمكن للسجل أن يبيّن عدد الخريجين وأماكن عملهم لاحقاً. وإذا افتتح مركز للشركات الناشئة في بيت لحم، يمكنه نشر عدد المشاريع التي دعمها وفرص العمل التي وفرها. وإذا دخل الإعفاء الجمركي الماليزي حيز التنفيذ، يستطيع المصدرون معرفة المنتجات المشمولة وشروط الاستفادة.
وشددت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد في اجتماع مانيلا على الاحتياجات الإنسانية وإعادة إعمار غزة والأوضاع في الضفة الغربية والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية. وهذه احتياجات تتجاوز قدرة أي دورة تدريبية أو منتدى إقليمي بمفرده.
أما إسهام «سيباد»، فيكمن في جعل التعاون عملياً ومتراكماً. وتظهر القائمة الجديدة أن المشاركة الآسيوية وصلت بالفعل إلى كليات الطب والمدارس والخدمات البلدية ومخيمات اللاجئين والمزارع والمواقع التراثية والتكنولوجيا الناشئة.
لذلك تسجل المشاريع الـ47 عملاً قائماً، وتفتح في الوقت نفسه باباً للمرحلة التالية. تستحق البرامج المنجزة التقدير، وتحتاج المشاريع الجارية إلى الاستمرار، فيما تحتاج الخطط المقبلة إلى المواعيد والموارد. وسيُظهر السجل المتجدد، مشروعاً بعد آخر، كيف يتحول التضامن الإقليمي إلى قدرة فلسطينية باقية.
