الحرية المالية
عمولة الأربعين بالمئة: في غزة، الوصول إلى مالك قد يكلفك نصفه تقريباً
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
في غزة، قد يبلغ ثمن مالِك أنت أربعين بالمئة. هذه هي العمولة التي توثّق منظمات حقوقية أن الفلسطينيين يدفعونها لسماسرة نقد غير رسميين لمجرد تحويل الرصيد في حساباتهم المصرفية — مال يملكونه أصلاً — إلى أوراق نقدية يشترون بها الطعام والماء والدواء.
مؤسسة حقوق الإنسان (HRF)، التي ترصد القمع المالي حول العالم في «تقرير الحرية المالية»، وثّقت آلية هذا الانهيار. بنوك غزة توقفت فعلياً عن العمل: فروع دُمّرت أو أُغلقت، وصرافات آلية ميتة، وتضخم قفز إلى نحو 240 بالمئة. ويروي مودعون أن بنك فلسطين جمّد حسابات دون إنذار، تاركاً عائلات عاجزة عن بلوغ مدخراتها في أشد لحظات حاجتها. وفي الفراغ صعد سماسرة النقد غير الرسميين ليتحكموا بالوصول إلى المال نفسه — بمعدلات قد تلتهم نصف ما تبقى لعائلة تقريباً.
ضع هذا بجانب الأزمة المعكوسة في الضفة الغربية، التي غطّاها هذا القسم: بنوك الضفة تغرق في شيكلات ورقية تضع إسرائيل سقفاً لعودتها إلى نظامها المالي، بينما يتضور سكان غزة جوعاً إلى الأوراق النقدية ذاتها. نصف فلسطين لا يستطيع إيداع النقد، والنصف الآخر لا يستطيع سحبه. وفي الحالتين، ليس الخلل في مال الفلسطينيين — بل في النظام القائم بينهم وبينه.
هذا هو بالضبط الخلل الذي وُجدت حركة الحرية المالية العالمية للرد عليه. حين يمكن تجميد حساب دون إنذار، يكفّ «الحفظ الذاتي» — امتلاك قيمة لا تستطيع أي مؤسسة قفلها — عن كونه أيديولوجيا ويصبح احتياطاً منزلياً. وحين يكلف تحويل رصيدك أنت أربعين بالمئة، فإن حوالة تصل مباشرة، من هاتف إلى هاتف، بكلفة قروش، ليست مضاربة؛ بل حساب بسيط. لطالما جادل أنصار البيتكوين بأنه يخدم من خذلتهم أنظمتهم المصرفية. وقلّما وُجد على الأرض مكان يختبر هذا الادعاء بقسوة أشد من غزة عام 2026.
ليس شيء من هذا علاجاً للحصار نفسه، ولا يدّعي مراقب نزيه غير ذلك. فالكهرباء والاتصال شحيحان في غزة؛ وتحويل القيمة الرقمية إلى سلع مادية ما زال يتطلب أسواقاً تعمل؛ وكل أداة يمكن إساءة استخدامها. لكن مقياس شريان النجاة المالي ليس كماله، بل كونه أفضل من حساب مجمّد، وصراف ميت، وسمسار يقتطع أربعين بالمئة.
سيواصل قسم «الحرية المالية» في «تايمز أوف فلسطين» متابعة الدفترين معاً: النظام الرسمي وهو يخذل الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، والبدائل التي يمدّ الفلسطينيون أيديهم إليها وهو يفعل.