كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

سياسة ودبلوماسية

وصف تقريرٌ للكونغرس سبتة أرضاً مغربية قبل أسبوعين من الأزمة

تايمز أوف فلسطين

وصف تقريرٌ للكونغرس سبتة أرضاً مغربية قبل أسبوعين من الأزمة

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

بعد أسبوع على عبور عشرات الآلاف حدودَ المغرب نحو جيب سبتة الإسباني، تتحول الروايةُ القائلة إن الرباط دبّرت الأزمة بالتنسيق مع إسرائيل عقاباً لمدريد على دفاعها عن فلسطين، من سردية على مواقع التواصل إلى حجة سياسية تُرفع في قاعة الكونغرس الأميركي نفسها. الطبعة الأولى من هذا الموجز أوردت أن لا دليل منشوراً يصل الرباط بتل أبيب. وهذا يبقى صحيحاً في ما يخص موجة العبور ذاتها — فلم يُقدّم أحد برهاناً على أن أحداً نسّقها. غير أن السجل الأوفى، المجموع هنا، يُظهر ما قصّرت الطبعة الأولى في إبرازه: أثرٌ ورقي أميركي وإسرائيلي موثّق يجري بمحاذاة الأزمة — قبلها وأثناءها وقبلها بسنوات.

الأزمة والرواية: الموثّق وغير الموثّق
الأزمة والرواية: الموثّق وغير الموثّق · Graphic: Times of Palestine

ماذا جرى في سبتة#

في الأيام الأخيرة من يوليو/تموز أحصت السلطات الإسبانية عشرات آلاف العبور إلى سبتة — نحو خمسين ألفاً في العدّ الأول، وبلغت تقديرات لاحقة ستين ألفاً — في أكبر حدث حدودي يشهده الجيب، وقضى سبعة وخمسون شخصاً على الأقل غرقاً وتدافعاً، بحسب ما أوردته «سي إن إن» و«إن بي سي نيوز» و«ميدل إيست آي». ووصف مسؤولون إسبان ومراسلون عند السياج غياباً شبه كامل لحرس الحدود المغربي فيما كانت الحشود تتجمع — وهي التفصيلة التي حوّلت خبرَ هجرة إلى ملف دبلوماسي، لأنها كرّرت نمط مايو/أيار 2021 حين أرخت الرباط قبضتها فعبر نحو عشرة آلاف شخص في يومين. وأعلنت إسبانيا حالة الطوارئ في الجيب. وقرأت حكومةُ بيدرو سانشيز — التي اعترفت بدولة فلسطين، وتبنّت توصيف الإبادة الجماعية لحرب إسرائيل على غزة، وألغت عقود سلاح إسرائيلية، ورفضت فتح قواعدها للحملة الجوية الأميركية على إيران — الموجةَ ضغطاً عليها، ولم يفعل المسؤولون الإسرائيليون شيئاً يُذكر لتبديد تلك القراءة.

الأثر الورقي في واشنطن#

هنا يحمل السجل مادةً فاتت الطبعةَ الأولى من هذا الموجز. ففي الخامس عشر من يوليو/تموز — قبل أسبوعين من موجة العبور — أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروعَ قانون اعتمادات الخارجية للسنة المالية 2027 بأغلبية 217 صوتاً مقابل 209. والتقرير المرفق به من لجنة الاعتمادات ينصّ على أن «مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية تقعان في أراضٍ مغربية وتبقيان موضوعَ مطالبة المغرب القديمة»، ويدعم «الانخراط الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا حول الوضع المستقبلي» للمدينتين، ويوجّه أربعين مليون دولار إلى المغرب — عشرين مليوناً في صندوق الاستثمار الأمني وعشرين مليوناً في التمويل العسكري الأجنبي. واحتفت منابر مغربية بالصياغة حين اعتمدتها اللجنة في مايو/أيار. وصوّت الجمهوريون كلهم للمشروع إلا واحداً: توماس ماسي، نائب كنتاكي، الذي اتّهم حزبه بعد الموجة بالنفاق، فكتب على منصة إكس، في منشورات نقلتها «نيوزويك» وإذاعة «إل بي سي»: «قبل أسبوعين أقرّ المجلس مشروعاً يفتح الطريق لنقل أراضٍ إسبانية إلى المغرب. صوّت له كل الجمهوريين إلاي — وها هم اليوم يتظاهرون بالصدمة من الاجتياح». والدقة هنا واجبة وتقطع في الاتجاهين: فالصياغة وردت في تقرير لجنةٍ غير ملزم لا في نص القانون، وهي لا تنقل أرضاً لأحد — لكن وصفَ لجنةٍ في الكونغرس أرضاً بيد إسبانيا بأنها «تقع في أراضٍ مغربية»، مشفوعاً بمال للرباط، قبل أربعة عشر يوماً من تنحّي حرس الحدود المغربي جانباً، واقعةٌ موثقة لا نظرية. وقد رعى بنودَ المغرب في التقرير النائبُ ماريو دياز-بالارت، رئيس اللجنة الفرعية المختصة.

ما قالته إسرائيل — وما لم تقله#

السجل الإسرائيلي منقسم بين السياسة الرسمية والخطاب الرسمي. ففي أبريل/نيسان نفت سفيرة إسرائيل لدى مدريد دانا إرليخ تقارير عن احتمال دعم بلادها مطالبةَ المغرب بالجيبين، قائلةً إن المسألة «غير مطروحة» لدى حكومة نتنياهو — وهو النفي المعلن الذي أورده موقع «هسبريس». وفي الشهر نفسه حضّت مقالة رأي في موقع «واينت» الإسرائيلي على تلك السياسة تحديداً: أن توظّف إسرائيل نفوذها في واشنطن لمساعدة المغرب على «استرداد» سبتة ومليلية ردّاً على مواقف مدريد. ثم جاءت الأزمة، فنقل مسؤولٌ إسرائيلي عامل الخطابَ من صفحة الرأي إلى منبر الأمم المتحدة: إذ سخر مندوب إسرائيل الدائم داني دانون من إسبانيا، في تصريحات أوردتها «تايمز أوف إسرائيل»، قائلاً إن على إسبانيا «التي لا تفوّت فرصة لإلقاء المواعظ على إسرائيل» أن تفسّر «لماذا لا تزال تحتفظ بجيوب استعمارية في أفريقيا». تبنّي سفيرٍ إسرائيلي روايةَ المغرب لوضع سبتة، في ذروة الأزمة، ليس برهاناً على تنسيق — لكنه بالضبط نوعُ التصريح الذي تتغذى عليه رواية التنسيق، ولهذا خصّصت «الجزيرة» شرحاً لكيف زادت الأزمةُ العلاقاتِ المجمدة أصلاً بين مدريد وتل أبيب برودةً، فيما وصفت «جيروزاليم بوست» مزاعم التنسيق بنظرية مؤامرة.

سابقة برنامج التجسس#

يشير أصحاب الرواية أيضاً إلى الوراء، نحو ملف موثّق بلا نزاع. ففي عامي 2021 و2022 أثبتت تحقيقات «مشروع بيغاسوس» الجنائية، ثم الحكومة الإسبانية نفسها، أن هاتفي رئيس الوزراء سانشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أُصيبا ببرنامج «بيغاسوس» — من صنع وترخيص شركة «إن إس أو» الإسرائيلية — وأن الرئيس الفرنسي ماكرون استُهدف للإصابة به. وحدّدت تقارير الصحافة الأوروبية المغربَ مشغّلاً مشتبهاً به؛ والرباط تنفي، ولم تحكم محكمة. ما أرسته الواقعة ليس أن المغرب نسّق موجة سبتة مع إسرائيل؛ بل أن تقنية هجومية إسرائيلية الصنع سبق أن استُخدمت، في الماضي القريب، ضد قيادتي إسبانيا وفرنسا في عمليات نُسبت إلى المغرب. هذه السابقة هي ما يجعل رواية التنسيق تجد من يصدّقها بسهولة — وهي واقعة عن السجل، لا بديلاً عن الدليل في ما يخص الموجة.

الدفتر بميزان أمين#

يبقى غير المثبت هو الادّعاء المحدد: أن الرباط وتل أبيب نسّقتا موجة العبور. لا وثيقة ولا تصريح رسمي ولا تقرير في وسيلة كبرى يثبت ذلك، والمغرب لا يحتاج من يلقّنه تكتيكاً جرّبه وحده عام 2021 على ملف الصحراء الغربية — الملف الذي تضغط به الرباط على مدريد، لا غزة. ولم تصدر الحكومة المغربية أي رد على الادّعاء؛ وسجلّها الفلسطيني الثابت — رئاسة لجنة القدس وإرسال الإغاثة إلى غزة — ما زال يقوّض الرواية. غير أن الدفتر الأمين صار اليوم أثقل في خانة الموثّق مما سمحت به الطبعة الأولى: لجنة في الكونغرس تتبنّى رسمياً مطالبة المغرب الإقليمية ومعها مال، قبل أسبوعين من الأزمة؛ ومندوب إسرائيلي عامل يصف الجيبين بالاستعماريين والأزمة في ذروتها؛ وبرنامج تجسس إسرائيلي على هواتف مدريد وباريس في تاريخ الملف القريب. الاصطفاف موثّق؛ والتنسيق غير موثّق. هذا التمييز هو الخبر، وستُبقيه هذه الصحيفة حادّاً في الاتجاهين.

إشارة رام الله#

وهذا ما يمنح بروتوكولَ الأحد في رام الله وزنه. فقد استقبل نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ سفيرَ المغرب لدى فلسطين عبد الرحيم مزيان، كما أفادت وكالة «وفا» الرسمية، وبحث معه العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وحمّله تهنئةً إلى الملك محمد السادس بعيد العرش. دبلوماسيةُ رزنامةٍ في ظاهرها — ورسالةٌ، مقروءةً على ضوء هذا الأسبوع، أرادت العاصمتان إيصالها: مهما قيل عن يد الرباط في سبتة، فالمغرب يتعهّد مكانته الفلسطينية علناً، ورام الله تستقبله بحفاوة. القصة تتغيّر حين يتغيّر الدليل؛ والدفتر أعلاه يقول أين يقف الخط هذه الليلة بالضبط.

سجل التحديثات والتصويبات

  1. تحديث: وُسّع الموجز بالسجل الموثّق الذي قصّرت الطبعة الأولى في إبرازه: تقرير لجنة الاعتمادات المرفق بقانون أقرّه مجلس النواب في ١٥ يوليو واصفاً سبتة ومليلية بأنهما «تقعان في أراضٍ مغربية» مع ٤٠ مليون دولار للمغرب، واعتراض النائب توماس ماسي، وتصريح المندوب الإسرائيلي داني دانون عن «الجيوب الاستعمارية» أثناء الأزمة، والنفي الإسرائيلي الرسمي، وملف «بيغاسوس» الموثّق على هواتف قادة إسبانيا وفرنسا. وعُدّل العنوان تبعاً لذلك. الخلاصة الجوهرية لم تتغير: تنسيق الموجة ذاتها يبقى غير مثبت.

تابع القراءة

آخر الأخبار

  1. TOP

    يرثي ملادينوف قتلى غزة من دون أن يسمّي إسرائيل

    تايمز أوف فلسطين
  2. TOP

    الاحتلال يمنع مرضى سرطان غزة من مستشفيات الضفة

    تايمز أوف فلسطين
  3. TOP

    دحلان: نتنياهو ارتكب مجزرة ليقطع الطريق على فرصة غزة

    تايمز أوف فلسطين
  4. TOP

    الأدميرال براد كوبر يدير الآلة العسكرية تحت وقف نار غزة

    تايمز أوف فلسطين
  5. TOP

    سيف أبو كرش.. كفيف فلسطيني يقلّد أصوات أبطال الأنمي

    تايمز أوف فلسطين
  6. TOP

    تايمز أوف فلسطين تفتح سجلّ الإسناد العربي للفلسطينيين

    تايمز أوف فلسطين
  7. TOP

    من الدوحة.. الذوادي يمسك بخيطَي غزة وإيران معاً

    تايمز أوف فلسطين
  8. TOP

    من واشنطن إلى غزة.. «حياة» تبني مدرسة وتُطعم مدن الأيتام

    تايمز أوف فلسطين
  9. TOP

    آيزنكوت يتجاوز نتنياهو ويتصدر استطلاعات الانتخابات الإسرائيلية

    تايمز أوف فلسطين
  10. TOP

    محاكم أميركا تُحيي أحكاماً بـ655 مليون دولار ضد السلطة

    تايمز أوف فلسطين