سياسة ودبلوماسية
يرثي ملادينوف قتلى غزة من دون أن يسمّي إسرائيل
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
ردّ نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي يدير «مجلس السلام» المكلف بتنفيذ خطة الرئيس ترامب في غزة، مساء الأحد على يومين من الغارات الإسرائيلية التي قتلت مدنيين ودمّرت مخزونات طبية — ببيانٍ لا يسمّي إسرائيل، ولا جيشها، ولا أيَّ فاعل للغارات إطلاقاً، في أي موضع من نصّه.
كتب ملادينوف على منصة إكس، في تصريحات نقلتها «تايمز أوف إسرائيل» ووكالة الأناضول: «يومان من الغارات في أنحاء غزة قتلا مدنيين ودمّرا إمدادات طبية يعتمد عليها الناس». وتابع أن الغارات جاءت بعد جهود مكثفة بذلها المجلس والوسطاء — مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة — لحمل الفصائل الفلسطينية على الموافقة على خارطة طريق لتنفيذ الخطة وتسليم الحكم المدني وسحب سلاحها. وكتب أن «الطرفين كليهما يحملان التزامات»، وأن فريقه «يعمل على مدار الساعة مع الأطراف والوسطاء والشركاء الإقليميين لخفض التصعيد»، وأن السلام الدائم «صعبٌ لكنه ممكن إذا بذل الجميع أقصى جهدهم».
اقرأ الجملَ كما يقرؤها محرّر. تدخل الغاراتُ النصَّ كما يدخل الطقس — «في أنحاء غزة»، من لا مكان، تقتل بلا قاتل. والالتزامات ملقاة على «الطرفين كليهما»، موزّعةً بالتساوي بين طرفٍ يطيّر المقاتلات وطرفٍ يُقصف. والجهد المطلوب على «الجميع» — وهذه هي الصياغة الدبلوماسية لكلمة «لا أحد». وفي الساعات الاثنتين والسبعين نفسها التي وثّقتها هذه الصحيفة، اتّهم محمد دحلان بنيامين نتنياهو بالاسم بارتكاب مجزرة لقتل فرصة وقف النار؛ وأحصى مسعفو غزة ثمانية عشر قتيلاً على الأقل منذ الجمعة في الحصيلة التي أوردها موقع «المونيتور»؛ ونقلت «الجزيرة» تدمير غارة إسرائيلية مخزنَ إمدادات طبية؛ وقال وزير إسرائيلي لجمهوره صراحةً إنه لا وجود لاتفاق يوقف الهجمات. الصوت الوحيد المكلّف مؤسسياً برعاية السلام أنتج البيانَ الوحيد الذي لم يفعل فيه أحدٌ شيئاً.
ويبدو الغياب في أوضح صوره قياساً إلى تغطية البيان نفسه. فعنوان «جيروزاليم بوست» نسب الغارات إلى الجيش الإسرائيلي؛ وكتب موقع «عروتس شيفع» أن ملادينوف «يدين الغارات الإسرائيلية». كلاهما أضاف، كتحريرٍ روتيني للنص، الكلمةَ التي حجبها نصُّ المبعوث ذاته. وحين تسمّي منابر إسرائيلية إسرائيلَ بأسرعَ مما يسمّيها الوسيط، يصبح نحوُ الوسيط نفسُه خبراً.
وللإنصاف، ثمة دفاع مهني عن هذا النحو يقتضي الأمانةَ ذكرُه. فملادينوف ليس معلّقاً؛ وهو يحتاج التعاون الإسرائيلي في كل بند من الخطة التي يديرها، من خطوط الانسحاب إلى دخول المساعدات، والوسيط الذي يدين طرفاً علناً قد يشتري عنواناً بثمن الطاولة كلها. وبيانه ترك أثراً فعلاً: فالإعلام الإسرائيلي قرأه نقداً موجّهاً، وفُهمت إشارتُه إلى الإمدادات الطبية المدمّرة على أنها تصويب نحو المخزن الذي قصفته إسرائيل. وفريق المجلس، بكل الروايات، يعمل بجدّ لوقف النار، وخارطة الطريق التي قبلتها الفصائل الخميس هي إلى حد بعيد صنيعُه. غير أن الفلسطيني الذي يقرأ البيان سيلحظ ما يكلّفه هذا النحو تحديداً: ففي نص المبعوث، الطرفُ المطلوب سحبُ سلاحه مسمّى — «الفصائل الفلسطينية في غزة» — أما الطرف الذي قتل سلاحُه ثمانية عشر إنساناً في نهاية الأسبوع فلم يُسمَّ ولا مرة. اختلالُ اللغة يستنسخ، مصغَّراً، اختلالَ الخطة التي يُطلب من الفلسطينيين قبولها. والمعيار الذي وضعته هذه الصحيفة منذ أول وعد بوقف النار يبقى وحده المعيار: لا البيانات، بل صمت البنادق — وحتى مساء الأحد لم يتحقق بعد.

,%20Commander%20of%20United%20States%20Central%20Command%20on%20August%208,%202025%20(cropped).jpg?width=640)
%20(cropped).jpg?width=640)
