كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

اقتصاد وإغاثة

مساعدات المانحين ترتفع.. وما يصل خزينة السلطة يتهاوى

تايمز أوف فلسطين

مساعدات المانحين ترتفع.. وما يصل خزينة السلطة يتهاوى

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

سجلّان رسميان يصفان العام نفسه بأرقام يفصل بينها فارق يبلغ أربعة أضعاف.

فقد قدّرت لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في موجزها الأولي لمستويات المساعدات عام 2023، صافي المساعدة الإنمائية الرسمية للضفة الغربية وقطاع غزة بـ1.4 مليار دولار، بزيادة 12 في المئة عن عام 2022، منها 758 مليون دولار مساعدات إنسانية، أي بارتفاع 91 في المئة خلال عام واحد.

في المقابل، سجّل الأونكتاد، في تقريره إلى مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة في تموز/يوليو 2024 استناداً إلى البيانات المالية الفلسطينية، أن إجمالي مساعدات المانحين للحكومة الفلسطينية عام 2023 بلغ 358 مليون دولار، أي ما يعادل 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، منها 206 ملايين دولار دعماً للموازنة.

الرقمان ليسا متعارضين، بل يقيسان أمرين مختلفين. فرقم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يحصي ما أنفقه المانحون على الفلسطينيين، بما في ذلك الأموال التي صرفتها وكالاتهم وشركاؤهم المنفذون. أما رقم الأونكتاد فيحصي ما وصل بوصفه إيراداً حكومياً. والمسافة بينهما هي التحوّل في آليات الصرف الذي جرى منذ عام 2013.

ويذكر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني، الصادر في أيار/مايو 2024، أن دعم المانحين للموازنة بلغ نحو 1.4 مليار دولار عام 2013، حين كان يموّل ثلث إجمالي نفقات السلطة الفلسطينية، وأنه تراجع منذ ذلك الحين بأكثر من 80 في المئة.

وتتتبّع تقارير الأونكتاد السابقة مسار هذا الانحدار. ففي عام 2019، بلغ دعم المانحين 590 مليون دولار مقابل عجز مالي قدره 1.4 مليار دولار، ما خلّف فجوة تمويلية بقيمة 800 مليون دولار. وفي عام 2022، تلقّت الحكومة 250 مليون دولار دعماً للموازنة و300 مليون دولار لمشاريع تنموية. ويشير تقرير الأونكتاد لعام 2024 إلى أن دعم الموازنة بدأ بالتراجع منذ عام 2013، وأنه بحلول عام 2021 كان يشكّل نحو 9 في المئة من إجمالي المساعدات.

وتتباين المصادر بشأن نقطة الانطلاق. فقد وصف الأونكتاد إجمالي المساعدات بـ2 مليار دولار، أي 27 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، عام 2008؛ فيما قدّر تقريره لعام 2020 دعم المانحين للموازنة وحده بـ32 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك العام. أما مراجعة الإنفاق العام للسلطة الفلسطينية الصادرة عن البنك الدولي في حزيران/يونيو 2025، فتعتمد نسبة 27 في المئة، وتسجّل تراجع المساعدات إلى 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023، وارتفاعها إلى 6 في المئة عام 2024، وتضيف أنه ليس مضموناً استمرار هذا المستوى.

وما حلّ محل دعم الموازنة هو إنفاق يتحكم به المانح حتى نقطة التسليم.

ويصف الاتحاد الأوروبي نفسه بأنه أكبر مموّل خارجي، بمبلغ إرشادي يقارب 1.2 مليار يورو للفترة 2021-2024 في إطار الاستراتيجية الأوروبية المشتركة، اعتُمد منها أكثر من 890 مليون يورو. وفي تموز/يوليو 2024، أعلنت المفوضية الأوروبية حزمة طارئة بقيمة 400 مليون يورو للسلطة الفلسطينية، صُرفت بين تموز/يوليو 2024 وشباط/فبراير 2025. وتركيبة الدفعة الأولى مسجّلة رسمياً: فمن أصل 150 مليون يورو أُفرج عنها في 31 تموز/يوليو 2024، كان 58 مليون يورو منحاً عبر آلية "بيغاس" للرواتب والمعاشات التقاعدية والأسر الضعيفة، بينما كان 92 مليون يورو قروضاً من بنك الاستثمار الأوروبي.

و"بيغاس" قناة دفع يديرها المانحون، وليست تحويلاً إلى الخزينة. وتقول المفوضية إن الآلية توفّر أصلاً نظاماً صارماً لمراقبة جميع المستفيدين قائماً على عمليات تدقيق مسبقة ولاحقة. وتُظهر وثائق التمويل الصادرة عن المفوضية كيفية توزيع الأموال: ففي عام 2016، ومن أصل 168 مليون يورو دُفعت عبر الدعم المالي المباشر لآلية "بيغاس"، ذهب 115 مليون يورو للرواتب والمعاشات التقاعدية، و40 مليون يورو لمخصصات الأسر الفقيرة، و13 مليون يورو لمتأخرات التحويلات الطبية إلى مستشفيات القدس الشرقية. وسجّل ديوان المحاسبة الأوروبي في تقريره الخاص 14/2013 أن جميع المستفيدين يخضعون للفحص مقابل قوائم العقوبات وقوائم أخرى باستخدام برمجيات فحص تجارية، وأن منظمة دولية متعاقد معها لاستضافة العملية وإدارتها.

وخلص تدقيق عام 2013 إلى أن المفوضية ودائرة العمل الخارجي الأوروبية نفّذتا الدعم في ظروف صعبة، لكنه شكّك في استدامة الآلية وأوصى بربطها بشروط تتصل بإصلاح الخدمة المدنية والمالية العامة. وفي ردّها على سؤال برلماني عام 2024، أقرّت المفوضية بأن تقارير الديوان بشأن فلسطين تسلّط الضوء على ضعف بنيوي وعلى قصور في إجراءاتها وإطار برمجتها ونظام إدارتها. ومنذ ذلك الحين، اتفقت المفوضية مع السلطة الفلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 على مصفوفة إصلاحات، تُربط بها عمليات الصرف في إطار برنامج متعدد السنوات تصل قيمته إلى 1.6 مليار يورو للفترة 2025-2027.

أما المساعدات الأميركية فتوقفت عن المرور عبر الحسابات العامة الفلسطينية في وقت أبكر. فقد أفاد مكتب المساءلة الحكومية الأميركي بأن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أنفقت 487.3 مليون دولار من أصل 540.4 مليون دولار من مساعدات صندوق الدعم الاقتصادي في السنتين الماليتين 2015 و2016، وأن 230.1 مليون دولار خُصصت للسنة المالية 2017 أُعيد توجيهها إلى أغراض أخرى، وأنه لم تُخصص أي أموال للسنتين الماليتين 2018 و2019، وأن السلطة الفلسطينية أعلنت في كانون الأول/ديسمبر 2018 أنها لن تقبل مساعدات بعد 31 كانون الثاني/يناير 2019 بسبب قانون توضيح مكافحة الإرهاب.

أما حجم ما يُستهلك من بقية الأموال داخل الدول المانحة، فغير منشور بالنسبة للضفة الغربية وقطاع غزة. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن تقديرها لعام 2023 أولي وجزئي، وأنه لا يشمل العمليات الأساسية لوكالة الأونروا. غير أن لجنة المساعدة الإنمائية تنشر الرقم العالمي المقابل لفئة واحدة: 31 مليار دولار من مساعدات أعضائها لعام 2023، أي 13.8 في المئة من الإجمالي، أُنفقت على تكاليف اللاجئين داخل الدول المانحة.

والموثّق أن القنوات المتبقية أصبحت اليوم هي القنوات الرئيسية. فتقرير الأمين العام لعام 2025 يسجّل أن نداء الاستجابة العاجلة لعام 2024 للأرض الفلسطينية المحتلة بلغ 2.8 مليار دولار، مُوّل منه 2.55 مليار دولار أي 74 في المئة، وأن نداء عام 2025 بلغ 4 مليارات دولار مقابل احتياجات محددة تتجاوز 6.6 مليارات دولار، مُوّل منها أقل من 5 في المئة حتى 31 آذار/مارس. ويسجّل التقرير أيضاً أن الأونروا تواجه فجوة قدرها 357.9 مليون دولار، أي 42.1 في المئة من توقعاتها لعام 2024، بعدما علّق مانحون تمويلهم على خلفية اتهامات تتعلق بـ12 موظفاً، وهي اتهامات أُحيلت إلى تحقيق مستقل وأعقبتها مراجعة مكتملة لآليات الحياد في الوكالة.

ويواصل البنك الدولي تحويل الأموال عبر منح مخصصة لخدمات بعينها بدلاً من الموازنة: إذ سعت وثيقة مشروع مؤرخة في نيسان/أبريل 2025 للحصول على منحة تمويل إضافي رابعة بقيمة 103.3 ملايين دولار في إطار مرفق التمويل الطارئ الفلسطيني، للحفاظ على تقديم خدمات التعليم والصحة.

أما الدعم السعودي فقد جرى توجيهه عبر مؤسسة ثالثة. فقد أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن صندوق النقد العربي والحكومة الفلسطينية وقّعا خطاب نوايا في واشنطن في تشرين الأول/أكتوبر 2024، برعاية وزارة المالية السعودية، يحدد ترتيبات الحوكمة والإصلاحات الاقتصادية المرافقة لبرنامج الدعم المالي السعودي.

وفي الوقت نفسه، جرى تقليص قاعدة الإيرادات من الجهة الأخرى. فقد أفاد الأونكتاد بأن الاقتطاعات والاستقطاعات الإسرائيلية من الإيرادات الفلسطينية تجاوزت 1.4 مليار دولار بين عام 2019 ونيسان/أبريل 2024، أي ما يعادل 8.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023. ووصف تقرير سلطة النقد الفلسطينية الفصلي عن التطورات المالية للربع الثاني من عام 2024، استناداً إلى البيانات الشهرية لوزارة المالية، انخفاضاً غير مسبوق في إيرادات المقاصة المحوّلة وتراكم متأخرات جديدة نتيجة لذلك.

وتقدّر وثيقة مشروع البنك الدولي الصادرة في نيسان/أبريل 2025 العجز المالي للسلطة الفلسطينية لعام 2025 بـ9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتفيد بأن إيرادات المقاصة انكمشت بأكثر من 50 في المئة، وأن رواتب موظفي الخدمة المدنية تُدفع بمعدل 70 في المئة في المتوسط منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقدّر تقرير الأمين العام لعام 2024 الدين المتراكم على السلطة الفلسطينية بأكثر من 9 مليارات دولار.

ويتوقف صرف برنامج الاتحاد الأوروبي البالغ 1.6 مليار يورو على نطاق واسع على تقييمات تُجرى لكل دفعة على حدة مقابل مصفوفة الإصلاحات، وهي مصفوفة لم تنشرها المفوضية بتفاصيل على مستوى الصرف. وفي اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قال الاتحاد الأوروبي إنه وقّع على أكثر من 82 مليون يورو من مساهمات جديدة للدول الأعضاء عبر آلية "بيغاس"، مع تعهدات تتجاوز 88 مليون يورو خلال العام — وهو جزء يسير من مستوى دعم الموازنة عام 2013. وفي غضون ذلك، تفيد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن المساعدة الإنمائية الرسمية عالمياً تراجعت بنسبة 23.1 في المئة عام 2025، وهو أكبر انكماش سنوي مسجّل.

آخر الأخبار

  1. فرقة دبكة أمريكية تجمع تبرعات لأطفال التوحد بالضفة

    تايمز أوف فلسطين
  2. شركاء شرق آسيا يوثّقون 47 مشروعاً لتنمية فلسطين

    تايمز أوف فلسطين
  3. ميثاق مدريد للثقافة الفلسطينية.. اتفاق دولي يمهّد للانتقال إلى التنفيذ

    تايمز أوف فلسطين
  4. مجموعة واحدة تعادل 40% من بورصة فلسطين.. والباقي عصيّ على القياس

    تايمز أوف فلسطين
  5. يوم للصداقة مع فلسطين في تشيلي.. ومشروع القانون معلّق

    تايمز أوف فلسطين
  6. باريس تجمّد طلبات علماء وفناني غزة.. والمحكمة تترك السؤال القانوني بلا جواب

    تايمز أوف فلسطين
  7. خطة واشنطن لغزة بلا تمويل.. والعين على أموال المقاصة الفلسطينية

    تايمز أوف فلسطين
  8. الجيل الرابع الفلسطيني يتأجل إلى 2027.. وغزة عالقة على الجيل الثاني

    تايمز أوف فلسطين
  9. أسماء تتبدل وخطط لا تُسحب.. أرقام التهجير من غزة ثابتة

    تايمز أوف فلسطين
  10. صندوق «أغورا» لإغاثة فلسطين يختبر وعد البيتكوين العابر للحدود

    تايمز أوف فلسطين