الضفة والقدس
الإدارة المدنية الإسرائيلية تُسرّع تسجيل أراضي الضفة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
باتت الأراضي في الضفة الغربية المحتلة تتغيّر ملكيتها عبر سلسلة موثّقة من الخطوات الإدارية — الإعلان، والتخطيط، والعطاء، وشقّ الطرق، والتصنيف — وهي سلسلة سارت في عامي 2024 و2025 بأسرع وتيرة تُسجَّل منذ اتفاقيات أوسلو، وفق أرقام نشرتها حركة "Peace Now" والاتحاد الأوروبي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
الخطوة الأولى هي الإعلان عن "أراضي دولة". وأفادت "Peace Now" بأن القيّم على أملاك الحكومة في الإدارة المدنية أعلن في 29 شباط/فبراير 2024 عن 2,640.3 دونم في بلدتي أبو ديس والعيزرية كأراضي دولة، تلاها 8,000 دونم في 20 آذار/مارس، و170 دونماً قرب هيروديون، و12,700 دونم في الأغوار في 25 حزيران/يونيو.
وسجّلت المراجعة السنوية لـ"Peace Now" إعلان 24,258 دونماً كأراضي دولة في عام 2024، وهو ما وصفته بنحو نصف مجموع الأراضي التي أُعلن عنها منذ اتفاقيات أوسلو. أما تقرير الاتحاد الأوروبي عن الاستيطان لعام 2025 فقد قدّر رقم العام التالي بـ25,959 دونماً، واصفاً إياه أيضاً بأنه يقارب نصف المجموع المعلن منذ بدء مسار أوسلو — والتوصيفان لا يمكن أن يصحّا معاً، ولا يورد أيٌّ من المنشورين المجموع التراكمي الذي يستند إليه.
الآلية القانونية ضيّقة. وتقول "Peace Now" إنه بحسب التفسير الإسرائيلي تُعتبر الأرض غير المزروعة أرضاً بلا أصحاب، بينما في الواقع هناك مالكون فلسطينيون لا تُسجَّل ملكيتهم إلا في دفاتر ضريبة الأملاك، لأن إسرائيل جمّدت التسجيل في دائرة تسجيل الأراضي. ويحق للمالكين تقديم اعتراض: فعندما أُعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عن 10.37 دونم من أراضي قرية بورين بهدف تشريع مقبرة أُقيمت بصورة غير قانونية في يتسهار في نهاية تسعينيات القرن الماضي، مُنح أصحاب الأرض 45 يوماً لتقديم استئناف إلى لجنة الاستئناف. أما عدد الاستئنافات التي نجحت فلا يظهر في المواد التي نشرتها هذه المؤسسات.
وتسير الإعلانات بالتوازي مع الاستيلاء بفرض الوقائع على الأرض. فقد وجد تقرير مشترك لـ"Kerem Navot" و"Peace Now" بعنوان "السامري الشرير" أن المستوطنين استخدموا البؤر الرعوية للاستيلاء على 786,000 دونم على الأقل — أي 14 في المئة من الضفة الغربية. ويسجّل تقرير الاتحاد الأوروبي إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة في الأعوام 2023–2025، نحو 130 منها بؤر زراعية ورؤوس تلال.
الخطوة الثانية هي التخطيط، وقد تغيّرت الجهة المسيطرة عليه. فمسودة قرار حكومي أوردتها صحيفة "Haaretz" في شباط/فبراير 2023 نصّت على فصل الإدارة المدنية عن منسق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT)، وتعيين مدني على رأسها في غضون 60 يوماً، وإنشاء "إدارة الاستيطان" التي تتركّز فيها صلاحيات مُنقولة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بما في ذلك تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية. وأفادت الصحيفة العبرية "Makor Rishon" بأن سموتريتش فصل الخدمات المدنية عن المنظومة العسكرية، ونقل الصلاحيات إلى إدارة الاستيطان التي يرأسها يهودا إلياهو، وللمرة الأولى تم تعيين مدني هو هيلل روت نائباً لرئيس الإدارة المدنية مسؤولاً عن شؤون المستوطنين وإدارة الأراضي؛ وأشارت إلى أن مجلس التخطيط الأعلى بدأ نتيجة لذلك بالانعقاد بصورة منتظمة، وأن آلاف الدونمات أُعلن عنها أراضي دولة. ونقلت النسخة العربية من "Times of Israel" ملاحظة المحامي ميخائيل سفارد بأن رئيس الإدارة المدنية ضابط عسكري تابع لقيادة الجيش، أما روت فهو مدني يتبع سموتريتش. وأفادت "Al Jazeera" بأن قائد المنطقة الوسطى المنتهية ولايته، اللواء يهودا فوكس، عمّم وثيقة على كبار الضباط يحذّر فيها من إفراغ الإدارة المدنية من صلاحياتها.
والأثر على وتيرة العمل قابل للقياس. فقد سجّلت "Peace Now" الدفع بمخططات لـ9,884 وحدة سكنية في عام 2024، وأن قراراً حكومياً صادراً في حزيران/يونيو 2023 دخل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ولم يعد الدفع بالمخططات الاستيطانية بموجبه يحتاج إلى مصادقة المستوى السياسي؛ فبات مجلس التخطيط الأعلى يعقد جلساته أسبوعياً وأقرّ نحو 2,400 وحدة في ستة أسابيع. وبالنسبة لعام 2025 سجّلت "Peace Now" إقرار 14,623 وحدة للإيداع و15,371 وحدة للمصادقة، أي 27,941 وحدة في المجموع، وهو أكثر من ضعف الرقم القياسي السنوي السابق. وشملت العطاءات في 2025 نحو 9,629 وحدة، أي أكثر من مجموع السنوات الست السابقة، منها أكثر من 6,700 وحدة في معاليه أدوميم.
أما طلبات الفلسطينيين فتسير في الاتجاه المعاكس. فنقلاً عن مجلس التخطيط الإسرائيلي، أفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن من بين 282 طلب ترخيص قُدّمت في المنطقة (ج) منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم يُصدَّق على أيٍّ منها، وأن منظمة "Bimkom" وجدت أن 24 طلباً فقط من 2,550 طلباً حصلت على مصادقة بين عامي 2016 و2021 — أي أقل من 1 في المئة. وسجّل المنشور ذاته، نقلاً عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، هدم 1,288 مبنى بحجّة عدم الترخيص بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2025، مقابل 929 في الفترة ذاتها من عام 2024، ما أدّى إلى تشريد 1,414 شخصاً.
ويُظهر مشروع E1 السلسلة مكتملة. فقد أفادت "Peace Now" بأن مجلس التخطيط الأعلى منح المصادقة النهائية على 3,401 وحدة في E1 في آب/أغسطس 2025، بعد أسبوعين من الاستماع إلى الاعتراضات، وأن التماسات قدّمها سكان فلسطينيون ومنظمات "Ir Amim" و"Peace Now" و"Bimkom" أمام المحكمة المركزية التي رفضت تجميد التقدّم في المشروع. وقدّرت "Times of Israel" عدد الوحدات التي أقرّتها الإدارة المدنية بـ3,412 وحدة. وسجّلت "Peace Now" أيضاً اتفاقية تطوير بقيمة 3 مليارات شيكل وُقّعت مع بلدية معاليه أدوميم في أيلول/سبتمبر 2025، و335 مليون شيكل خُصّصت في آذار/مارس 2025 لشقّ طريق بين العيزرية والزعيم يحوّل مسار حركة الفلسطينيين ويغلق نحو 3 في المئة من الضفة الغربية في وجه الفلسطينيين.
وتؤدي التصنيفات وظيفة موازية. فمنظمة "B'Tselem" تُدرج الأوامر العسكرية، وإعلانات أراضي الدولة، ومناطق التدريب العسكري، والمحميات الطبيعية، ونزع الملكية، كوسائل رسمية للاستيلاء، وقد وجد حساب أجرته "Kerem Navot" لصالح "B'Tselem" أن مستوطنين من مزرعة واحدة في الأغوار استولوا على 14,979 دونماً، أي نحو ثلثي محمية طبيعية. ولا يظهر في المواد المنشورة التي روجعت أي مجموع حديث لمساحات مناطق التدريب العسكري.
وقضت محكمة العدل الدولية في 19 تموز/يوليو 2024 بأن على إسرائيل الوقف الفوري لكل نشاط استيطاني جديد وإلغاء التدابير التي تُبقي هذا الوضع قائماً. وكتبت "Adalah" في شباط/فبراير 2026 مطالبةً بإلغاء قرار تسوية تسجيل الأراضي، الذي ينفّذ قراراً حكومياً صادراً في أيار/مايو 2025 يخصّص 244 مليون شيكل لاستئناف التسجيل المجمّد منذ عام 1968، بحجة أن التسجيل عمل سيادي بطبيعته؛ في حين وصف وزراء التدابير ذاتها بكلماتهم بأنها "سيادة بحكم الواقع".
وقالت "Peace Now" إن عطاء E1 كان مقرراً أن يُفتح في 1 حزيران/يونيو 2026 ويُغلق في 6 تموز/يوليو، مع تحديد جلسة المحكمة في 15 حزيران/يونيو 2026. ولم يُنشر أي قرار. وأفادت "Foundation for Middle East Peace" في شباط/فبراير 2026 بأن وزير الأمن قال إنه يعمل مع رئيس الوزراء على تشريع 140 بؤرة زراعية بمفعول رجعي؛ وما إذا كان ذلك سيُنفَّذ فمسألة لم تُحسم.
سجل التحديثات والتصويبات
- تحديث: اختُصر العنوان العربي وعُدّل لتسمية الإدارة المدنية الإسرائيلية بصفتها الجهة الفاعلة. لم يتغير متن التقرير أو أدلته.


