كل الأخبار ←English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

اقتصاد وإغاثة

رواتب محتجزة ومتأخرات للموردين.. هكذا تموّل السلطة عجزها

تايمز أوف فلسطين

رواتب محتجزة ومتأخرات للموردين.. هكذا تموّل السلطة عجزها

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

عجز السلطة الفلسطينية لم يعد يُمَوَّل، بل يُرحَّل إلى موظفيها وموردّيها وصندوق التقاعد التابع لها.

ويسجّل تقرير البنك الدولي الفصلي عن الأداء المالي الفلسطيني للفترة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر 2025 متأخرات للقطاع الخاص بقيمة 1.65 مليار دولار أميركي، ومتأخرات لموظفي القطاع العام بقيمة 2.5 مليار دولار أميركي حتى أيلول/سبتمبر 2025، مع بلوغ إجمالي دين السلطة 4.79 مليار دولار أميركي. وقبل ستة أشهر، قدّر تقرير البنك للفترة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس 2025 متأخرات الموظفين بـ1.8 مليار دولار والدين بـ4.2 مليار دولار حتى نيسان/أبريل 2025 — أي ارتفاع بنحو 700 مليون دولار في كل بند خلال خمسة أشهر.

وتُفيد صفحة الضفة الغربية وقطاع غزة على موقع البنك الدولي بأن الاقتراض من المصارف المحلية بلغ 3.3 مليار دولار أميركي حتى كانون الأول/ديسمبر 2025، وتذكر أن السلطة وسّعت هذا الاقتراض بما يتجاوز الحدود الاحترازية مع استمرارها في تكديس المتأخرات لموظفي القطاع العام والقطاع الخاص وصندوق التقاعد. ويفيد بيان مناخ الاستثمار لعام 2025 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن المتأخرات المتراكمة للسلطة لدى هيئة التقاعد تبلغ نحو 3.8 مليار دولار أميركي.

والسبب بند واحد غائب. فبيان وزارة الخارجية الأميركية يسجّل أن إيرادات المقاصة — أي الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم التي تجمعها إسرائيل بالنيابة عن السلطة — شكّلت 69 في المئة من إجمالي إيرادات السلطة في عام 2024. ويذكر تقرير البنك الدولي لتموز/يوليو–أيلول/سبتمبر 2025 أن تحويلات إيرادات المقاصة توقفت بالكامل منذ أيار/مايو 2025. ويقول تقرير المالية العامة الصادر عن سلطة النقد الفلسطينية للربع الثالث من عام 2025 إنه لم يُحوَّل أي مبلغ من المقاصة منذ حزيران/يونيو.

وقد سبقت الاقتطاعات هذا التوقف. فتقرير البنك الدولي لنيسان/أبريل–حزيران/يونيو 2025 يفيد بأن الاقتطاعات الإسرائيلية الشهرية من إيرادات المقاصة بلغت في المتوسط أكثر من 460 مليون شيكل في النصف الأول من عام 2025، مقابل نحو 200 مليون شيكل قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويصف بيان وزارة الخارجية الأميركية اقتطاعات مقابل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمستشفيات، إلى جانب مبالغ تقدّر إسرائيل أن السلطة تصرفها على مدفوعات لعائلات الأسرى، ويسجّل أن وزارة المالية الإسرائيلية أضافت منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023 نحو 75 مليون دولار شهرياً مقابل ما يقدّره مسؤولون إسرائيليون أن السلطة تدفعه لموظفيها في غزة، ويقدّر اقتطاعات غزة هذه بنحو 845 مليون دولار في عام 2024.

أما التقرير الشهري لوزارة المالية عن كانون الأول/ديسمبر 2025، المنشور بملايين الشواكل، فيحمل التفاصيل التنفيذية في حواشيه: 1,818.8 مليون شيكل اقتُطعت من أموال المقاصة وحُوّلت إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية وشركتي المحروقات "دور" و"باز". ويشير التقرير نفسه إلى أن صافي الإقراض تحوّل إلى سالب في نيسان/أبريل 2025 بسبب مقاصة أُجريت على فواتير الكهرباء المستحقة على السلطة لشركات التوريد، وأن رقم الرواتب الوارد في تقرير كانون الأول/ديسمبر 2025 هو الدفعة التي صُرفت في ذلك الشهر عن رواتب أيلول/سبتمبر.

والأرقام غير قابلة للمقارنة بين الأساسين المحاسبيين. فالوزارة تنشر جدولين متوازيين على أساس الالتزام وعلى الأساس النقدي، وتذكر ملاحظاتها أن إيرادات المقاصة على الأساس النقدي تشمل خصومات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمستشفيات — بحيث أنه حين لا تصل أي أموال نقدية، يظل البند يعرض الاقتطاعات.

وهذا التمييز يحدد تركيبة الإنفاق. فتقرير البنك الدولي لتموز/يوليو–أيلول/سبتمبر 2025 يفيد بأن فاتورة الرواتب، وهي أكبر بند إنفاق منفرد، ارتفعت بنسبة 0.5 في المئة فقط على أساس الالتزام، بما يعكس الزيادة السنوية الإلزامية والترقيات السنوية، في حين أن السلطة دفعت على الأساس النقدي 50 إلى 70 في المئة فقط من الرواتب الشهرية خلال عام 2025، مع حماية أصحاب الرواتب الأدنى. وتذكر صفحة البنك القُطرية أن نسبة الدفع خُفّضت أكثر إلى 50–60 في المئة في أواخر عام 2025.

وعلى جانب الإيرادات، يسجّل التقرير نفسه ارتفاع إيرادات المقاصة المستحقة بنسبة 6 في المئة على أساس الالتزام في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 على أساس سنوي، بسبب ارتفاع الواردات بنسبة 17 في المئة وفق ما أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في حين انخفضت تحصيلات الضرائب المحلية بنسبة 6 في المئة. وقدّر تقرير نيسان/أبريل–حزيران/يونيو أرقام النصف الأول بزيادة 16 في المئة وانخفاض 17 في المئة على التوالي — أي ارتفاع الإيرادات المستحقة غير المحصّلة مع انخفاض التحصيل النقدي.

ويفيد تقرير نيسان/أبريل–حزيران/يونيو بأن التحويلات، وهي ثاني أكبر بند إنفاق، ارتفعت بنحو 6 في المئة بفعل ارتفاع مدفوعات المساعدات الاجتماعية والتقاعد، وأن مدفوعات الفوائد ارتفعت 175 في المئة مع تزايد الاقتراض المحلي، وأن الإنفاق التطويري خُفّض بنسبة 27 في المئة في النصف الأول من عام 2025. ويفيد تقرير تموز/يوليو–أيلول/سبتمبر بأن استخدام السلع والخدمات ارتفع 10 في المئة والفوائد 3 في المئة على مدى تسعة أشهر، وذلك أساساً لتلبية احتياجات قطاع الصحة.

ووجدت مراجعة الإنفاق العام للسلطة الفلسطينية، الصادرة عن البنك الدولي في عام 2025، أن فاتورة الرواتب بلغت في المتوسط بين عامي 2011 و2018 نحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي و46 في المئة من إنفاق الحكومة المركزية، مقابل 11 و30 في المئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتفيد المراجعة بأن الإنفاق على التقاعد العام بلغ 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 13 في المئة من موازنة السلطة، في عام 2022، وتذكر أن هيئة التقاعد الفلسطينية تواجه خطراً مرتفعاً بالتعثر. وتقدّر رصيد متأخرات القطاع الخاص بنحو 1.5 مليار دولار أميركي، أي 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية عام 2024، ومعظمها مستحق لشركات الأدوية والمستشفيات الخاصة والأهلية والمقاولين.

وتفيد وثيقة مشروع صادرة عن البنك الدولي بأن فاتورة رواتب قطاع التعليم بلغت 0.97 مليار شيكل من كانون الثاني/يناير إلى أيار/مايو 2025، وتصف ذلك بأنه 48 في المئة من أجور ورواتب السلطة في الفترة؛ ولا تحدد الوثيقة ما إذا كانت المقارنة على الأساس النقدي أو أساس الالتزام، ولا يمكن التوفيق بين هذا الرقم وإجماليات الوزارة على أساس الالتزام كما نُشرت.

أما حصة القطاع الأمني، فلا يمكن تحديدها بشكل منفصل في التقارير الشهرية، التي تصنّف الإنفاق اقتصادياً لا قطاعياً. ولم يُعثر على أي تفصيل منشور للإنفاق الأمني في تقارير الوزارة أو البنك الدولي لعام 2025.

وتتباعد التقديرات بشأن ما تحتجزه إسرائيل تباعداً حاداً. فقد أفاد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بأن الاقتطاعات التراكمية والإيرادات المحتجزة بين كانون الثاني/يناير 2019 ونيسان/أبريل 2025 بلغت نحو 1.76 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 12.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 و44 في المئة من إجمالي الإيرادات الصافية. وقالت مذكرة المنسق الخاص للأمم المتحدة المقدمة إلى لجنة الارتباط الخاصة في أيلول/سبتمبر 2025 إن المجموع التراكمي لإيرادات المقاصة المحتجزة تجاوز ملياري دولار أميركي. وأفادت قناة الجزيرة في 26 كانون الأول/ديسمبر 2025 بأن وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العمور قدّر الرقم بنحو 4.5 مليار دولار أميركي ووصفه بأنه عقاب جماعي. والتعريفات التي تقوم عليها هذه المجاميع الثلاثة مختلفة، ولا يمكن التوفيق بين أي منها والآخر انطلاقاً من الوثائق المنشورة.

ولم تسدّ أموال المانحين الفجوة. فتقرير نيسان/أبريل–حزيران/يونيو يسجّل تمويلاً من المانحين بقيمة 339 مليون دولار أميركي في النصف الأول من عام 2025 — 298 مليون دولار كدعم للموازنة و41 مليون دولار للتطوير — ويذكر تقرير تموز/يوليو–أيلول/سبتمبر أن تمويل المانحين لم يكن كافياً، إذ بلغ العجز بعد المنح وبعد احتساب اقتطاعات المقاصة 883 مليون دولار أميركي على مدى تسعة أشهر، وكان الاتحاد الأوروبي أكبر المساهمين يتبعه البنك الدولي.

وسجّلت مذكرة الأمم المتحدة أن إجمالي الإيرادات في تموز/يوليو 2025 كان أقل من ربع مستوياته قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأفادت "صدى نيوز"، نقلاً عن بيانات وزارة المالية، بأن مستحقات موظفي القطاع العام بلغت نحو 7.3 مليار شيكل ومستحقات القطاع الخاص نحو 6.7 مليار شيكل بنهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025، مع بلوغ الاقتراض المحلي نحو 11.2 مليار شيكل والاقتراض الخارجي نحو 4.4 مليار شيكل.

ووجد تقرير الشفافية المالية لعام 2025 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن السلطة نشرت تقارير شهرية عن تنفيذ الموازنة تقدّم صورة كاملة إلى حد كبير وموثوقة بشكل عام، لكن موازنتها المُقرّة نُشرت متأخرة وناقصة ولم تحصل على موافقة سلطة تشريعية. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية "وفا" في 13 آذار/مارس 2025 بأن وزارة العدل نشرت مسودة قانون الموازنة العامة لعام 2025 للتشاور.

وما لم يثبت هو وجود أي آلية للإفراج. فقد أفاد المركز العربي واشنطن دي سي بأن اثنتي عشرة دولة مانحة أطلقت "التحالف الطارئ للاستدامة المالية للسلطة الفلسطينية" في 26 أيلول/سبتمبر 2025، وقدّر المساعدات الدولية للسلطة في عام 2025 بـ358 مليون دولار أميركي. ولا يوجد في السجل أي اتفاق منشور يستأنف تحويلات المقاصة، ولا أي جدول زمني لتسوية المتأخرات التي تحلّ اليوم محل الموازنة.

آخر الأخبار

  1. فرقة دبكة أمريكية تجمع تبرعات لأطفال التوحد بالضفة

    تايمز أوف فلسطين
  2. شركاء شرق آسيا يوثّقون 47 مشروعاً لتنمية فلسطين

    تايمز أوف فلسطين
  3. ميثاق مدريد للثقافة الفلسطينية.. اتفاق دولي يمهّد للانتقال إلى التنفيذ

    تايمز أوف فلسطين
  4. مجموعة واحدة تعادل 40% من بورصة فلسطين.. والباقي عصيّ على القياس

    تايمز أوف فلسطين
  5. يوم للصداقة مع فلسطين في تشيلي.. ومشروع القانون معلّق

    تايمز أوف فلسطين
  6. باريس تجمّد طلبات علماء وفناني غزة.. والمحكمة تترك السؤال القانوني بلا جواب

    تايمز أوف فلسطين
  7. خطة واشنطن لغزة بلا تمويل.. والعين على أموال المقاصة الفلسطينية

    تايمز أوف فلسطين
  8. الجيل الرابع الفلسطيني يتأجل إلى 2027.. وغزة عالقة على الجيل الثاني

    تايمز أوف فلسطين
  9. أسماء تتبدل وخطط لا تُسحب.. أرقام التهجير من غزة ثابتة

    تايمز أوف فلسطين
  10. صندوق «أغورا» لإغاثة فلسطين يختبر وعد البيتكوين العابر للحدود

    تايمز أوف فلسطين