سياسة ودبلوماسية
ما بعد عباس: من يتولى السلطة أولاً ومن يحتفظ بها؟
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تشير القواعد الفلسطينية المنشورة إلى أن حسين الشيخ سيتولى الرئاسة مؤقتاً إذا شغر المنصب اليوم. لكن السلطة الدائمة يفترض أن تأتي من الناخبين، فيما تصطدم ثلاثة اقتراعات معلنة بقواعد قانونية متنافسة وتعيينات جديدة وواقع الاحتلال والانقسام وأزمة ثقة عميقة.
تتكرر أربعة أسماء كلما طُرح سؤال اليوم التالي لمحمود عباس: حسين الشيخ، ومروان البرغوثي، وياسر عباس، والرئيس نفسه.
لكن الخلافة ليست سباقاً واحداً.
إنها تقاطع بين من يملك مساراً لتولي المنصب مؤقتاً، ومن يملك نفوذاً داخل فتح، والناخبين الذين يفترض أن يختاروا الرئيس الدائم.
لماذا يهم هذا؟#
قد تحدد المرحلة الانتقالية المقبلة أكثر من اسم شاغل المقعد الرئاسي. فقد تؤثر في أول انتخابات وطنية منذ 2006، وفي موازين القوة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وفتح، وفي ما إذا كان الفلسطينيون في غزة والضفة والقدس والشتات سيحصلون على صوت حقيقي.
الخلاصة السريعة#
- يملك حسين الشيخ أوضح مسار مكتوب للرئاسة المؤقتة. يمنح إعلان دستوري صدر عام 2025 المهمة لنائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهو المنصب الذي يشغله الشيخ.
- هذا لا يجعله رئيساً دائماً. يسمح الإعلان بفترة مؤقتة تصل إلى 90 يوماً، مع إمكان تمديدها مرة واحدة إذا تعذر إجراء الانتخابات.
- يشير القانون الأساسي إلى شخص آخر. تنص المادة 37 على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي الرئاسة مؤقتاً لمدة 60 يوماً.
- يملك ياسر عباس ومروان البرغوثي وزناً سياسياً لا حقاً دستورياً تلقائياً. دخل ياسر اللجنة المركزية لفتح في أيار/مايو، فيما حصل البرغوثي على أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة.
- أُعلنت ثلاثة اقتراعات. انتخاب المجلس الوطني في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، والمجلس التشريعي في 28 من الشهر نفسه، والرئاسة في الربع الأول من 2027. ولا يملك جدولاً تفصيلياً منشوراً سوى اقتراع المجلس التشريعي.
أربعة أسماء وأربعة أشكال مختلفة من القوة. وحده حسين الشيخ يملك مساراً منشوراً للرئاسة المؤقتة، ولا يملك أي منهم حقاً تلقائياً في الرئاسة الدائمة. إنفوغراف: تايمز أوف فلسطين.
خط الصدع القانوني: شغور واحد وقاعدتان#
القانون الأساسي المعدل لعام 2003 واضح. إذا شغر منصب الرئيس بسبب الوفاة أو الاستقالة المقبولة أو فقدان الأهلية القانونية، يتولى رئيس المجلس التشريعي الرئاسة مؤقتاً لمدة لا تتجاوز 60 يوماً تُجرى خلالها انتخابات مباشرة.
لكن المجلس المنتخب عام 2006 توقف عن العمل بعد الانقسام بين فتح وحماس، ثم أعلنت المحكمة الدستورية العليا حله عام 2018. ولا يوجد اليوم رئيس مجلس تشريعي قائم يستطيع أداء دور المادة 37.
رد عباس على هذا الفراغ بإعلان دستوري صدر في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025. ينص الإعلان على أن يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين رئاسة السلطة مؤقتاً لمدة تصل إلى 90 يوماً. وإذا حالت «قوة قاهرة» دون الانتخابات، يمكن للمجلس المركزي إقرار فترة إضافية واحدة.
هذا المنصب يشغله حسين الشيخ منذ إقرار تعيينه في نيسان/أبريل 2025.
ما هو واضح
- إذا شغر المنصب ضمن المؤسسات القائمة اليوم، يشير إعلان 2025 إلى حسين الشيخ.
- يتحدث الإعلان عن انتقال مؤقت لا عن رئاسة دائمة.
- تبقى الانتخابات الرئاسية المسار المعلن للحصول على تفويض كامل.
ما هو موضع خلاف
ينص القانون الأساسي على أن تعديله يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي. أما آلية 2025 فأنشأها إعلان رئاسي بعد اختفاء المجلس من المشهد.
يرى الباحث الدستوري ناثان براون أن الإعلان صدر خارج المسار المعتاد لتعديل القانون الأساسي وترك العلاقة بين السلطة ودولة فلسطين ومنظمة التحرير بلا حسم. في المقابل، تقدمه الرئاسة بوصفه تدبيراً لاستمرار المؤسسات في ظل الشلل القائم.
الحقيقتان مهمتان: الإعلان ينشئ مساراً عملياً للرئاسة المؤقتة، لكن مرجعيته الدستورية ما زالت محل نزاع.
| السؤال | القانون الأساسي المعدل 2003 | الإعلان الدستوري 2025 |
|---|---|---|
| من يتولى مؤقتاً؟ | رئيس المجلس التشريعي | نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة |
| المدة الأولى | حتى 60 يوماً | حتى 90 يوماً |
| التمديد | لا تحدده المادة 37 | فترة إضافية واحدة عند «القوة القاهرة» |
| العقبة العملية | لا مجلس تشريعياً عاملاً ولا رئيساً قائماً له | شرعية الإعلان الدستورية موضع خلاف |
أربعة أسماء وأربعة أشكال من القوة#
محمود عباس: المناصب ما زالت تجتمع في شخص واحد
ما زال عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية ودولة فلسطين، ورئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيساً لحركة فتح. هذا التركز أحد أسباب تعقيد الخلافة: استبداله لا يعني بالضرورة إجراءً مؤسسياً واحداً.
حسين الشيخ: مسار الرئاسة المؤقتة
يشغل الشيخ المنصب المذكور في إعلان 2025. كما انتخبته اللجنة المركزية الجديدة لفتح نائباً لرئيس الحركة في 3 حزيران/يونيو.
يمنحه ذلك أقوى مسار رسمي إلى الرئاسة عند شغور فوري، وموقعاً نافذاً داخل الحركة الأكبر. لكنه لا يضمن فوزه بانتخابات رئاسية، ولا قيادته الدائمة لجميع المؤسسات، ولا غياب منافسين داخليين.
مروان البرغوثي: ثقل انتخابي داخل فتح
منحت النتائج الأولية الرسمية لمؤتمر فتح في أيار/مايو الأسير مروان البرغوثي 1,893 صوتاً، وهو أعلى عدد في انتخابات اللجنة المركزية.
تعكس النتيجة نفوذه داخل فتح. لكنها ليست آلية دستورية للخلافة، ولا يثبت هذا التقرير قدرته أو رغبته في خوض انتخابات رئاسية مقبلة.
ياسر عباس: نفوذ جديد بلا حق دستوري
فاز ياسر عباس، نجل الرئيس، بعضوية اللجنة المركزية بعد حصوله على 1,301 صوت. تمنحه العضوية مكاناً رسمياً في أهم هيئة تنفيذية داخل فتح.
لكنها لا تضعه في ترتيب دستوري للخلافة. فهو ليس نائب رئيس المنظمة المذكور في إعلان 2025، ولم يحصل على تفويض انتخابي وطني.
أثار انتخابه تكهنات عامة حول خلافة عائلية. لكن السجل المؤسسي يدعم استنتاجاً أضيق: لقد اكتسب نفوذاً داخل فتح، من دون أن تمنحه أي قاعدة منشورة مساراً تلقائياً إلى الرئاسة.
بالأرقام: انتخابات قيادة فتح#
- 2,595 عضواً كانوا مؤهلين للمشاركة في المؤتمر.
- 94.64% نسبة المشاركة المعلنة في رام الله وغزة ولبنان والقاهرة.
- 59 مرشحاً تنافسوا على 18 مقعداً في اللجنة المركزية.
- 1,893 صوتاً لمروان البرغوثي.
- 1,884 صوتاً لرئيس المخابرات ماجد فرج.
- 1,586 صوتاً لحسين الشيخ.
- 1,301 صوت لياسر عباس.
كما أعاد المؤتمر محمود عباس إلى رئاسة فتح من دون منافس.
ثلاثة صناديق، لكنها ليست انتخابات واحدة#
تتضمن خريطة الطريق ثلاثة اقتراعات لثلاث مؤسسات مختلفة.
1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026: المجلس الوطني
المجلس الوطني هو برلمان منظمة التحرير، ويفترض أن يمثل الفلسطينيين داخل فلسطين وفي الشتات.
يحدد النظام الجديد 350 مقعداً: 200 لدائرة الأراضي الفلسطينية و150 لدوائر الشتات. وينص على التمثيل النسبي بالقوائم. لكن إذا تعذر التصويت المباشر في الخارج، يمكن اختيار الأعضاء من خلال هيئة انتخابية أو توافق مجتمعي أو التعيين.
يحافظ ذلك على تمثيل الشتات على الورق، لكنه لا يضمن أن يحمل كل مقعد تفويضاً انتخابياً مباشراً.
28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026: المجلس التشريعي
تقول لجنة الانتخابات المركزية إن المجلس التشريعي الجديد سيتكون من 200 عضو.
ويحدد الجدول المنشور:
- مراكز تحديث سجل الناخبين في الضفة: 15–19 آب/أغسطس
- الترشح: 26 أيلول/سبتمبر–7 تشرين الأول/أكتوبر
- الحملة: 6–27 تشرين الثاني/نوفمبر
- اقتراع الأجهزة الأمنية: 26 تشرين الثاني/نوفمبر
- الاقتراع العام: 28 تشرين الثاني/نوفمبر
يعتمد القانون التمثيل النسبي، ويخفض سن الترشح إلى 23 عاماً، ويوسع تمثيل النساء.
الربع الأول من 2027: الرئاسة
أعلنت الرئاسة أن الانتخابات الرئاسية ستجري في الربع الأول من 2027.
لكن لم يُنشر موعد دقيق أو جدول قانوني تفصيلي.
إجراءات الخلافة المنشورة والاقتراعات المعلنة من 2025 إلى مطلع 2027. المواعيد إعلانات رسمية وليست توقعاً مؤكداً بإجراء كل اقتراع في موعده. إنفوغراف: تايمز أوف فلسطين.
في الروزنامة تصادم غير محسوم#
يسبق انتخاب المجلس الوطني انتخاب المجلس التشريعي بـ27 يوماً.
وهذا مهم لأن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين يفترض أن يصبحوا أيضاً أعضاء في المجلس الوطني، وأن تُحتسب مقاعدهم ضمن حصة الأراضي الفلسطينية البالغة 200 مقعد.
لم تنشر السلطات بعد شرحاً تشغيلياً كافياً يوضح:
- كيف ستُملأ مقاعد الداخل في المجلس الوطني خلال فجوة الأيام السبعة والعشرين؛
- كيف ستندمج نتائج المجلس التشريعي اللاحقة مع التشكيل السابق للمجلس الوطني؛
- أي جهة ستفصل في النزاعات.
هذه ليست مسألة تقنية هامشية، بل تمس تكوين برلمان منظمة التحرير وشرعيته.
من يحق له الترشح قد يكون أهم من الموعد#
يشترط القرار بقانون رقم 10 لسنة 2026 على كل مرشح للمجلس التشريعي الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، ودعم برنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
يستطيع المؤيدون وصف ذلك بأنه أساس دستوري لمن يريد العمل داخل نظام تقوده المنظمة.
ويراه المنتقدون اختبار ولاء سياسي قد يستبعد قوى كبيرة قبل أن يحكم عليها الناخبون.
رحبت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بخفض العتبات وتوسيع تمثيل النساء والشباب. لكنها حذرت أيضاً من أن التعديلات لم تنتج عن حوار وطني شامل، وقد تعيد إنتاج التعيين والمحاصصة بدلاً من تجديد الشرعية.
وكان الشك الشعبي عميقاً قبل مراسيم 2026.
في استطلاع ميداني أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية وشمل 1,200 شخص في الضفة وغزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025:
- قال 60% إنهم لا يتوقعون انتخابات وطنية خلال عام؛
- طالب 80% باستقالة عباس؛
- عارض 63% إلزام المرشحين بقبول التزامات منظمة التحرير.
هذه النتائج خط أساس لأزمة الثقة، وليست توقعاً لنتيجة تشرين الثاني/نوفمبر.
اختبار الواقع: نيسان أثبت القدرة وكشف الحدود#
أقوى اختبار متاح هو الانتخابات المحلية التي جرت في 25 نيسان/أبريل 2026.
وجد مركز كارتر أن لجنة الانتخابات احتفظت بقدرة تشغيلية كبيرة وثقة عامة رغم الضغوط المالية واللوجستية. وكان اقتراع دير البلح الأول في غزة منذ عقدين.
لكن التقييم نفسه سجل واقعاً أصعب:
- جرى الاقتراع في 183 هيئة محلية من أصل 420 كان مخططاً لها.
- كانت أكثر من نصف الدوائر بلا منافسة.
- نافست فتح رسمياً بوصفها الحزب الوحيد، مع خوض أفراد محسوبين على فصائل أخرى الانتخابات كمستقلين.
- بلغت المشاركة في دير البلح 22.8% مقابل 56% في الضفة.
- استُبعدت القدس الشرقية.
- قيدت الحواجز والإغلاقات والعمليات العسكرية الإسرائيلية حركة الحملات والوصول إلى مراكز الاقتراع.
- بقيت فجوة تمويلية معلنة قدرها 1.8 مليون دولار في حزيران/يونيو.
كما سجل التقرير ادعاءات عن ترهيب وتدخل أجهزة أمنية. تحتاج هذه الادعاءات إلى تحقيق، ولا يجوز التعامل معها كوقائع قضائية محسومة.
سبعة اختبارات لاقتراع ذي مصداقية#
قبل أول اقتراع وطني، لم تنشر المؤسسات الفلسطينية بعد أجوبة عن سبع نقاط. فلم يُحسم أي قاعدة للخلافة تسري، ولا ما إذا كان إعلان 2025 يزيح المادة 37 فقط في غياب المجلس التشريعي. ولا توجد خطة منشورة توضح كيف يرتبط انتخابا المجلس الوطني والتشريعي عبر فجوة الأيام السبعة والعشرين بينهما، ولا أين سيصوّت الناس فعلياً، إذ لا ترتيب قابلاً للمراجعة القانونية لغزة والقدس الشرقية ودوائر الشتات.
كما لم تقل أي جهة ما الدليل الذي يسمح باستبدال التصويت المباشر في الخارج بهيئة انتخابية أو توافق أو تعيين، ولا ما إذا كانت شروط الترشح ستستبعد قطاعات سياسية واسعة، ولا ما إذا كانت مصادر التمويل وقواعد الحملات ونتائج كل محطة والشكاوى وقرارات المحاكم ستُنشر. أما الانتخابات الرئاسية نفسها فلا موعد دقيقاً لها بعد، ولا جدول قانونياً، ولا ضمانة معلنة لتنفيذ نتيجتها.
مواعيد مقررة على الروزنامة#
- 15 آب/أغسطس: الموعد المقرر لفتح مراكز التسجيل في الضفة.
- 26 أيلول/سبتمبر: الموعد المقرر لبدء الترشح للمجلس التشريعي.
- 1 تشرين الثاني/نوفمبر: الموعد المعلن لانتخاب المجلس الوطني.
- 28 تشرين الثاني/نوفمبر: الموعد المعلن لانتخاب المجلس التشريعي.
- الربع الأول من 2027: النافذة المعلنة للانتخابات الرئاسية.
إذا شغر منصب الرئيس ضمن المؤسسات القائمة اليوم، يشير إعلان 2025 إلى حسين الشيخ بوصفه شاغل المنصب مؤقتاً.
هذا أوضح جواب تقدمه الوثائق.
أما الجواب الدائم، فمن المفترض أن يأتي من الناخبين. قد يؤثر موقع ياسر عباس الجديد داخل فتح ورصيد مروان البرغوثي الانتخابي الداخلي في المنافسة، لكن أياً منهما لا يحسمها.
والسؤال الأكبر هو ما إذا كان الفلسطينيون سيحصلون على خيارات حقيقية، وما إذا كانت كل مؤسسة تملك القوة ستحترم النتيجة.



