الضفة والقدس
أمر بإخلاء مخيم رابع يكشف اتساع آلة التهجير في الضفة الغربية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أوعز للجيش بالاستعداد لاحتلال مخيم لاجئين جديد في الضفة الغربية وطرد سكانه، في خطوة تضيف مخيماً رابعاً إلى ثلاثة أُفرغت من معظم أهلها منذ مطلع 2025.
وقال بيان صادر عن مكتبه إن القرار يهدف إلى "توسيع نطاق العمليات الهجومية"، وإنه اتُّخذ بعد اجتماع أمني ضمّ رئيس الأركان إيال زمير وكباراً من مسؤولي الشرطة وأجهزة الأمن. ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر أمنية أن المجلس الوزاري المصغّر يبحث توسيع العمليات لتشمل مخيمات أخرى.
لماذا يهم هذا#
القرار لا يُقرأ وحده. فهو يأتي فوق بنية تراكمت على مدى أربع سنوات: توسّع استيطاني غير مسبوق، ونقل صلاحيات مدنية من الجيش إلى وزارة يقودها وزير مدني، ونمط عنف يومي يُفرغ التجمعات الصغيرة قبل أن يصل إليها الجيش أصلاً.
النتيجة أن التهجير في الضفة لم يعد حدثاً استثنائياً مرتبطاً بعملية عسكرية بعينها، بل مساراً له أدواته وميزانياته وأرقامه المنشورة.
بالأرقام#
- نحو 40 ألف شخص هُجّروا من مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس منذ مطلع 2025، بحسب أرقام أوردتها هآرتس.
- 64 تجمعاً فلسطينياً يقطنه 4,328 شخصاً أُفرغ بالكامل بين 2023 ونهاية حزيران/يونيو الماضي تحت ضغط المستوطنين، وفق أرقام لمنظمة بتسيلم نقلتها هآرتس.
- 103 مستوطنات جديدة صادقت عليها الحكومة الحالية، بينها بؤر استيطانية لم تكن معترفاً بها، بحسب تقرير في يديعوت أحرونوت.
- أكثر من مليون دونم تسيطر عليها اليوم "المزارع" الاستيطانية، مقابل أقل من 200 ألف دونم تشغلها كل المستوطنات والمدن الاستيطانية مجتمعة.
- عدد هذه المزارع ارتفع من نحو 50 عام 2022 إلى قرابة 140 هذا العام.
الأداة الأقل ظهوراً#
الرقم الأهم في هذه القائمة ليس عدد المستوطنات، بل نسبة المساحة. فالمزارع الاستيطانية، وهي في العادة حظيرة ومنزل متنقّل وقطيع، تسيطر على مساحة تفوق خمسة أضعاف ما تشغله المستوطنات المبنية كلها.
الرعي هنا أداة سيطرة على الأرض أكثر منه نشاطاً اقتصادياً. قطيع يتحرك يومياً في أرض فلسطينية يجعل بقاء أصحابها متعذّراً من دون حاجة إلى جرافة أو أمر عسكري أو قرار قضائي.
وذكرت يديعوت أحرونوت أن جمعية تُعنى بهذه المزارع تأسست بُعيد السابع من أكتوبر 2023، وأنها تعمل "بتعاون كامل" مع سلطات الدولة وبتنسيق وثيق مع الجيش وقوات الأمن.
حين تنتقل الصلاحية#
في 2023 وقّع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً وزير في وزارة الدفاع، إلى جانب رئيس الوزراء ووزير الدفاع حينها، وثيقة تتيح نقل صلاحيات الإدارة المدنية. ولم تُخصخص الإدارة بالكامل، لكن جزءاً كبيراً من صلاحياتها انتقل، ومن المقرر أن تنتقل هي نفسها من قاعدة عسكرية إلى منطقة صناعية.
المعنى العملي أن قرارات التخطيط والبناء والهدم في الضفة صارت أقرب إلى وزارة مدنية منها إلى إدارة عسكرية، من دون أن يتغيّر شيء في وضع السكان الخاضعين لها.
وقال مكتب سموتريتش في بيان إن الوزير قاد "ثورة تاريخية" في الضفة هدفها "تعزيز أمن دولة إسرائيل واقتلاع فكرة إقامة دولة إرهابية". وقالت منظمة "السلام الآن" إنه "كرّس كل طاقته للترويج للمستوطنات وضخّ ميزانيات ضخمة فيها وتعميق عزلة إسرائيل الدولية".
اثنتان وسبعون ساعة#
جاء أمر كاتس بعد اشتباك دامٍ في قرية تل قرب نابلس يوم الجمعة، قُتل فيه إسرائيليان وأربعة فلسطينيين. ووصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "عملية إرهابية".
وفي الساعات التي تلت، بحسب هآرتس ووسائل إعلام فلسطينية نقلت عنها:
- هدمت الإدارة المدنية مبانيَ في شمال الضفة، بعضها خارج حدود القرية نفسها.
- فُرض حظر تجول على نابلس وحظر كامل على قريتَي تل وبورين، وفُتّشت عشرات البيوت في تل، بينها بيوت عائلات القتلى، واعتُقل عدد من أقاربهم.
- أُضرمت النار في مسجدين، في قصرة جنوب نابلس وفي كور جنوب شرق طولكرم.
- هوجم تجمع بدوي قرب جبع شمالي الضفة، وحوصر منزل عائلة في خلة الحمص جنوب الخليل وأُطلق الرصاص الحي باتجاهه.
- أُحرقت مركبات وأراضٍ زراعية في بيتيلو شمال غرب رام الله، وكُتبت شعارات تحريضية في بيت فوريك شرق نابلس.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت مستوطنَين للاشتباه بضلوعهما في الإحراق المتعمّد والكتابات التحريضية.
وقال سموتريتش، تعليقاً على عمليات الهدم، إن اختيار المباني "غير عشوائي"، وإن "نحن نسيطر على المنطقة ونمنع قيام دولة فلسطينية".
ولا يزال كثير مما يحيط بالأمر مجهولاً. فالبيان لم يسمِّ المخيم المستهدف، ولم يُعلَن عدد سكانه. ولم تُنشر خطة إيواء للمهجّرين من المخيمات الثلاثة السابقة، الذين لم يعد معظمهم إليها حتى اليوم، فيما يتحدث الأمر عن طرد سكان لا عن إجراء محدود بسقف زمني معلن. وتتحدث المصادر الأمنية عن نقاش لتوسيع العمليات إلى ما بعد المخيم الرابع، من دون رقم أو جدول.
موعد الانتخابات الإسرائيلية بعد ثلاثة أشهر، ولم يُنشر حتى الآن أي جدول زمني للعملية الجديدة.


