حكايتها
اتحاد نقابات فلسطين يؤسس أول تعاونية لرعاية الأطفال
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
يتحول مقر نقابي في نابلس إلى موقع اختبار لأول تعاونية فلسطينية لرعاية الأطفال، وهي حضانة غير ربحية تسعى إلى تسهيل دخول الأمهات والآباء سوق العمل، وتوفير وظائف رسمية للعاملات والعاملين في الرعاية.
يسجل تقرير فريق الأمم المتحدة القطري عن نتائج 2025 أن التعاونية أُنشئت، ويصفها بأنها نموذج مجتمعي يوسع خدمات الرعاية ويدعم الوالدين العاملين ويوفر عملاً لائقاً. أما بوابة سياسات الرعاية التابعة لمنظمة العمل الدولية فتشرح التصميم التشغيلي: الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يوفر المكان، والمنظمة تمول التأهيل ومرحلة الانتقال، ومديرة الحضانة عُينت، والطاقة المخططة تبلغ 50 طفلاً.
يثبت السجلان أن المشروع تجاوز الفكرة، لكنهما يصفان مرحلتين مختلفتين. فالتقرير الأممي يقول إن التعاونية أُنشئت، بينما توضح بوابة منظمة العمل أن طلب التسجيل قُدم ووصل إلى مرحلته الأخيرة تمهيداً لاستكمال الترخيص. ولا ينشر أي منهما موعد الافتتاح أو الرسوم أو عدد الأطفال المسجلين حالياً. لذلك تصف «تايمز أوف فلسطين» مؤسسة جرى بناؤها وتتقدم في إجراءاتها النهائية، لا حضانة ثبت عملها بكامل طاقتها.
حل تعاوني لمعضلة الرعاية#
ينطلق النموذج من مشكلة يومية: لا يمكن للأسرة الاستغناء عن الرعاية، لكن كلفة الحضانة التجارية قد تلتهم ما تضيفه الوظيفة إلى دخلها. ولهذا صُمم مشروع نابلس كمؤسسة اجتماعية لا كشركة توزع الأرباح. وتقول منظمة العمل إن الرسوم يفترض أن تبقى ميسرة، مع دفع الحد الأدنى الفلسطيني للأجور على الأقل للعاملين في الرعاية.
هنا يقع الاختبار الحقيقي. يجب أن تكون الرسوم منخفضة بما يكفي لاستخدام الأسر للخدمة، وأن يكون الدخل مرتفعاً بما يكفي لدفع الأجور وصيانة المكان والالتزام بشروط الترخيص. ويسهم الاتحاد بالمقر، فيخفض واحداً من أكبر التكاليف الثابتة، بينما تغطي منحة منظمة العمل أعمال التأهيل ومرحلة انتقالية تمنح التعاونية وقتاً لبناء العضوية والطلب.
ويغير النموذج أيضاً علاقة الملكية بالخدمة؛ فالتعاونية تُدار لمصلحة أعضائها لا لمصلحة مساهمين من الخارج. وتشير منظمة العمل إلى أن الاتحاد أنشأ وحدة متخصصة لتعزيز العمل اللائق في التنمية التعاونية، ما يفتح الباب أمام نقل خبرة الحضانة إلى خدمات رعاية أخرى إذا ثبتت استدامتها.
خمسون مقعداً لاختبار سياسة أوسع#
لن تسد حضانة تستقبل 50 طفلاً فجوة الرعاية في فلسطين، لكنها تستطيع الإجابة عن أسئلة عملية: كم أسرة ستسجل عند رسم ميسر؟ وما مقدار الدعم العام أو المانح المطلوب؟ وكيف يحصل العاملون على أجر لائق؟ وهل يستطيع اتحاد نقابي تشغيل خدمة مرخصة على المدى الطويل؟
لن يكون قص الشريط أفضل مقياس للمشروع، بل سنة من البيانات التشغيلية المنشورة: المقاعد المتاحة والمشغولة، والرسوم، والأجور، والدعم لكل طفل، وقوائم الانتظار، وساعات الخدمة، وعدد الوالدين الذين دخلوا العمل أو استمروا فيه لأن الرعاية أصبحت متاحة.
وتقر منظمة العمل بالتحدي ذاته: إبقاء الرسوم منخفضة من دون دعم مستمر قد يضيق الإيراد، ورفعها قد يستبعد الأسر التي أُنشئت التعاونية من أجلها. وهذا ليس دليلاً على الإخفاق، بل هو مرحلة التصميم التالية التي يمكن لهيئة العمل التعاوني والاتحاد وأصحاب العمل والجهات العامة أن يتعاونوا لحلها إذا أرادوا تعميم النموذج.
الرعاية بنية تحتية للاقتصاد#
يضع تقرير الأمم المتحدة التعاونية ضمن برنامج أوسع لتمكين النساء اقتصادياً وخلق وظائف شاملة. فالحضانة ليست منفعة اجتماعية فحسب، بل بنية تحتية تتيح لعاملة أو عامل قبول مناوبة أو حضور تدريب أو الاحتفاظ بوظيفة، وفي الوقت نفسه تخلق وظائف مدفوعة داخل اقتصاد الرعاية.
أما المحطات العامة التالية فهي واضحة: استكمال التسجيل والترخيص، ونشر قواعد القبول والرسوم، وفتح الأبواب للأطفال، ثم إصدار أول تقرير تشغيلي. وإذا وُثقت هذه الخطوات، يصبح لدى فلسطين نموذج يمكن للبلديات والنقابات والتعاونيات قياس كلفته وتكييفه في مدن أخرى.
قارن هذا المقال تقرير فريق الأمم المتحدة المنشور في حزيران/يونيو 2026 بسجل برنامج منظمة العمل الدولية الذي جرى الاطلاع عليه في 3 آب/أغسطس 2026، وأظهر الاختلاف الظاهر في وصف المرحلة بدلاً من تجاوزه. ولا يتضمن المقال اتهاماً بسوء سلوك، لذلك لم يتطلب حق رد شخصياً.
