غزة
تقرير فلسطيني: إسرائيل قتلت 1233 فلسطينياً منذ وقف النار
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
في اليوم الرابع والتسعين بعد المئتين لوقف إطلاق النار في غزة، يسجّل الكشف الليلي الذي يرفعه الجانب الفلسطيني إلى الوسطاء استشهاد 1233 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها منذ أن كان يُفترض بالمدافع أن تصمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي — بينهم 266 طفلاً و131 امرأة و37 مسناً — وإصابة 4076 آخرين، بحسب أحدث تقرير سلّمه الجانب الفلسطيني إلى الوسطاء وحصل عليه موقع «دروب سايت نيوز». ويشكّل الأطفال والنساء والمسنون 35.1 بالمئة من الشهداء و49.1 بالمئة من الجرحى. ويحصي التقرير 4034 خرقاً موثقاً للاتفاق — 1784 غارة وقصفاً، و1570 حادثة إطلاق نار حيّ، و169 توغلاً عسكرياً، و430 عملية هدم للمنازل، و81 حملة اعتقال — بمعدل 13.7 خرقاً عن كل يوم صمد فيه وقف النار.
وتُظهر صفحة السبت وحدها من السجل 21 خرقاً وسبعة شهداء و23 جريحاً بينهم عشرة أطفال. وتتعاقب الأسماء على مدار اليوم تعاقب عقارب الساعة: في العاشرة والنصف صباحاً، استشهد حسن قهمان وعلاء الطرمسي بغارة مسيّرة قرب صيدلية في شارع الثالث بحي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة. وفي الثانية عشرة والربع، استشهد صابر محمد خليل ربيع بمسيّرة قرب مدخل دير البلح على شارع صلاح الدين. وفي الثانية والنصف إلا خمس دقائق بعد الظهر، ارتقى سالم جمال أبو لبدة، 27 عاماً، متأثراً بجراح أصيب بها في غارة سابقة في خان يونس. ومع المساء: استشهد حسن هشام الخضري، 38 عاماً، بمسيّرة قرب شارع الثلاثيني، واستشهد كمال علاء عليوة وزكريا أحمد زيدية معاً بغارة على سطح منزل في حارة الريس جنوبي المدينة، وارتقى فلسطيني آخر في شارع دير اللاتين بالبلدة القديمة. وبين شهيد وآخر، يدوّن السجل نيران الزوارق قبالة رفح وشواطئ غزة الشمالية، وقصفاً مدفعياً جنوبي خان يونس، وقصف الطيران الحربي لمستودع الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وتفجير أربع مسيّرات انتحارية قرب نادي الزيتون الرياضي، وإطلاق نار صوب خيام النازحين في المواصي، وتوغلاً ليلياً شرقي الزيتون مع نيران باتجاه النازحين في مخيم أبو مراحيل.
أما النصف الثاني من الكشف فيقيس وعود الاتفاق على ما وصل فعلاً. ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود يومياً؛ ويحصي التقرير 62232 شاحنة منذ بدء وقف النار — أي 35.2 بالمئة من المتفق عليه، بمعدل 211.6 شاحنة يومياً. والوقود هو الجرح الأعمق: 15.1 بالمئة فقط من المستوى الملتزم به. وفي الأسبوع الماضي دخلت 1466 شاحنة من أصل 4200 مقررة. أما السبت فكانت الحصيلة صفراً: لا مساعدات ولا بضائع ولا وقود. وأُغلق معبر رفح في اليوم نفسه مقابل حصة يومية متفق عليها قوامها 200 مسافر؛ ومنذ بدء وقف النار عبر 10169 مسافراً من أصل 26800 مقرر لهم — 38.2 بالمئة — وأُعيد 88 شخصاً من على المعبر. وخلف هذا الحساب اليومي، يقول التقرير إن القوات الإسرائيلية ما تزال تسيطر على نحو 34 كيلومتراً مربعاً خلف خطوط الانسحاب المتفق عليها، وتمنع إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وتحظر دخول الآليات الثقيلة التي يحتاجها الإعمار، فيما تُخضع المعتقلين — 159 منذ بدء وقف النار — للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، ويبقى مصير المفقودين غامضاً. ويتهم التقرير إسرائيل بتزويد الوسطاء بأرقام مضللة مع رفضها أي رقابة دولية مستقلة.
وخاتمة الوثيقة مكتوبة بلغة ملف القضية لا بلغة البيانات: فالخروقات، كما تقول، تشكّل نمطاً متواصلاً ومنهجياً ضرب جوهر الاتفاق وأفرغ إجراءاته من مضمونها العملي، وتدعو إلى تحرك دولي جاد لحماية المدنيين. والأرقام تمنح تلك الخاتمة ثقلها: وقفٌ للنار سقط في ظله شهيد فلسطيني كل خمس ساعات وخمس وأربعين دقيقة في المتوسط، طوال عشرة أشهر إلا قليلاً.


