الصحة والتعافي
الطواقم الصحية بغزة تسجّل 3958 حالة إجهاض بستة أشهر
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
سجّلت الطواقم الصحية في قطاع غزة 3958 حالة إجهاض في النصف الأول من عام 2026، وهو رقم وصفه مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في غزة بسام زقوت بأنه غير مسبوق، في تصريحات نقلتها Middle East Monitor و Common Dreams في أواخر تموز/يوليو. وربط زقوت هذا الارتفاع بالتهجير المتكرر، والتنقل على طرق مدمّرة، ورداءة أماكن الإيواء، وسوء الصرف الصحي، والخوف الناتج عن الهجمات الإسرائيلية.
وقدّر تقرير الوضع الإنساني الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 23 تموز/يوليو حالات الإجهاض في الأشهر الستة نفسها بنحو أربعة آلاف، وأفاد بأن حالات الاعتلال الشديد لدى الأمهات في غزة بلغت 82 حالة لكل ألف عملية ولادة.
وتراجعت أعداد المواليد الأحياء المسجّلين تراجعاً حاداً خلال الأشهر ذاتها؛ فقد أحصت وزارة الصحة في غزة 5210 مواليد في كانون الثاني/يناير، و3433 في شباط/فبراير، و3233 في آذار/مارس، و2004 في نيسان/أبريل، مع 1701 مولود في أيار/مايو، وفق أرقام جمعها مركز غزة لحقوق الإنسان ونقلها Common Dreams. وتشير البيانات المجمّعة نفسها إلى نحو 57 ألف مولود في عام 2022، و54 ألفاً في 2023، و38 ألفاً في 2024.
أما ما إذا كان هذا الهبوط يعكس تراجعاً في عدد حالات الحمل، أم ارتفاعاً في فقدان الحمل، أم انهياراً في تسجيل المواليد، فلم يحسمه أي مصدر منشور. وقد حذّرت منظمة أطباء لحقوق الإنسان والعيادة العالمية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، في تقريرهما الصادر في كانون الثاني/يناير، من أن جمع البيانات بصورة منهجية في غزة صار محدوداً للغاية، وأن أرقام الصحة الإنجابية أدنى من الواقع على الأرجح.
والرعاية المتاحة للنساء اللواتي يصلن إلى مرفق صحي شحيحة. فقد أفاد أوتشا في 27 آذار/مارس بأن 17 مستشفى و12 مستشفى ميدانياً في أنحاء القطاع تقدّم رعاية التوليد ورعاية حديثي الولادة، غير أن معظمها يعمل جزئياً فقط.
ويذكر نداء الطوارئ الصحية لعام 2026 الصادر عن منظمة الصحة العالمية أن مستشفيات غزة الستة والثلاثين جميعها أصيبت بأضرار، وأن نصفها فقط يعمل جزئياً، وأن 48 في المئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية لا تزال عاملة، وأن أكثر من 930 هجوماً على الرعاية الصحية سُجّل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقدرات رعاية حديثي الولادة أضيق من ذلك. فمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح هو المستشفى الوحيد الذي يضم وحدة لحديثي الولادة في وسط غزة كله، وفق ما أوردته الجزيرة في 25 تموز/يوليو، ويخدم آلاف الحوامل. وقال الطبيب في الوحدة أحمد أبو حسب الله للجزيرة إن الطواقم عملت في ظل نقص الحاضنات وأجهزة التنفس والأدوية، إلى جانب انقطاعات متكررة في الكهرباء والوقود «شكّلت خطراً مباشراً على الأطفال داخل الحاضنات».
وتأتي المقارنة مع ما قبل الحرب من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي قالت في 11 كانون الأول/ديسمبر إن منظومة صحة الأم والوليد في غزة دُمّرت.
وأفادت المفوضية بأن النساء في غزة صرن، بحلول أواخر 2024، أكثر عرضة للوفاة أثناء الولادة بثلاثة أضعاف، وأكثر عرضة للإجهاض بثلاثة أضعاف مما كنّ عليه قبل الحرب، مع ارتفاع وفيات المواليد الجدد كذلك.
وقالت إن 94 في المئة من المستشفيات أصيبت بأضرار أو دُمّرت، ونقلت عن أرقام وزارة الصحة أن 1722 عاملاً صحياً قُتلوا حتى أيلول/سبتمبر 2025. ولم تتضمن رواية الأمم المتحدة لتلك الإحاطة أي رد من الحكومة الإسرائيلية.
وتُظهر بيانات المرافق الأسبق النمط ذاته. فقد رصدت منظمة الصحة العالمية أنه حتى 14 آذار/مارس 2025 لم يكن يعمل جزئياً في مجال صحة الأمهات سوى ثمانية من 21 مستشفى وأربعة مستشفيات ميدانية، وفق تقرير أطباء لحقوق الإنسان، الذي وثّق أيضاً 23 هجوماً مبلّغاً عنه على مرافق تقدّم خدمات الصحة الإنجابية بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2025، ووصف حاضنات مهشّمة في وحدة حديثي الولادة بمستشفى كمال عدوان.
وبعض الأرقام المتداولة خاطئة. فالبيان الصحفي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في تموز/يوليو 2025 أورد في الأصل 220 حالة وفاة أمهات في النصف الأول من 2025، ثم صحّح الصندوق ذلك لاحقاً موضحاً أن الرقم 220 يمثل عدد حالات ولادة الأجنة ميتة، لا وفيات الأمهات. ومع ذلك واصلت مواقع تجميع الأخبار تكرار صيغة «وفيات الأمهات» شهوراً بعد التصحيح.
وفي المقابل، تسير عملية إعادة البناء بالتدريج وتُوثَّق خدمة بخدمة. فقد أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان في شباط/فبراير أنه أقام خياماً طبية في مستشفيات متضررة، ونشر أكثر من 70 قابلة منذ وقف النار، ويساهم في إعادة تشغيل مستشفى الخير للولادة في مدينة غزة. وفي كانون الأول/ديسمبر، أفادت أخبار الأمم المتحدة بأن الصندوق يدعم 22 مرفقاً صحياً، منها خمسة مستشفيات، بـ175 قابلة في أنحاء القطاع، مع ولادة نحو 130 طفلاً يومياً.
وفي الأسبوع المنتهي في 19 تموز/يوليو، أورد أوتشا أن صندوق السكان أرسل أدوية ووسائل تنظيم أسرة ومستلزمات قبالة تكفي نحو 1950 امرأة وفتاة إلى مستشفيات الحلو والعودة وناصر وإلى نقاط طبية تديرها منظمة أطباء بلا حدود، ووزّع أكثر من 3700 حقيبة لما بعد الولادة على 15 مستشفى ولادة.
وفي آذار/مارس، زوّدت المجموعة الصحية المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة بجهاز لتخطيط نبضات الجنين، ما أتاح إعادة تشغيل خدمات الولادة فيه جزئياً.
وأُضيفت قدرات ميدانية في مدينة غزة، حيث أفاد أوتشا في كانون الأول/ديسمبر بأن مستشفى ميدانياً تابعاً لهيئة الأطباء الدولية نصب 200 سرير تغطي الرعاية الجراحية والباطنية ورعاية الأطفال وحديثي الولادة والأمهات، بطاقة تصل إلى 45 ولادة يومياً. وكان شركاء المجموعة الصحية قد أعادوا افتتاح أو أنشأوا 55 نقطة خدمة صحية منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر، 37 منها في مدينة غزة وشمال القطاع.
أما القدرات المتنقلة فتصل ببطء. فقد أعلنت مؤسسة التعاون في نيسان/أبريل، في مبادرة تُنفَّذ بدعم لوجستي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مرحلة أولى تشمل 12 وحدة طبية متنقلة مجهّزة بالكامل، بينها غرف عمليات وعيادات رعاية أولية ومختبرات متنقلة، بعضها يعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب حاضنات لحديثي الولادة. وقد سمّى الإعلان الجهات المنفّذة دون الجهات المانحة.
وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تموز/يوليو 2025 إن 170 من شاحناته، المحمّلة بوحدات ولادة داخل حاويات وحاضنات محمولة وأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية وأدوية لصحة الأمهات، عالقة على المعابر منذ أوائل آذار/مارس 2025. ولا تسجّل التحديثات المنشورة بعد وقف النار ما آلت إليه تلك الإرسالية تحديداً.
وأما رعاية الأم البديلة (طريقة الكنغر)، التي وجدت مراجعات منهجية وتجربة واسعة نُشرت في New England Journal of Medicine أنها تقلّل الوفيات بين الأطفال منخفضي الوزن عند الولادة، فتوصي بها منظمة الصحة العالمية بعد استقرار الحالة السريرية. غير أن تطبيقها على نطاق واسع في ما تبقّى من وحدات حديثي الولادة في غزة لا يظهر في التحديثات التشغيلية التي تنشرها الأمم المتحدة.
وأفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن خمسة أطفال وُضعوا في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو في تموز/يوليو 2025، وأن طفلاً توفي في 14 تموز/يوليو حين أوقف انقطاع الكهرباء تدفق الأوكسجين. وفي مراجعة لأربعة مرافق تديرها أو تدعمها بين أواخر 2024 وأوائل 2026، أوردت المنظمة ارتفاعاً في الولادات المبكرة وفي وفيات أطفال أمهات تعرّضن لسوء التغذية أثناء الحمل.
ويعمل صندoق الأمم المتحدة للسكان حالياً على تكليف جهة بإجراء دراسة مع شركاء العمل الإنساني لتحديد عوامل الخطر والثغرات في الخدمات الكامنة وراء هذه النتائج، وفق ما أورده أوتشا في تموز/يوليو. أما مركز غزة لحقوق الإنسان فقد طالب بتحقيق دولي مستقل في ما إذا كانت السياسات الإسرائيلية هي التي أدّت إلى انهيار أعداد المواليد وارتفاع حالات فقدان الحمل؛ ولم يُعلن عن أي تحقيق من هذا النوع.




