من الميدان
شيري صبّاغ تحمل مطبخ ديربورن العربي إلى أكبر مسابقة طهو أمريكية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
هذا الصيف، وعلى أكبر مسرح للطهو المنزلي شيّده التلفزيون الأمريكي، حمل واحدٌ من المآزر المئة اسمَ ديربورن. فقد نافست شيري صبّاغ — الأم من ديربورن هايتس التي جمعت وصفاتُها السهلة جمهوراً وفياً على «إنستغرام» عبر حسابها @sherryhour — في الموسم الأول من برنامج «مئة طاهٍ»
على شبكة «فود نتوورك»، أضخم مسابقة في تاريخ الشبكة، حيث تسابق مئة طاهٍ منزلي من أنحاء الولايات المتحدة على جائزة كبرى تصل إلى 250 ألف دولار.
وقدّمت صفحة «فود نتوورك» طهاتها المئة بجملة تلخّص موهبتها: تضفي لمسةً عصرية على مطبخ شرق أوسطي حديث، وتتخصص في اليخنات المطمئنة ذات القِدر الواحدة وفي الأطباق اللبنانية. وبالنسبة إلى المائدة العربية في أمريكا — المائدة التي يتقاسمها الفلسطينيون — فإن جملةً كهذه على صفحة شبكة تلفزيونية كبرى وصولٌ بحدّ ذاته.
مطبخ وُلد في هدوء 2020#
تبدأ حكايتها حيث تبدأ حكايات كثيرٍ من الطهاة الجدد: الجائحة. فقد قدّمتها مجلة «سين» الصادرة في منطقة ديترويت بوصفها ابنة ديربورن المقيمة في ديربورن هايتس، عاشقةَ طعامٍ معلنة، بدأت في عام 2020 تمضي ساعات طويلة في المطبخ وتشاهد فيديوهات الطبخ، فاكتشفت شغفاً صار رسالة.
وما بنته من ذلك الشغف هو أكثر أنواع الشهرة الغذائية ديمقراطيةً: لا مطعم ولا عقد كتاب في البداية — هاتفٌ وموقدٌ ووصفاتٌ يقدر عليها بيتٌ حقيقي: سلمون بصلصة العسل والخردل، ورقائق الجزر بالقلاية الهوائية، وكعكة اليقطين الباردة بلا فرن، وساندويتش الستيك بالجبن على خبز البريوش المحمّص الذي أعجب «سين» حتى نشرته وصفةً قائمة بذاتها. طبخٌ وموائد ومعها لمسة أناقة، كما وصفتها المجلة.
عاصمة المطبخ العربي#
ديربورن وديربورن هايتس عاصمة عرب أمريكا، ومطابخهما أبعد بيتٍ تسكنه المائدة الشامية عن أرضها. فاليخنات التي خصّتها «فود نتوورك» بالذكر — قدورٌ على الطريقة الشامية من الخضار واللحم تُسكب على الأرز — هي القدور نفسها التي تغلي في بيروت ودمشق وعمّان ونابلس وغزة؛ والمطبخ اللبناني والمطبخ الفلسطيني جاران يستعير أحدهما بهارات الآخر من دون أن يطرق الباب.
ولهذا يعني خبرُها هذه الصفحة. فكلما وقفت طاهية منزلية عربية على مسرح تلفزيوني أمريكي في وقت الذروة وسمّت يخنة القِدر الواحدة طعامَ طمأنينة، تُرجمت مائدةُ المنطقة كلها — ومائدتنا منها — لبلدٍ لا يلتقي بها غالباً إلا سياسةً.
مئة مئزر وسبعة أسابيع#
جرى «مئة طاهٍ» سباقاً على سبعة أسابيع قدّمه الممثل تيري كروز، وحكّم فيه الشيف أليكس غوارناشيلي والشيف نيك ديجوفاني، وفصلت تسعٌ وتسعون جولة إقصاء بين المئة وبين لقب أفضل طاهٍ منزلي في أمريكا. نافست صبّاغ حاملةً الرقم 59، وقدّمتها قناة «فوكس 2 ديترويت» لمدينتها بوصفها ابنة ديترويت الكبرى التي تخوض واحدة من أكبر مسابقات الطهو في أي مكان.
وبُثّت حلقة الختام في 19 تموز/يوليو، وذهب اللقب إلى مكان آخر — إذ أفادت «إن بي سي مونتانا» بأن برايس ستابس، عامل حقول النفط البالغ 24 عاماً من بوزمان، نال جائزة قدرها 215 ألف دولار. لكنّ مئة مئزر فقط اختيرت من عموم الطهو المنزلي الأمريكي، وواحدٌ منها كان من نصيب أمٍّ من ديربورن هايتس تطبخ صنفَ طعام جدّاتها. هذا الاختيار هو الإنجاز؛ أما لوحة النتائج فحاشية.
المائدة التي ترعاها#
ما يميّز حسابها هو ما يميّز المطبخ العربي نفسه: كرمٌ جُعل عملياً. وصفاتها تفترض مساءً حقيقياً — أطفالاً وساعةً وميزانية — ثم تضع في صدر المائدة شيئاً دافئاً غير مستعجل. إنه إعلام طعامٍ بلا مطاعم، طاهية منزلية تخاطب طهاة منزليين مباشرةً، وذلك هو السجلّ الذي عاش فيه الطعام العربي دائماً.
انتقلت أضواء المسابقة إلى غيرها، وعاد مطبخها في ديربورن هايتس إلى جمهوره الدائم — العائلة إلى المائدة والمتابعون إلى الشاشة. وكلاهما محظوظ. فبين يخنة القِدر الواحدة وساندويتش الستيك بالبريوش، تفعل شيري صبّاغ بهدوء ما فعله المطبخ العربي في أمريكا دائماً: تطعم من أمامها، وتجعل الثقافة مفهومةً عشاءً بعد عشاء.

