اقتصاد وإغاثة
طارق عقّاد يقود شبكة «أيبك» المليارية من الصناعات الفلسطينية اليومية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
يلمس معظم الفلسطينيين شركات طارق عقّاد قبل الإفطار. فاللحوم المصنعة على الرف، والسلع المنزلية في الدكان، والألمنيوم في إطار النافذة، والسيارة في المعرض، والدواء في الصيدلية — حصة لافتة منها تمرّ عبر الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار «أيبك»، المجموعة الرامية إلى رام الله التي يرأس عقّاد مجلس إدارتها ويديرها تنفيذيًا.
الشركة مشروع عائلي بقوس شتات. فوالده عمر عقّاد وُلد في يافا عام 1927، وهُجّر عام 1948، وبنى واحدة من الثروات الصناعية البارزة في السعودية — ثم أدارها نحو الوطن، فشارك في تأسيس «أيبك» عام 1994 مع رجال أعمال عرب لضخ الاستثمار في فلسطين في ربيع أوسلو الأول. أما طارق، مواليد 1971، فتدرّب في مجموعة العائلة ثم تسلّم السفينة الفلسطينية، ونقلها من وعاء قابض إلى عملاق تشغيلي.
ماذا تملك المجموعة#
تُقرأ شركات «أيبك» التابعة كخريطة لاقتصاد البيت الفلسطيني: «يونيبال» للتجارة العامة التي تنقل العلامات الاستهلاكية العالمية إلى الدكاكين الفلسطينية؛ و«سنيورة» للصناعات الغذائية، بيت اللحوم المصنعة المقدسي المولد والمدرج اليوم في عمّان؛ والشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات «نابكو»؛ وشركة فلسطين للسيارات؛ وشركة التموين الطبي؛ و«سكاي» للدعاية؛ والمراكز التجارية العربية الفلسطينية. وفي 2024 استحوذت المجموعة على حصة الأغلبية في «ريما» للورق الصحي، مضيفة صناعة المحارم إلى الإسطبل.
وصار الحجم يُقاس بالمليارات. فقد أعلنت «أيبك» مبيعات قياسية بلغت 1.31 مليار دولار في 2025، بنمو يقارب 17 في المئة، وصافي دخل عائد للمساهمين قدره 8.13 ملايين دولار — نمو تحقق عبر اقتصاد حرب سحق مشغلين أصغر. والمجموعة مدرجة في بورصة فلسطين منذ 2014 وتشغّل آلاف العاملين في فلسطين والأردن والإقليم.
إبقاء الرفوف ممتلئة عبر سنوات الحرب هو الخدمة العامة الصامتة للمجموعة. فالتوزيع عملٌ بلا بريق حتى يتعطل؛ وشاحنات «أيبك» التي تبلغ الدكاكين عبر الإغلاقات والحواجز جزءٌ من سبب استمرار الحياة اليومية الفلسطينية في العمل. والهوامش تروي القصة نفسها — مليار دولار من المبيعات يثمر ملايين معدودة من الربح هو حسابُ شركةٍ واصلت التشغيل حين كان التشغيل أصعب ما يكون.
رهان رئيس المجلس#
رهان عقّاد هو رهان والده محمولًا إلى جيل ثانٍ: أن القوة الشرائية الفلسطينية، إذا نُظمت على نطاق واسع، تسند صناعات تستحق التملك — وأن ثروة الشتات تعود إلى الوطن في أبهى صورها رواتبَ ومصانع وأساطيل توزيع لا حوالات. إدراجا المجموعة في عمّان ورام الله يشبكان رأس المال الفلسطيني بالأسواق العربية؛ وعلاماتها تقيم الحجة يوميًا على أن ما «يصنعه أو ينقله الفلسطينيون» يحفظ مكانه على الرف.
إنه اختبار الجيل الثاني لأطروحة الاستثمار في زمن أوسلو، والأرقام حتى الآن في صفه. ضيّقت الحرب الأرباح وأنهكت اللوجستيات، لكن الشبكة صمدت. وفي اقتصاد يتوقف فيه الكثير على التصاريح والسياسة، فإن الوفرة العادية التي توفرها «أيبك» — رفوف ممتلئة ومعارض تعمل وأجور تُدفع — هي جواب طارق عقّاد عن السؤال الذي طرحه جيل والده عام 1994: هل يمكن الاستثمار في فلسطين أصلًا.