كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

من الميدان

«شباب الغد» تمدّ شريان حياتها من نابلس إلى عائلات غزة

تايمز أوف فلسطين

«شباب الغد» تمدّ شريان حياتها من نابلس إلى عائلات غزة

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

على تلة خلّة العمود المطلّة على البلدة القديمة في نابلس، تثبت منظمة أميركية غير ربحية منذ ثمانية عشر عامًا فكرة بسيطة: أطفال المخيمات يستحقون البداية نفسها التي يحصل عليها أي طفل في العالم. إنها منظمة «شباب الغد» (Tomorrow's Youth Organization)، التي كبرت من مركز واحد حتى صارت شريان حياة يمتد اليوم إلى غزة.

أسّس المنظمة عام 2007 هاني المصري، رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي المولود في نابلس، الذي بنى مسيرته في واشنطن ولم يفلت يد مدينته الأولى. وفي العام التالي افتتح مركز نابلس، الذي تصفه المنظمة بأنه أول منظمة أميركية غير ربحية تتخذ من المدينة مقرًا لها — لا مشروعًا زائرًا، بل جارًا له عنوان دائم.

وللعنوان معناه. فمركز المنظمة يخدم أطفال وأمهات مخيمات بلاطة وعسكر وعين بيت الماء التي تطوّق نابلس وتحمل بعضًا من أشد جيوب الفقر كثافة في الضفة الغربية، إلى جانب أفقر أحياء البلدة القديمة. وقد عاشت العائلات التي يخدمها عقدين من الاقتحامات والإغلاقات والفقد.

ماذا يعلّم المركز#

تعمل البرامج في أربعة مسارات: التعليم المبكر، والصحة النفسية، وتمكين المرأة، وسبل عيش الشباب. يحصل أبناء الرابعة على صفوف فيها فن وموسيقى ولعب — بداية قلّما نالها آباؤهم. ويتدرب طلاب الجامعات متطوعين ومترجمين، ويتعلم الخريجون الشباب المهارات التي تفتح باب أول وظيفة.

ويرسل برنامج الصحة النفسية، الذي يرعاه صندوق قطر للتنمية، مرشدين اجتماعيين إلى صفوف المركز وإلى بيوت العائلات — دعم نفسي اجتماعي يصل إلى حيث يعيش الأطفال فعلًا، في مدينة يطرق الخوف أبوابها مع كل اقتحام.

أما مسار تمكين المرأة فيتعامل مع الأمهات بوصفهن محرّك المجتمع لا هامشه: محو أمية، ولياقة، وريادة أعمال، وتدريب تجاري ساعد نساء من المخيمات على افتتاح مشاريعهن الخاصة وتنميتها. وعلى مرّ السنين دعم المنظمةَ أسماء مثل شيري بلير وكوينسي جونز وبيل كلينتون.

سنوات الحرب#

منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجّهت المنظمة نموذجها الجواري نحو الإغاثة الطارئة. فحملتها «شريان حياة لفلسطين» تقدّم الأمن الغذائي والدعم النفسي وترميم البيوت، وتمتد إلى ما بعد نابلس لتصل عائلات في غزة، مع تعهد المنظمة بأن كل دولار يتبرع به المانحون يصل مباشرة إلى مستحقيه.

منذ تشرين الأول الماضي ضاعفت «شباب الغد» جهودها لتخفيف المشقّات وتقديم الإغاثة الفورية للعائلات المحتاجة ومن هم في أوضاع حرجة.

منظمة «شباب الغد»، حملة «شريان حياة لفلسطين»

هذا التوسع يروي قصة اللحظة: مؤسسة بُنيت بصبر لأطفال مدينة واحدة، تحمل اليوم ثقلًا يتجاوزها بكثير. وما زال المركز فوق التلة يفتح أبوابه كل صباح في خلّة العمود، فيما يبدو رهان مؤسسه — أن الاستثمار في السنوات الأولى من عمر الطفل الفلسطيني هو أضمن أعمال التنمية — أصدق من أي وقت مضى.

وقد صاغ المصري، الذي نشأ إلى جوار المخيمات التي يخدمها مركزه اليوم، رسالة المنظمة منذ البداية بمنطق الأجيال: ابنوا المجتمع المعافى أولًا، وسيبني شبابُ الغد ما تبقى. وبعد ثمانية عشر عامًا، صار أطفال الصف الأول متطوعين جامعيين يعلّمون من جاء بعدهم.

آخر الأخبار