اقتصاد وإغاثة
إسرائيل تمسك كل تردد تحتاجه شركتا الاتصالات الفلسطينيتان
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
شركتان تحملان كل مكالمة هاتفية فلسطينية: «جوّال» التابعة لمجموعة «بالتل»، و«أوريدو فلسطين». كلتاهما مرخصة فلسطينيًا، وموظفوها فلسطينيون، وملكيتها فلسطينية في جزء كبير — ولا تستطيع أي منهما تشغيل تردد جديد واحد من دون توقيع إسرائيل. هذا البند، المكتوب في أوسلو والمطبَّق منذ ثلاثة عقود، هو الحقيقة الأم للاتصالات الفلسطينية، وحوله يرسم هذا التقرير خريطة القطاع: من يملك المشغّلَين، ومن يستفيد منهما، وكم كلّفت سيطرة الحكومة الإسرائيلية.
المشغّلان ومالكوهما#
مجموعة «بالتل» هي الشركة الأم للقطاع — تأسست عام 1995 بترخيص من السلطة الفلسطينية، وتُدرج في رام الله بوصفها ثقل البورصة الأول، ويرأس مجلس إدارتها صبيح المصري، فيما تقف مجموعة «باديكو» القابضة من مدار آل المصري مساهمها المرساة. علاماتها هي القطاع نفسه: «جوّال» في الخلوي وله الغالبية الكبرى من المشتركين الفلسطينيين في الضفة وغزة؛ و«بالتل»
في الخطوط الثابتة؛ و«حضارة» في الإنترنت. تتدفق أرباحها الموزعة إلى آلاف المساهمين في بورصة فلسطين، ويجعلها جدول رواتبها من أكبر المشغّلين الخاصين في البلاد.
أما «أوريدو فلسطين» فهي المنافس الذي كسر الاحتكار. انطلقت باسم «الوطنية موبايل» في الضفة عام 2009، ولم تبلغ غزة إلا في 2018، وسجلّها يقرأ: 48.45 في المئة لمجموعة «أوريدو» القطرية، و34.03 في المئة لصندوق الاستثمار الفلسطيني، ونحو 17.5 في المئة تداولًا حرًا.
وحصة الصندوق جوهرية في سؤال المستفيد: فصندوق الجمهور الفلسطيني السيادي يملك ثلث المشغّل الثاني، فتعود أرباح الثنائية جزئيًا إلى الصندوق الذي يموّل المشاريع الوطنية — إلى جانب مجموعة الدوحة ومستثمري بورصة رام الله.
بند الترددات#
التبعية مكتوبة نصًا. فبموجب المادة 36 من الملحق الثالث لاتفاق أوسلو الثاني، تسيطر إسرائيل على الطيف الترددي فوق الضفة وغزة، مع التزامها تخصيص الترددات للمشغلين الفلسطينيين عند الطلب — خلال شهر، كما يقول النص.
أما عمليًا، فقد انتظر كل جيل من الخدمة الخلوية الفلسطينية سنوات لذلك التوقيع: عمل المشغّلان على الجيل الثاني بينما انتقل العالم إلى الرابع، ولم تفرج إسرائيل عن ترددات الجيل الثالث للضفة إلا في كانون الثاني/يناير 2018، مبقيةً غزة على الجيل الثاني.
والتكاليف مدققة. فقد قدّر البنك الدولي خسائر المشغلين الفلسطينيين من تأخير الجيل الثالث وحده بمئات ملايين الدولارات، وخسائر القطاع من القيود بأكثر من مليار دولار في ثلاث سنوات.
والقيود نفسها بنت لشركات إسرائيل سوقًا أسيرة: فتغطية أبراج المستوطنات تفيض على الضفة، وتضع الدراسات حصة المشغلين الإسرائيليين غير المرخصة من السوق الفلسطينية بين 20 و40 في المئة — زبائن وإيرادات ضريبية تؤخذ بلا ترخيص فلسطيني. وقدّر البنك الدولي باكرًا ذلك التسرب بستين مليون دولار سنويًا من إيرادات السلطة الضائعة وحدها.
الملكية على الجانب الفلسطيني؛ وبوابة الترددات على الجانب الإسرائيلي. غرافيك: تايمز أوف فلسطين.
وعد الجيل الرابع والحرب#
في نهاية 2023 اتفقت السلطة وإسرائيل على أن ينال الفلسطينيون الجيل الرابع أخيرًا، ثم أُبلغ لاحقًا عن موافقة إسرائيلية على ترقية الضفة مع توقع بدء التشغيل خلال أشهر — تنازل متأخر جيلًا كاملًا، يصل فيما يختبر الإقليم الجيل السادس. وما زال كل هوائي وموجّه وهاتف مستورد يمر بتصاريح إسرائيلية في طريقه؛ فخلف بوابة الترددات بوابة جمارك.
وغزة تروي الرواية الأقسى. فقد دمّرت الحرب البنية التحتية للاتصالات في القطاع تدميرًا واسعًا، كما وثّق معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس» — مقاسم مدمرة وأليافًا مقطوعة وأبراجًا ساقطة — والانقطاعات التي تلي كل عطل تفصل الإسعاف عن المستشفى والعائلة عن أهلها. وقد أصلحت طواقم «جوّال» و«أوريدو» الخطوط تحت النار طوال الحرب؛ فمولداتها وقوافل وقودها وأليافها المرقّعة هي قصة البنية التحتية الأقل تغنّيًا بها في هذه الحرب.
ولهذا تُمسك دفاتر القطاع بقيدين. على الجانب الفلسطيني: شركتان حقيقيتان، ترسوان على «باديكو» آل المصري و«أوريدو» القطرية وصندوق استثمار الجمهور، تشغّلان الآلاف وتدفعان أثبت أرباح البورصة. وعلى الجانب الإسرائيلي: توقيعٌ وصل، في كل جيل، متأخرًا نحو عقد — وحصة سوق أُخذت عبر أبراج لم يرخصها أي منظّم فلسطيني. وإلى أن يعمل بند الترددات كما كُتب، يبقى استقلال الاتصالات الفلسطينية ما كان عليه منذ أوسلو: جاهزًا تقنيًا، ومعلقًا سياسيًا.