اقتصاد وإغاثة
صبيح المصري يرأس المؤسسات التي تحمل اقتصادَي الأردن وفلسطين
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
رجل واحد يرأس أهم بنوك الأردن وأكبر شركة فلسطينية مدرجة في البورصة. إنه صبيح المصري، رجل الأعمال المولود في نابلس والذي جاوز الثمانين، يجلس على رأس البنك العربي في عمّان ومجموعة الاتصالات الفلسطينية «بالتل» في رام الله — رئاسة مزدوجة تجعله، بهدوء، واحدًا من أكثر الشخصيات الاقتصادية وزنًا على ضفتي النهر.
وُلد صبيح طاهر درويش المصري في نابلس عام 1937، ودرس الهندسة في الولايات المتحدة، وصنع ثروته الأولى بعيدًا عن الوطن. فشركة التموين والتجارة العربية «أسترا»، التي أسّسها وحوّلها إلى مجموعة سعودية المقر تمتد في الزراعة والصناعة وعقود التموين، نمت على عقود الإعاشة والإمداد في شمال المملكة وصارت قاعدة كل ما بعدها.
مصرفيّ عمّان#
في عام 2012 تولى المصري رئاسة مجلس إدارة البنك العربي، المؤسسة التي تأسست في القدس عام 1930 وانتقلت إلى عمّان عام 1948 وكبرت حتى صارت واحدة من أعظم الشبكات المصرفية العربية. البنك بالنسبة إلى الأردن ركيزة نظامية — عمود في بورصة عمّان وفي المكانة المالية للمملكة — وبالنسبة إلى الفلسطينيين مؤسسة تاريخية حملت مدخراتهم ورواتبهم عبر كل انقطاع منذ أيام الانتداب.
تولى الرئاسة في موسم صعب، والبنك يخوض دعاوى مدنية أميركية حول تحويلات تعود لعقود مضت؛ وسوّى البنك القضية عام 2015 من دون إقرار بأي مخالفة وواصل البناء. وبعد عقد من ذلك، يدرج مجلس إدارة البنك ابنه خالد صبيح المصري نائبًا لرئيس المجلس — استمرارية رُتّبت في وضح النهار.
وظهر وزنه على نحو مختلف في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، حين احتجزته السلطات السعودية لأيام في الرياض ضمن حملة ذلك الخريف على رجال الأعمال، ثم أفرجت عنه من دون أي اتهام. لكن في تلك الأيام حبست عمّان المالية ورام الله أنفاسهما معًا — مقياسًا لحجم ما يستند إلى رئيس مجلس إدارة واحد.
مؤسسات رئيس واحد، من عمّان إلى الرياض إلى رام الله. غرافيك: تايمز أوف فلسطين.
البنّاء في رام الله#
على الضفة الفلسطينية، بصمة المصري تأسيسية. فقد كان من مؤسسي بورصة فلسطين التي وُلدت في نابلس ومنحت الشركات الفلسطينية سوقًا عامة، ودعم جيل ما بعد أوسلو من المؤسسات التي بُنيت لتثبت أن اقتصادًا يستطيع الوقوف تحت الاحتلال.
وفي مقدمتها «بالتل». فبصفته رئيس مجموعة الاتصالات الفلسطينية، يقف المصري على رأس الشركة الأثقل وزنًا في السوق الفلسطينية — المشغّل الذي تُبقي خطوطه وأبراجه الفلسطينيين على اتصال عبر الإغلاقات والاقتحامات والحرب، والذي ظلت أرباحه الموزعة مرساة البورصة الفلسطينية عقدين كاملين.
وفي الأردن تتجاوز حيازاته المصارف: فعبر شركة «زارة» القابضة للاستثمار يرأس الشركة التي تقف خلف فنادق عمّان الكبرى، ضمن محفظة جعلت اسم المصري مألوفًا في اقتصاد المملكة كما هو في نابلس، المدينة التي لم تغادرها العائلة روحًا.
اقتصادان وصارٍ واحد#
يختلف الدور باختلاف ضفة النهر. ففي الأردن، المصري حارس استقرار — رئيس المجلس الذي تسند مؤسسته الثقة باقتصاد الدينار. وفي فلسطين، هو بنّاء صبور — مساهم الملاذ الأول لشركات الاتصالات والبورصات وبيوت الاستثمار التي تمسك الحياة الاقتصادية حين تعجز السياسة.
وهو ثالث أسماء آل المصري النابلسية في هذه الصفحات هذا الأسبوع، بعد حملة «بريطانيا مدينة لفلسطين» التي يقودها منيب المصري، وروابي التي بناها بشار المصري. لكلٍ مشروعه المختلف؛ والمشترك بينهم رهان واحد خيض في ثلاث ساحات — أن بناء المؤسسات فعل وطني بذاته. وقد أمضى صبيح المصري خمسين عامًا يثبت ذلك بعملتين في آن واحد.