حكايات فلسطينية
إبراهيم نصرالله يحمل مخيّم الوحدات إلى جائزة نويشتات
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
الصبي الذي كبر في مخيّم الوحدات على طرف عمّان صار الفائز التاسع والعشرين بجائزة نويشتات العالمية للأدب، وهي الجائزة التي دأب الوسط الأدبي على تسميتها «نوبل الأميركية».
وُلد إبراهيم نصرالله عام 1954 لأبوين هُجّرا من فلسطين عام 1948، في واحد من المخيمات التي استقبلتهما. تعلّم في المخيم، ونال شهادته في التعليم من الكلية التي أنشأتها الأونروا لتحوّل طلاب اللجوء إلى معلّمي اللجوء.
وبعد أربعين كتابًا صار شاعرًا وروائيًا ورسّامًا ومصوّرًا فوتوغرافيًا، واختارته لجنة نويشتات، وهي لجنة من كتّاب يرشّح كلٌّ منهم اسمًا واحدًا ثم يتحاجّون عليه.
رشّحته الروائية شيرين مالهيرب، وكتبت في تزكيتها جملة تستحق أن تُحفظ: إن أعمال نصرالله «تتناول قضايا وموضوعات إنسانية عامة منسوجة في النضال الفلسطيني، تتيح للقارئ أن يتصل بفلسطين اتصالًا عميقًا خارج الإطار الاستعماري».
أما النص الذي وضعته أمام اللجنة فهو رواية زمن الخيول البيضاء، التي تتبع ثلاثة أجيال من قرية واحدة منذ أواخر العهد العثماني حتى نكبة 1948 — رواية تمنح القرية الفلسطينية قرنًا من الحياة العادية قبل أن تمنحها السقوط.
المشروع الطويل#
عمل نصرالله الأكبر هو «الملهاة الفلسطينية»: روايات منفصلة كتبها على مدى عقود، تأخذ كل واحدة منها شريحة من مئتين وخمسين عامًا من الزمن الفلسطيني. لم يكتبها بالترتيب، ولم يُغلق بابها.
وهو من أكثر الروائيين العرب ترجمةً في جيله. أربع من رواياته صدرت بالإنجليزية عن دار نشر الجامعة الأميركية في القاهرة، وصدرت براري الحمّى عن دار إنترلينك بترجمة مي جيوسي وجيرمي ريد، وظهرت مجموعته الشعرية فلسطيني بترجمة هدى فخر الدين عام 2024.
ونال الجائزة العالمية للرواية العربية — «بوكر العربية» — عام 2018. أما نويشتات فتبلغ قيمتها خمسين ألف دولار، وتضع صاحبها في قائمة سبقت الأكاديمية السويدية أكثر من مرة.
ما الذي تعترف به الجائزة#
وصف المدير التنفيذي للجهة الراعية اختيارَه بأنه لحظة مهمة في إعادة اقتراب الغرب من الثقافة الفلسطينية، والوصف دقيق. فاللجنة لم تكافئ تغطية نكبة، بل كافأت متنًا ظل أربعين عامًا يبني كونًا أدبيًا فلسطينيًا كاملًا: قرى وخيولًا وعشّاقًا ومعلّمين وخصومات وأعراسًا.
هذا هو الإنجاز الذي يستطيع الفلسطينيون أن يحتفوا به هذا الشهر. مخيّم قرب عمّان أنتج كاتبًا صارت بلاده المتخيَّلة تُقرأ باثنتي عشرة لغة، وكتّاب العالم، وقد قرأوه، قالوا ذلك بصوت عالٍ.


