شفافية ومساءلة
تتدهور صحة دبّور ومصادر تتهم نجل عباس بترتيب توقيفه
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
يقبع أشرف دبّور، سفير السلطة الفلسطينية السابق الموقوف منذ الاثنين في مطار بيروت، لدى مقرٍّ لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني بمنطقة الأشرفية، وقد تدهورت صحته في التوقيف حتى نُقل إلى المستشفى — وفق ما قالت مصادر لبنانية لـ«تايمز أوف فلسطين» مساء الثلاثاء.
وقدّمت المصادر نفسها لهذه الصحيفة روايةً أخطر عن التوقيف ذاته. فقد نسّق ياسر عباس، نجل الرئيس، عملية التوقيف مع جهات اتصال داخل الدولة اللبنانية، بحسب قولها، والهدف نقل السفير السابق إلى رام الله ليواجه تهماً تصفها المصادر بأنها ملفّقة — عقاباً على الاتهام الذي وجّهه دبّور إلى النجل في نيسان/أبريل.
لم تتمكن «تايمز أوف فلسطين» من التحقق من هذه الرواية، وتعرض بوضوح ما يقف في مقابلها. فالسجل الرسمي يقول إن مسؤولاً قضائياً لبنانياً أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن دبّور موقوف بمذكرة فلسطينية، تمهيداً لتسليمه على تهم اختلاس أموال خلال ولايته. ولم تُدِن أي محكمة ياسر عباس بأي جريمة قط، وقد أصرّ طوال عقدين من التدقيق على أن أعماله قانونية.
الخدمة التي تصفها المصادر#
تربط المصادر التعاونَ المزعوم بحكاية تقول إنها تتداول في الأوساط الدبلوماسية الفلسطينية منذ سنوات: أن ياسر عباس منح مسؤولين لبنانيين جوازات سفر دبلوماسية فلسطينية، دخلوا بها دولاً أفريقية — وفنزويلا في سنوات سابقة — بصفتهم فلسطينيين لتأسيس أعمال تجارية هناك. وفي هذه الرواية، يأتي التوقيف سداداً جزئياً لتلك الخدمات.
هذه أضعف طبقات سجل الليلة، وهذه الصحيفة تسمّيها كذلك. فلا وثيقة تسند رواية الجوازات، ولا مسؤول معلوم يؤكدها، وقد وصلتنا من غير مصدرها الأول. وتُنشر هنا بوصفها ادعاءً غير مُتحقَّق منه، معرَّفاً بهذه الصفة، لأنها باتت جزءاً من قراءة القضية في بيروت ورام الله معاً — ولأن لا مؤسسة في الجانب الفلسطيني تثبتها أو تبددها.
ما يثبته السجل حتى الآن#
شغل دبّور منصب السفير في بيروت من 2012 حتى 2025، حين أقاله الرئيس محمود عباس بعدما أسند إلى نجله تكليف الإشراف على بيع أراضي منظمة التحرير وعقاراتها في لبنان، وهو نقلٌ للصلاحيات أوردته حينها صحيفة الشرق الأوسط. وفي نيسان/أبريل سمّى السفيرُ المُقال خصمَه على صفحته في فيسبوك.
إنه يستغل سيطرته على الأجهزة الأمنية ونفوذه داخل السلطة لتصفية حساباته الشخصية — بملاحقتي بمذكرات توقيف من مكان إلى آخر
أشرف دبّور عن ياسر عباس، فيسبوك، نيسان/أبريل 2026
والاثنين، حرّك القضاء اللبناني مذكرة رام الله لحظة هبوط طائرته، كما أوردت هذه الصحيفة. وتتهمه النيابة الفلسطينية بالفساد واختلاس أموال خلال ولايته؛ ودبّور ينفي التهم ويقول إنها تستهدف تشويه سمعته. ولم تختبر أي محكمة بعدُ أياً من الروايتين.
أما الرجل الذي تضعه المصادر الليلة خلف التوقيف فيحمل ملفاً موثقاً يمتد عقدين: مجموعة «فالكون» القابضة التي بُنيت داخل منظومة حكم والده، وعقود الوكالة الأميركية للتنمية المسجلة في سجل الكونغرس، ودعوى التشهير التي رفعها ضد مجلة فورين بوليسي على سؤالَيها — وخسرها أمام محاكم أجازت السؤال من دون أن تحكم في الجواب.
منبرٌ قائم وآخر غائب#
المنبر الوحيد العامل الآن لبناني. فالتسليم يستلزم قراراً قضائياً لبنانياً، ولمحامي دبّور أن يطعنوا في المذكرة أمامه، وحالُ الرجل في التوقيف — وقد نُقل من مقر احتجاز في الأشرفية إلى مستشفى خلال يوم من توقيفه — مسألة يمكن أن يُطلب من القضاء اللبناني وزنها.
وفي الجانب الفلسطيني لا نظير لذلك. فلا برلمان منعقد منذ 2007، والأجهزة الأمنية تأتمر بمرسوم رئاسي وحده، ولم تُجِب أي هيئة رقابية عن اتهام دبّور في نيسان/أبريل ولم تفحص التكليفات التي وضعها الرئيس في يد نجله. إن كانت رواية المصادر الليلة خاطئة فوحدها مؤسسة تستطيع إثبات ذلك؛ وإن كانت صحيحة فوحدها مؤسسة تستطيع التصرف حيالها.
وذلك الغياب — الذي لم تصنعه إشاعة ولا يداويه نفي — يبقى اليقين الوحيد في هذا الملف.



